- Advertisement -

(أنا وهستيريا الكورونا)..خيالات من وحي نشرة الأخبار

أحيانا استعين بخيالي حتي استطيع ان اتامل و اتقبل ما يدور حولنا و حتي لو كانت تلك الخيالات مجرد
شطحات ساخرة فهي في الحقيقة تطوف برأسي كلما سمعتهم في نشرة الاخبار يتداولون انباء ظهور موجة ثانية من الكورونا او يقولون انها مستمرة معنا حتي يتم اكتشاف دواء ناجح ربما بعد عام او اكثر خيالات تبدو جزء من أفلام كرتونية للصغار

أتخيل شكل الشوارع و هي مكتظة بعدد هائل من الملثمين .. بل انني اكاد لا اري شخصا ملثما او يضع ماسك يخفي اغلب وجهه من بعد العينين

أشعر اننا دخلنا داخل فيلم كرتون في الشاشة الصغيرة فيلم كالذي يتابعه صغارنا و هو خيال علمي تحولنا فيه جميعا الي باتمان سبايدرمان و جرانديزر

حقا يصعب علي تخيل كيف تنتظم الحياة و يستقيم التعامل مع أصدقائنا و زملاؤنا و جيراننا و في المحلات و في الشارع و كل يخفي الجزء الأكبر من ملامحه .. هل سيصعب التعرف عليهم .. كيف لنا ان نسأل السؤال المتطفل اليومي لزملائنا في العمل الان (شكلك مش مبسوط ، مالك؟) ، كيف يمكننا ان نتواصل معا و نحن علي بعد متر علي الأقل و نرتدي كمامات عجيبة الشكل .. صحيح هذه ضرورة لا غني عنها الان.. لكني اتامل فقط و أحاول تخيل الوضع ، ان طال..

تخيل معي انك تلقي قفشة هزار و انت مع اصدقائك و لا يمكنك ان تري كيف كان اثرها عليهم ؟ هل امتعضوا و كنت ثقيل الظل ام ابتسموا و تقبلوها؟ ذلك الصديق الحساس الذي عادة ما كنت اتامل ملامحه بعد كل كلمة تقال في مجلسنا ..
هل سيتوقف صناع المكياج من اختراع احمر شفاه وكريمات توحد لون البشرة؟ هل ستصبح الفتاة التي ترتدي غطاءا بلاستيكيا كاملا يتدلي من اعلي الرأس فتاة سافرة منبوذة؟ هل سيتوقف أطباء الاسنان عن اقناع الجميلات بتجميل ابتسامتهم لتصبح كابتسامة هوليوود؟

ام ستمنح الكمامات فرصة اكبر للحكم علي أرواح البشر دون اشكالهم طالما لا نراها؟ ربما تكون فرصة لنرى ارواحا صادقة بدلا من وجوها كانت أحيانا خادعة.. لن يعود هناك ( ابتسامة صفراء) و لن يضطر احد ان يضحك ليجاري الكل .

هل سيبدأ الفنانين في تمثيل أفلام و مسلسلات واقعية لبشر يرتدون الكمامات .. هل يمكن ان يبدأ الناس في اختراع ماسكات وجه كاملة كما في فيلم (الجوكر) الأمريكي الشهير؟ عندها يمكن ان ترتدي اليوم قناع الوجه الضاحك و غدا قناع الوجه الباكي

حدثني اذن هل يمكن ان يرفض الموظفين العودة لمكاتبهم و يطالبون باستمرار العمل من المنزل بالبيجاما و هم يضعون البسكوت في الشاي و يوفرون حق بنطلونات البدل و حق المواصلات و بنزين السيارات؟ هل سيرفض ابناؤنا العودة للمدارس لان ماما ممكن يضغط عليها فتعمل (الواجب) وممكن ياكل شوية و يذاكر شوية و يلعب شوية دون عقوبة من المدرسة؟
هل سيتحول البائعون في المحلات و الجرسونات كلهم الي عمال دليفري و شحن و توصيل ؟
هل ستفضل ربات البيوت مقابلة صديقاتها علي الانترنت بدل ما تنزل و تتعطل او تستقبل و تعمل ضيافة و اكل؟
هل سينتابنا الكسل و يصبح نزول الشارع عبئا ثقيلا بعد ان كنا لا نعود للبيت الا بعد ان تتذمر اجسادنا من التعب

لم يتخيل أحدا من قبل مهما كان خياله خصبا ان هناك لحظة ستأتي علي العالم أجمع تتوقف فيه الحياة و يتجمد كل في مكانه غير قادر علي التنقل من بلد لاخر ، كما في لعبة (كهربا) التي كنا نلعبها و نحن أطفالا حيث يتجمد كل اللاعبين مؤديين حركة ما عندما يصيح اللاعب القائد كهربا و يظل مكهربهم ليرى من منهم سيصمد و من سيتململ و يخرج من اللعبه عندها يصيح (شد الكبس) ليتحرك جميع اللاعبين بحرية مرة اخري، و هكذا دواليك لنهاية اللعبة

اتمني ان افيق من كل تخيلاتي و تعود الحياة لطبيعتها في يوم و ليلة و نعود كما كنا اسرع مما نتوقع و تسقط هذه الأيام من ذاكرتنا في طي النسيان