- Advertisement -

(أماني زيان تكتب حلقة جديدة من حلقات “يوميات بنت عايشة لوحدها” بعنوان الصنايعية وسنينهم … (البوابين

اليوم استيقظت كعادتها الساعة الثانية ظهرا لتفاجأ بحوض المطبخ مسدودا تماما، فيبدأ يومها الجميل بتليفون للبواب تطلب منه السباك، الذي اعتاد والداها التعامل معه، وهو يعمل حارسا لعقار مجاور.

  • “الو، ازيك يا عم سامي، ابعتلي عم رضا لو سمحت”

ملاحظة: هذا العم السامي البعيد كل البعد عن اسمه دائما ما يذكرها بالأخلاق الدنيا للكلاب، فهو لا يتحرك إلا إذا أخذ حقه مقدما، فعدما توفي “عم سيد” بوابها الذي كان يعاملها كإبنة له، وكانت تشعر بالأمان في وجوده، عرض عليها عم سامي أن يغسل هو سيارتها، فوافقت.

كانت تعودت من عم سيد أن تدفع له شهريا ويأخذ الفلوس بعد محايلات بل ورجاء، أما العم “غير سامي” هذا فتوقف عن غسل السيارة تماما بعد أسبوع، وعندما سألته أجاب ببرود: “حضرتك ماحسبتنيش”، فنظرت له بتعجب، “أحاسبك على إيه احنا لسة مالحقناش ده هو أسبوع”!!

نظر لها بطرف عينه “أنا حسابي بالأسبوع”، شعرت باشمئزاز من داخلها لكنها كالعادة كظمت غيظها وابتسمت: “ما تقول يعني يا عم سامي، أنا هعرف منين؟”،  وهي تخرج المحفظة: “كام يا عم سامي؟”،”30 جنيه”، نظرت له متفاجئة “كام؟”، “ده أنا كنت بدي عم سيد 50 جنيه في الشهر وكان مستكترهم”، “عوج شفته كأنه شخص مصنوع من الصلصال “الله يرحم أيامه”.

ابتلعت باقي الكلام بداخلها وأخرجت الثلاثون جنيها وهي مبتسمة “اتفضل”، وبعد أيام لاحظت أنه لا يمسح سيارتها جيدا، في حين أنه يمسح باقي سيارات العمارة بإتقان، فنبهته مرة تلو الأخرى، إلى أن نفد صبرها “في إيه يا عم سامي هو انت مش بتعمل العربية كويس ليه؟”، ببرود شديد وهو جالس مكانه “أعمل إيه ما أنا بعملها والتراب بييجي عليها تاني”، فنظرت لباقي السيارات المصطفة بجانب سيارتها” هو التراب مركز مع عربيتي أنا بس؟”!!

ينظر لها بلا مبالاة “معرفش أنا بس ماسح عربية الدكتور رامي عشان نازل هو دلوقت وأن مابعرفش مواعيدك”، بحدة وبمحاولة يائسة لتداري حنقها “أنا بنزل كل يوم في نفس المعاد يا عم سم .. قصدي سامي”.

يعوج شفايفه كالعادة “إن شاء الله خير”!!، يجعلها تشعر أنه طبيب معالج وليس بوابا مجبرا على مسح السيارة لأنها ببساطة تدفع المقابل، لكنه يعلم أنها لوحدها، فماذا بيدها في النهاية، لا شيء…

ظل العم (الغير سامي) مستمرا على مسح سيارتها كل ثلاثة أو أربعة أيام إلى أن قررت في يوم أن تستبدله بآخر وقالت له لا تمسح السيارة مرة أخرى، واستغنت عن خدماته وفي اليوم التالي ذهبت لبواب آخر تطلب منه غسل سيارتها يوميا فوافق، ولكن بعد يومان اعتذر لها!!

سألته لماذا قال لها أن العم (الغير سامي) تعارك معه وقال له أنه يتعدى على سياراته!!! وعندما وضحت للرجل أنها أنهت تعاملها  معه وأنه كاذب، آثر الرجل البعد عن المشاكل وأنه لا يريد أن يخسر بلدياته!!

أخيرا عندما وافق بوابا جديدا بالشارع أن يمسح السيارة رغم أنف (الغير سامي)، دخل له من باب آخر وسأله كم تعطيك فلقد طلب منها خمسين جنيها شهريا ووافقت، فقال له (العم سامي) أنها كانت تعطيه أسبوعيا خمسين جنيها وأنها تستغل سذاجته!!

فنزلت لتجد الرجل غاضب الوجه فسألته “مالك يا حامد؟”، فقال لها بقرويته “انت ضحكتي عليا، وقلتيلي خمسين في الشهر وانت بتدي لسامي خمسين في السبوع”!!

علمت على الفور باللعبة القذرة التي لعبها (الغير سامي)، “يا حامد ده أولا بيكذب، ثانيا انت اللي طلبت ولا أنا اللي حددت؟”، بخجل الصعايدة يرد “لأ أنا اللي طلبت، بس برضك لازم تنبهيني مش تغفليني”، أخذت نفسا عميقا لتبتلع كلامه وأسلوبه مبررة ذلك بأنه صعيدي لم تلوثه المدينة بعد ويتحدث بطبيعته “طيب يا حامد أنا هديك 30 جنيه زي ما (عم سم) كان بياخد، مرضي؟”، بابتسامة يحاول جاهدا أن يداريها، “طيب زي بعضه”.

هذه هى النبذة التي كنت أحاول أن أوضح بها شخصية هذا العم سامي، الذي طلبته تليفونيا أطلب منه أن ينادي عم رضا السباك فرد ببرود “لما يعدي قدامي هخليه يطلع، بس هيطلع وانت لوحدك؟”!!، “لا هبعت أجيب أمي من تربتها تاخد إذن ساعة عشان تقف معايا وترجع، بس انت خليه ييجي بسرعة عشان مانعطلهاش” يصمت لحظات فأغلق الهاتف في انتظار عم رضا!!