أزمة الانفصال عن شريك الحياة..العلماء يوضحون كيفية التغلب عليها

لاشك أن الخروج من أزمة الانفصال عن شريك الحياة هو أمر قاس على النفس البشرية ولكن هل فكرتي – سيدتي- يومًا في سبب هذه الشدة أو القسوة.
ربما لأن خطيبك أو زوجك السابق كان يمثل جزءًا كبيرًا من كيانك، حسبما يقول دكتور جاري لواندوسكي وهو أستاذ علم النفس بجامعة مونماوث. ولكن يضيف لواندوسكي أنه ليس بالضرورة أن تتركك الأزمات العاطفية محطم القلب.

من الأمور الصادمة في حياة الإنسان انفصاله عن شريك حياته

لاشك أن استمرار حياة المرء بعد أزمة الانفصال عن شريك الحياة أمر شديد الصعوبة – سواء على الرجل أو المرأة على حد سواء- لأن الأمور التي تُذكر المرء بعلاقته السابقة موجودة حوله في كل مكان. فلو كانا زوجين فإن المنزل الذي جمعهما سيذكرهما باللحظات الجميلة الخاصة التي قضوها سويًا والأشياء المشتركة التي جمعتهما معًا، ولو كانا يعملان في مكان واحد فإن هذا المكان سيظل شاهدًا على علاقتهما السابقة بكل تفاصيلها مما يجعل الأمر قاسيًا على النفس والجرح يصعب التئامه.
تشير بعض التقارير الطبية أن هناك آثار جسمانية لكسرة القلب قد تصيب الرجال والنساء عقب أزمة الانفصال عن شريك الحياة؛ فمثلا عندما ترى المرأة صورة للحبيب الذي اختفي من حياتها، قد يثير ذلك بعض المناطق في المخ ترتبط بالألم الجسدي فتشعر المرأة بألم في منطقة ما من جسدها وقد لا تدرك السبب في حينها. كما أشارت بعض الآراء الطبية أن متلازمة القلب المحطم تعتبر ظاهرة جسمانية حقيقة يشعر فيها المريض بنفس أعراض الأزمة القلبية أو بأعراض شبيهة جدًا لها.

تتشابه أعراض متلازمة القلب المحطم مع أعراض الأزمة القلبية
متلازمة القلب المحطم

ولكن يحمل لك علماء النفس أخبارًا جيدة وهي أن تلك الصدمة الناجمة عن أزمة الانفصال عن شريك الحياة يمكنك تخطيها وسيحدث ذلك بالفعل خاصة عند اتباع الخطوات التالية:

1- إعادة اكتشاف اهتماماتك القديمة

يمكنك أن تسألي نفسك: ما هي اهتماماتي وهواياتي القديمة التي اعتدت أن أمارسها وأنا فتاة صغيرة أو مراهقة، لماذا لا أعيد اكتشاف هواياتي أو رياضتي المفضلة وهذا ما يسميه لواندوسكي: “إعادة اكتشاف الذات” فهو وسيلة فعالة للتحرك للأمام وإعادة تأسيس هويتك بعيدًا عن الشريك الذي انفصلت عنه وعن الأمور المشتركة التي جمعتك به.

2- التخلص من الذكريات

حيث أن مثيرات التذكير الخاصة بشريكك السابق من شأنها أن تعمق الجراح، فالحل يكمن في التخلص من هذه الرسائل التذكيرية (كل ما يمكن أن يذكرك به) وهذا قد يعني التخلص من الأثاث القديم أو الصور المشتركة بالإضافة إلى ضرورة تغيير روتين حياتك وعاداتك اليومية فإذا كنتما تذهبان إلى مقهي معين سويًا فغيري المكان وهكذا.

من أساسيات النجاح في الخروج من الأزمة التخلص من الذكريات المشتركة

3- قطع كل الروابط

إن البقاء بالقرب من خطيبك أو شريكك السابق ومحاولتك مقابلته والحديث معه مجددًا قد يثير الجراح القديمة ويطيل فترة “وجع القلب” مما يجعل أزمة الانفصال عن شريك الحياة أمر لا نهاية له؛ فكري في الأمر كأنه وظيفة في العمل فإذا كنتي تريدين التميز في وظيفتك الجديدة لا يمكن أن تصلي إلى ذلك إذا كنت لا تزالين قلقة بشأن ما يحدث في الوظيفة القديمة. هكذا يشير لواندوسكي. وبالمثل في أمر العلاقات، فأنت إذا أردت أن تنجحي في علاقتك الجديدة مع شخص آخر فلتنس أمر العلاقة القديمة برمتها وبكل تفاصيلها

4- وقف المتابعة

من المهم وقف كل المتابعات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام فلا يعقل أن تنفصلي عن شريكك أو خطيبك وتظلي تتابعي خطواته وتعليقاته وصوره مع الأصدقاء حيث أن هذا قد يثير شجونك وأحزانك. فمن الأفضل وقف كل المتابعات لكي تبدأي صفحة جديدة من حياتك.

5- تغيير عبارات “اللوم”


البعد عن كل ما يذكرك بشريك حياتك يريح أعصابك ويسارع بخروجك من الأزمة

ما هو التي تقولينه لنفسك لمعرفة سبب إنهاء العلاقة؟ يقول علماء النفس أن معظم الناس يلقون باللوم على الطرف الآخر كأن تقول المرأة مثلًا: أنه لم يكن ملتزمًا ومتحملًا مسئولية العلاقة أو أن يقول الرجل: أنها لم تكن تعاملني كما يجب. ولكن يؤكد العلماء أن الصواب هو كتابة القصة من منظور ثنائي كأن تقول مثلًا: لقد كنا صغارًا أو لم نكن مناسبين لبعضنا البعض.

6- كتابة خطابات مع عدم إرسالها

ينصحك الخبراء بكتابة خطاب أو مجموعة خطابات لخطيبك أو شريكك السابق دون إرساله! اكتبي مشاعرك الفعلية وكيف أن انفصالكما قد أثر فيك وأي شيء آخر تودين أن تذكريه. يفضل كتابة هذا الخطاب أسبوعيا بحيث يمكنك تسجيل مؤشر تغير مشاعرك بمرور الوقت. إن الأمر لا يتعلق بعودة شريك حياتك إليك أو محاولة استرجاعه مرة أخرى أو حتى تعريفه بما يحدث لكي ولكنه بمثابة نوع من التفريغ للشحنة العاطفية التي تملأ قلبك وتعطل مسيرتك في استكمال حياتك من بعده

ضرورة الاندماج مع الأصدقاء للخروج من أزمة الانفصال وتوابعها

7- الاندماج في الحياة الاجتماعية

بعد أي تجربة انفصال عاطفي، لابد من وجود الدعم الاجتماعي الكاف. ينصح الخبراء بضرورة اللجوء لأحد الأشخاص القريبين من الشخص المنفصل عن شريكه بأسرع وقت حيث أن هذا من شأنه أن يعزز الصفات الطيبة الموجودة به كما سيذكره بالأسباب التي جعلت هذه العلاقة غير ناجحة فضلًا عن لعبه دور الناصح الأمين وقد يكون هذا الشخص: طبيب معالج أو صديق أو حتى أحد الوالدين.

8- التطوع في أحد الأنشطة

يشير علماء النفس إلى أن التطوع أو الانخراط في أحد الأنشطة الاجتماعية أو الخيرية أمر مفيد لمن مر بتجربة أزمة الانفصال عن شريك الحياة لأن هذا من شأنه أن يخرج المرء من عالمه الخاص إلى الحياة العامة بكل تفاصيلها وجوانبها مما يساعد على شفائه من آثار الأزمة العاطفية واختلال المشاعر.

Source https://www.womenshealthmag.com