- Advertisement -

أماني زيان تكتب لمجلة حرة الحلقة الأولي من حلقات “يوميات بنت عايشة لوحدها” ..

حلقة واحد

يوميات بنت عايشة لوحدها ..

قبل أن نقرأ اليوميات يجب أن نعرف أولا معنى أن تعيش بنت لوحدها ، هو أن تكوني وحيدة ، يخجل منك القريب قبل البعيد ، هذا حتى لو كان استقلالك رغما عنك ، تنقسم المعاناة الى جزئين ..

أولا معاناة الحياة وحدها داخل اربع حيطان .. بكل مافيها ..من  وحدة ، خوف ، مصاريف !!

وثانيا معاناة التعامل مع مختلف فئات البشر ، في العمل ، الشارع و مع مختلف أنواع  العمالة !!

سيكون حديثنا أولا عن الحياة داخل الأربع حيطان ..

تستيقظ من النوم  على طرق قوي  على الباب فتظن أن هناك حدثا جللا ، فتهرع لتفتح الباب فتجد جارها مستدير القامة يعاتبها لأنه يظن أنها وضعت أكياس القمامة في سلة مهملاته !!

ويجب أن نضع ” يظن ” في مركز انتباهنا ، فترد عليه بأدب كما تعودت أيام وجود والداها بأنه مخطئ ولم تكن هي من فعلت ذلك الإثم الشنيع ، محاولة السيطرة على أعصابها بعد الهلع  الذي سببه لها طريقة طرقه على الباب ، مع يقينها أنه لم يكن يجرؤ ليفعل ذلك لو كان والدها مازال موجودا ..

لا يكتفي السيد الفاضل بذلك  فيقف ليناقش معها هذه المشكلة العويصة ، غير عابئ بأنه صرعها ، أو أن الوقت لازال مبكرا جدا على هذا الحديث المطول ، فتحاول انهاء الحديث بأدب مبتسمة ” حصل خير يا عمو ، ما هو رمى زبالة فيها برضه مش مخدرات ” .. وتغلق الباب قبل أن يفتح حديثا آخر .

بعد ما ذهب من عينيها النوم تستعد لعمل فنجان القهوة فتجد طرقا مرة أخرى على الباب ، لتجد نفس الجار مرة أخرى ، ” خير يا عمو الزبالة إعترفت عليا ؟” ، الرجل بإبتسامة صفراء ” لا بس أصلك ركنة قدام عربيتي بالعرض ”  ، تجز على أسنانها فهو يركن سيارته بالعرض ليأخذ مكانين .. رغم أنه لا يملك الا واحدة !!

لكنه يعاند مع جارها بالدور السادس الذي يملك أربع سيارات ويركن سياراته بنفس الطريقة تحت المنزل ليضمن عند عودته إيجاد مكان تحت المنزل مباشرة !!

ترمقه بنظرة غضب مكتوم ” يا عمو ما أنا مموراها .. حضرتك زقها وإطلع ” فتجده يرد بكل برود ، ” ما أنا عارف .. بس أنا بقولك عشان خايف على العربية .. ابقي اركنيها حتى في آخر الشارع عادي “

هل تعتقدوا لو كانت رجلا ، كان ليتجرأ ليملي عليه تصرفاته ؟!! لكنها إمرأة ، فيجب أن أوجهها وأنتقدها بل وأفرض عليها ما تفعله ..

أما هو فرجل.. لذلك يحق له فعل ما يحلو له يركن سيارته بالعرض ، بالطول، يصعد بها حتى لشقته !! لن يجرؤ أحد على مواجهته .

ينتهي بينهم الحوار ب ” حاضر يا عمو لو لقيت مكان هركن فيه ، بس عشان برجع بليل بحب اركن قريب من البيت .. فيرد فورا ” لا ارجعي بدري !! “

تنطلق الكثير من العبارات الحادة والألفاظ النابية من عقلها الى لسانها لكنها تظل مطبقة عليها شفتاها بقوة لتمنعها من الخروج ، فلو حدث وقالت له مثلا ” انت مالك ، أو انت مين عشان تقولي أرجع امتى ولا أروح فين .. مثلا ” ستصبح فتاة جريئة ، قليلة الأدب وربما تتعدى الإتهامات لأكثر من ذلك .. لماذا ؟ لأنها فتاة ولا يجب أن يعلو صوتها !! يجب أن يظل صوتها منخفضا مثل هامتها .. لتكون في نظر المجتمع بنت مهذبة ، تملك قدر من الحياء ، وتعيش !!!

تغلق الباب وتشعر بالصداع يتسلل لرأسها وعينيها ، فتدخل لتشرب القهوة وتدخن سيجارتها محاولة استرجاع ولو قدر بسيط من هدوءها .. فتتصل بالسوبر ماركت وتطلب إحتياجات يومها .. فتجد الرجل يرد عليها ” بس كدة يا أبلة ؟ ” ، ترد في هدوء ” أيوة بس كدة ” .. “طيب معلش ابعتي أي حد ياخد الحاجة “!!

ترد بحذر وتعجب ” لا ماعنديش حد ” ،” اومال السجاير دي لمين يا أبلة !!!” ، لحظات صمت ، ليست خجلا من كونها مدخنة ولكن شعورها المفاجئ بالإختراق !! ، تستجمع نفسها وترد ” ليا أنا ” ، ” ليكي !! هيهيهي ، خلاص ابقي عدي انت بقى خديها “!!

تغلق الهاتف وقد تجمع الصراخ بين حلقها وفمها كاد يخنقها ، فتبتلعه كأشياء كثيرة تبتلعها وهي مبتسمة..