- Advertisement -

“أبغض الحلال” ليس حكرا على الرجل

مر علينا منذ يومين (20 فبراير)، يوم من الأيام المعتمدة رسميا بالأمم المتحدة، وهو “اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية”، للتأكيد على أحقية كل إنسان على وجهه الأرض في الشعور بالعدالة وعدم التمييز بسبب دين أو لون أو عرق أو ثقافة، سواء في وطنه أو خارج وطنه، فلا فرق بين مهاجر وصاحب أرض، كلنا تحت هذه السماء إنسان.

لأن العدالة ليست حقوقا سياسية فقط، ولأنها ليست أموالا فقط، ولها وجوه كثيرة منها المساواة بين المرأة والرجل، والتخلص من التمييز، الذي تراكم عبر العصور نتيجة عادات أو ثقافات أو أساطير، واجبا إنسانيا عظيما، فحينها فقط نكون قد وصلنا للعدالة الاجتماعية بين عنصري المجتمع الرئيسين، وإذا انصلح الحال بين عنصري المجتمع، أكيد سينصلح حال الجموع، ولأن للمساواة والعدالة أشكال وصور عديدة ومتنوعة، سنتحدث اليوم منها عن فكرة (العصمة)، أو (الحق في التطليق) وإنهاء العلاقة الزوجية.

وقبل مناقشة الموضوع أحب أن أوضح أننا لا ندعو هنا لثورة تغيير وتمرد على ثوابت، (رغم أن الثورة ليست جريمة) فقط نشير إلى حقوق الطرفين (امرأة ورجل)، التي لا تتناقض مع الدين أو حتى العادات والتقاليد، التي لا يجب أن نتعامل معها بالقبول المطلق ونعطيها قوة الدين، وأن نخضعها للعقل والمنطق وقوانين التطور والتقدم، فيستمر منها ما نراه مناسبا لعصرنا ومجتمعنا، ويذهب ما لا يليق بثقافتنا وعصرنا إلى الماضي مع الأيام التي تناسبه.

لأن الزواج علاقة مشاركة، وفرض الله في كل أديانه قبول الطرفين، قبولا لا شك فيه وإلا يعتبر العقد باطلا، فيجب أن نتعامل مع هذه العلاقة من أول لحظة لآخر لحظة على هذا المبدأ، المشاركة، لا يملك طرفا دفتها دون موافقة ورضا الآخر، ولأن عقد الزواج يصح أن يطلب فيه الرجل المرأة وتوافق، أو أن تطلب فيه المرأة الرجل ويوافق، فإن إنهاء الزواج أيضا –لمن لا يعرف- حق مكفول لكلا الطرفين.

الطريق الأول: وللدلالة على هذا الحق الذي لا يمنعه شرع أو دين، هناك طريقين لتحقيقه، الطريق الأول وهو الأكثر وضوحا وصراحة، ويتمثل في اتفاق الطرفين من البداية وقبل عقد القران على أن يكون حق الطلاق “العصمة” في يد الزوجة، وإذا وافق الزوج على هذا الشرط وتم إثباته في العقد، فإن المراة تكون قادرة على تطليق نفسها، دون إنكار حق الرجل أيضا في الطلاق، ويكونان وقتها متساويين في استخدام حق الطلاق.

وإن كانت موافقة الزوج على منح زوجته “العصمة” موجودة على استحياء وفي حالات نادرة (50 ألف سيدة على الأقل يحملن حق العصمة حتى عام 2013 حسب نقابة مأذونى مصر)، فإنه غالبا غير مقبول في ثقافتنا العربية ويعتبره البعض انتقاصا من رجولتهم أو حقوقهم، دون أن يعرفوا أنه أفضل من الحل “الطريق” الآخر، فسواء وافقوا على أن تكون العصمة في يد الزوجة أو لا فهي قادرة على تطليق نفسها أيضا، لكن بأسلوب آخر أكثر إهانة للرجل.

الطريق الثاني: وهو الطريق الذي لا يملك الرجل حرمان المرأة منه، والمقصود به حق “الخلع”، فما لا تقبله بالتراضي، يمكن أن تجبرك عليه المحكمة، فالقانون (الشرعي) منح المرأة حق خلع نفسها من عقد الزواج بشرط واحد فقط، وهو أن ترد للزوج مقدم الصداق “المهر” الذي دفعه، وإذا لم يكن أعطاها مهرا فيتم الخلع دون أية شروط، وبدلا من أن يتم الطلاق بالتراضي والاتفاق بينهما، يصبح مطلقا رغم أنفه “مخلوعا”.

لماذا التأكيد على حق المرأة في الطلاق؟

  • حوالى 30% من الأسر المصرية تقوم المرأة بإعالتها (حسب الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة العامة 2015).
  • النساء اللائى يعملن عملا دائما 84.7% فى مقابل 60.7% للذكور (حسب الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة العامة 2015).

ثلث الأسر المصرية تنفق عليها امرأة، أحيانا مطلقة، وكثيرا غير مطلقة، تعيش في كنف رجل “اسما فقط”، فكم من قصص لسيدات يعملن لتربية أبنائهن وتعليمهن، بينما “الذكر” جالس على المقهى، أو يقضي يومه نائما استعدادا للسهر بين شلة الأنس مساء، وكل هذه الحالات تقريبا من الطبقة الفقيرة تحت المتوسطة، التي لم تنل حظا من التعليم والثقافة، تحارب في الدنيا بيدين عاريتين، منفردة دون أهل أو سند، ألا تستحق أن تجد من ينير لها طريق حقوقها ولو من بعيد … وذلك أضعف الإيمان.