أفضل شئ يمكن أن تفعليه لنفسك أن تحبي الشخص الذي ستكونيه غداً

تقول إليزابيت جلبرت كاتبة المقال المنشور على موقع أوبرا وهو الموقع الخاص بالمذيعة الشهيرة أوبرا وينفري: “نشأت في أسرة صغيرة تعيش في مزرعة عائلية وسط الطيور والنباتات التي تحتاج رعاية مستمرة في كل مكان من حولنا، لذا كنا نادراً ما نأخذ أجازة. ولكن ذات صيف، أقنع والداي أحد الفلاحين الذي يسكن بالجوار بتولي رعاية مزرعتنا الصغيرة ريثما نذهب في أجازة إلى أحد الشواطئ لمدة أسبوع كامل. صبيحة يوم السفر، وجدت أمي ترتب الأسرة وتغسل مفارشها بعناية وكأننا ننتظر ضيفاً، واندهشت لذلك لمعرفتي أنه لن يأتي أي زوار إلى منزلنا أثناء السفر! وعندما سألت أمي عن سبب هذه المشقة بلا داع أجابت أن ما فعلته هو بمثابة مكافأة أعدتها لنفسها عند عودتها من الأجازة. وفسرت الأم الأمر بقولها: “ان ما فعلته هو مجرد هدية أعددتها لنفسي مسبقاً”. فبهذه الطريقة عندما تعود أمي من السفر متعبة ومنهكة سيكون في انتظارها هدية رائعة عبارة عن أغطية سرير نظيفة ومُرتبة ترحب بها لدي عودتها.

لقد أصابتني الدهشة عندما عبرت أمي عن نفسها في المستقبل بقولها “هي” وليس “أنا” وكأنها شخص مختلف عمن هي الآن. لقد هالني كم المودة والعطف الذي تشعر به أمي نحو نفسها في الأيام القادمة، وكيف ترى أن الشخص الغريب الذي سيأتي بعد أسبوع يستحق كل هذا القدر من الحب والرعاية. لقد كانت هديتها لنفسها مجرد طريقة للوصل بين امرأة اللحظة الراهنة وامرأة الغد.

لم أنس هذا الدرس أبداً.

دائماً ما يقال لنا أن نكون رحيمين بأنفسنا كرماء معها، ولكن الأمر ليس سهلاً. فأغلب الأوقات، نشعر بأننا لا نستحق وفي معظم الأحيان نفشل في التصرف حيال أفضل اهتماماتنا في ظل فوضى اللحظة الراهنة ناكرين على أنفسنا أي جرعة من حنان أو محبة. ننظر في المرآة ونفكر في كل ما اقترفناه خلال اليوم من أفعال سيئة، أو أقوال سخيفة ثم نقرر بعدها أن الماثل أمامنا هو كومة من القمامة البشرية.

ثم لا يلبث أن يأتي العقاب في صورة شراهة في الطعام أو تقبل إساءة الآخرين. عندما تكره نفسك إلى هذه الدرجة، فلماذا تتكبد عناء ترتيب فراشك أو تدليل نفسك بأي طريقة كانت؟ فأنت في نظر نفسك مجرد كائن حقير لا تستحق الشفقة. ولكن ماذا عن الشخص الذي ستكونه بعد أسبوع؟ أو شهر؟ أو سنة؟ ماذا عن هذا الغريب البرئ؟ ماالذي اقترفه هذا الغريب الذي سيأتي؟ ماذا لو كان بإمكانك أن تنظر لنفسك كزائر يستحق الترحاب والمشاعر الطيبة مثلما فعلت أمي؟ ماذا لو حاولت كل يوم أن تفكر في هدية تقدمها إليه- هدية تشعره بقيمته وكم هو محبوب ومحل ترحاب عندما يظهر مرة أخرى. يمكن أن تكون الجائزة مجرد لفتة بسيطة مثل الاعتناء بأسنانك أو هدية أكبر كالإقلاع عن التدخين مثلاً أو الانسحاب من علاقة فاشلة لها أسوأ الأثر عليك لأنك لا تريد لنفسك المستقبلية أن تتألم كما يحدث لك الآن.

تذكر دائماً..أنت أفضل صديق لنفسك فكن لطيفاً معها اليوم وكل يوم.

من موقع: Oprah.com

إعداد وترجمة: أ/ أمل كمال