- Advertisement -

أسرار النجاح في فن المحادثة

يرنو كل منا إلى أن يتألق في مجاله، ويعتبر العنصر الأساسي للتألق بين جماعة ما هو اتقان فن الحوار أو المحادثة بوجه عام.

حين نكون وسط جماعة من الأصدقاء مثلًا، يكون الجميع سواء. ينبغي على المرء أن يعامل كل من يقابلهم باحترام متساوٍ، على الرغم من أن الاهتمامات قد تجعل الإنسان يفضل أحدهم على الآخرين. بحيث يعتبر من عدم الاحترام مثلًا أن تهتم سيدة المنزل بأحد ضيوفها دون الآخرين.

إذا قابلت أحد الأشخاص لم تسمع عنه من قبل، يمكنك أن تبدأ معه محادثة بنوع من اللباقة والأدب. إن صيغة “التقديم” ليست أكثر من عبارة تقال بواسطة صديق مشترك بحيث يتواجد شخصان محترمان متشابهان في المنزلة والسلوكيات بحيث يكون من المناسب أن يحدث بينهما تعارف. كما تقتضي العادة أن المرء ينبغي أن ينتهز أقرب فرصة ليتعرف على الآخرين.

إن السمة الغالبة على أي مكان يجتمع فيه الناس هي الحوار، والذي يجب أن يدُرس كفن له أصول. إن اختيار الأسلوب المناسب أثناء المحادثات لا يقل أهمية عن انتقاء الكلمات الملائمة عند الكتابة، وهو الذي يؤدي إلى حصد النتائج المثمرة. إن الطريقة التي يتم بها إلقاء الكلمات هي التي تمنحها قيمتها.

إن العنصر الأكثر أهمية في هذه المعادلة ثابت لا يتزعزع، وهو ما أشار إليه الزعيم البريطاني تشرشل يومًا ما وهو أن أهم شئ في الجماعة هو أن تكون منتبهًا للمشهد الذي تتصدره، كما يجب أن يكون فهمك- مثل شخصك- قويًا من كل الجهات ومسلحًا ضد أي هجوم خارجي. لا تذهب إلى أي اجتماع أو مقابلة دون إعداد مسبق، إن ما يقتل أي نجاح هو أن تكون تائهًا أو فاقد للتركي وأنت وسط جماعة ما. يكمن السر في أي محادثة في قوة بناء عباراتك وفقًا لملاحظات رفاقك. إن أصحاب العقليات الفذة والذين يتبنون عادات متفردة وتصرفات تشبه نظريات الكتب عادة لا يكونون موفقين في الندوات العامة لأنهم يتمسكون بموضوع الحديث بشكل مجرد بدلًا من الانتباه للغة المتحدثين الآخرين وبالتالي لا يكسبون استحسان الجمهور من خلال عبارات المجاملة التي يطربون بها آذان المتحدثين.

إنه من الخطأ أن نعتقد أن المحادثة مجرد كلام يُقال. إن الأهم من ذلك هو الاستماع الجيد، حيث يقول أحد الحكماء أن النجاح في الحياة يتطلب الخضوع لفكرة التعلم حول أمور تعلمها جيدًا من أشخاص لا يعرفون شيئًا عنها -أي عن هذه الأمور.

إن التملق هو أبسط الطرق للنجاح؛ كما يعتبر أكثر المجاملات التي تشعرك بالارتياح دون أن تنزعج من تقديمها هو أن تكون مستمع جيد.

إن الذكاء في المحادثة يكون أكثر تماسكًا عندما يتم البحث عنه في الآخرين. أكثر من إظهار مواهبك الشخصية. ويستطرد الكاتب أن المتعة الحقيقية تكمن في إسعاد الآخرين وليس اسعاد نفسك.

 أن تقنع الآخرين بمميزاتك هو بالتأكيد أمر صحيح تمامًا. ولكن التأثير الأكبر الذي يمكنك أن تمنحه للآخر هو أن تكون منبهرًا به هو. إن الصبر هو أفضل محرك اجتماعي. أن تستمع للآخرين وأن نتنظر وألا يصيبك الكلل أو الملل، تلك العناصر مجتمعة تشكل أساس الثروة الحقيقية.

متى كان هناك شخص غريب في حفلة أو أي مناسبة صغيرة ولا يفهم اللغة التي يتكلم بها الحاضرون، فمن اللياقة أن يغير الجميع لغة الحديث إلى لغة هذا الضيف الغريب. حتى لو كنت وسط جمع من أصدقائك المقربين، فإياك أن تحادث أحدهم بلغة لا يفهمها كل الحاضرين. انه تصرف سئ مثل الهمس تمامًا. كذلك لا يجب أن تتحدث مع أحد الأشخاص في جماعة ما حول أمر خاص لا يفهمه الباقون، فهذا أمر ينطوي على إهانة للآخرين، وإذا كنت لابد فاعلًا فاشرح للباقين الموضوع الذي تسأل عنه ولو بشكل مختصر. وإذا دخل أحد الحاضرين وأنت تتكلم في موضوع ما قد بدأته بالفعل ولم تنته منه فلابد أن تقوم بتعريف الشخص القادم بالموضوع المُثار.

إذا كان أحد الحاضرين غريبًا عنك أو لا تعرفه، فكن حذرًا من إطلاق النكات أو السخرية في وجوده. إن أول متطلبات النجاح في فن المحادثة هو أن تعرف ضيوفك جيدًا.

هناك نقطة هامة لا تقل أهمية عما سبق ألا وهي: ألا تتحدث جيدًا عندما تكون أنت المتحدث، لا تعلي من شأن أفكارك على حساب الآخرين، ففي تلك اللحظة التي تمتع فيها المستمع بحديثك الشيق أنت تؤلمه في أفضل ما لديه؛ حبه لنفسه واعتزازه بها. فهذا الأمر من شأنه أن يجلب لك نوع من الحساسية بحيث يشعر المستمعون بحضورك الطاغي مما يجعلهم يشعرون بعدم الراحة في نهاية المطاف.

إذا كنت توجه خطابك لشخص ما، فانظر إليه؛ وإذا كان عدد الحاضرين كبير فيمكنك إرضاءهم عن طريق توجيه بعض حديثك في شكل عبارات لكل واحد منهم على حدة. لقد كان هذا الأمر أحد أسرار كبار المتحدثين.

من الأمور الضرورية التي لا غنى عنها في فنون المحادثة هو درايتك ومعرفتك بالأحداث الجارية والحوادث التاريخية في السنوات الأخيرة. فمن غير المناسب أن تكون بعيد عن بقية العالم في مثل هذه الأمور.

ترجمة وإعداد / أ..أمل كمال