(أنا وهستيريا الكورونا) يا عزيزي كلنا خائفون.. ولكن

عندما تتساءل عن أكثر ما يخيف البشر أجمعين ، ستجد الإجابات كلها في قفص الخوف تتقافز أمامك.. فبين الخوف من الموت.. الخوف من المرض.. الخوف من المجهول .. الخوف من بكرة.. الخوف من الفقر. الخوف من غضب الله.. كل أنواع الخوف هذه ستتسابق إلي ذهنك و تتقافز أمام عينيك فتحتار أيهم أكثر انتشارا أو أهم عند البشر.. و الغريب العجيب .. أن انتشار وباء مثل الكورونا ، يجمع تحت رايته كل أنواع الخوف السابقة و ربما يزيد..
فتحتار أيهم يعبر عنك و أيهم يبعد عنك .. هل أنت خائف أن تمرض فتتألم؟ هل تخاف الموت و فراق الأحباب و تركهم وحدهم في الدنيا، هل أنت خائف لإنك لا تعرف ما ستأتي به الأيام؟ هل أنت خائف من الحياة الجديدة بعد كورونا ؟ هل أنت مقتنع انها ستعود لما كانت عليه؟ هل ستصبح أفضل أم أسوأ .. لا يهم فربما أنت خائف من المجهول وخلاص ،، خائف من بكرة ، من قرارات الحكومات بكرة، خائف من عدم وعي المجتمعات ، خائف من الفقر، خائف من الحالة الاقتصادية و الكساد الذي يتوقعون؟
ماذا أيضا.. مما تخاف أيضا؟ وكيف يمكن أن تهون علي نفسك و لو قليلا .. كيف يمكن أن تسيطر علي الخوف بداخلك ؟
اولا و قبل كل شئ .. لا تخجل من خوفك .. احترم مشاعرك.. فالخوف طبيعي و العالم كله خائف
يجب أن تتأكد انك لست وحدك الخائف الوحيد .. فيا عزيزي كلنا خائفون.. لكن يفلح من يسيطر علي خوفه و لا يتركه يسيطر عليه
لاتخجل من مشاعرك و لكن لا تغرق فيها .. اخرجها من داخلك.. افرغها علي الورق بينك و بين نفسك.. احكيها لمقرب اليك.. اعترف بها و لا تعتبرها عار تتبرأ منه و لا تؤدها في داخلك
ثانيا اسال نفسك .. لماذا اشعر بالخوف؟ الست مسلما امري لله ، وهل كنت يوما غير ذلك.. تذكر كم خطة وضعت و لم تتم و كم موقف قررت ان تتخذ فتنقلب عليك العواقب و تتغير الظروف فلا تأخذه.. استحضر مواقفا في ذهنك وواجه نفسك : هل كنت يوما مسيطرا علي حياتك و خططك و امالك حتي تنهار لانك لا تعلم المستقبل ؟ و هل علمت الغيب من قبل؟
حقا هناك مؤشرات استقرار و مؤشرات عدم استقرار نستنير بها عادة ، فأنت تعبر الشارع بامان لان لديك مؤشرات تقول ان الطريق الان متاح و لن تصاب بمكروه.. لكن فكر في المبدأ ككل .. لم نكن ابدا مسيطرين ..فقد تكون درست غير ما تمنيت و تزوجت من غير من احببت و عملت في غير مجالك الذي حلمت .. فاجأك القدر برحيل من احببت و رزقك من حيث لم تتوقع
ثالثا.. الان وقد وضعت مشاعرك امامك ، افرغتها، واجهتها ، عليك بتوجيهها: اقلب كل خوف او فكرة سلبية الي النقيض تماما فمثلا انت خائف من المرض .. اجتهد لتقوية مناعتك و ما رس الرياضة و تناول وحبات صحية.. اصرف تفكيرك الي هذا المذهب الايجابي لتسيطر علي مخاوفك.. او انت خائف من ضائقة مادية قادمة،، اصرف تفكيرك ووقتك في تعلم مهارات جديدة و لو كنت في السبعين من عمرك فقد اودع الله في داخلنا الكثير من الابداعات و المهارات التي لم نكتشفها بعد..اكتشف نفسك و مهاراتك و تعلم عن بعد و جهز نفسك لان تصبح بسبع صنايع كما يقولون و الحظ ان شاء الله مش ضايع فالرزق من عند الله و لكل مجتهد نصيب
رابعا .. خائف علي اسرتك.. علي احبابك .. اقض معهم وقتا اكبر حتي لو كانوا بعيدين عنك فالتكنولوجيا لم تترك مجالا للبعد المكاني
خامسا ؛. ايدأ الان .. لا تدع الوقت يضيع في الخوف و الافكار السلبية
سادسا عيش اللحظة بمعني .. لا تمضي تفكر في اللبن المسكوب .. لا تترك العنان لعقلك يعيش في زمن مضي يتحسر علي اوقات كنا في امان و كنا نتلاقي و كنا و كنا.. لقد اصبح هذا ماضيا الان فلم تعيش الماضي؟ و كذلك اكبح عنان خيالك من الجموح لزمن في المستقبل ليس في يدك اي خيط منه بل هو في يد الله.. و بين غمضة عين و انتباهتها قد تنقلب الامور علي عقبيها فتكون اضعت الزمن الحاضر في التفكير و الخوف من اوهام فخسرت الحاضر و المستقبل معا
و اخيرا .. مارس كل ما كنت تخطط له يوم ان كنت لا تملك وقتا.. اقرأ مارس الرياضة فيزيد هرمون السعادة عندك و تزيد المناعة و ينشغل فكرك.. غذي عقلك ، غذي روحك اسمع موسيقي، احفظ قرآن ، تبحر في العلوم التي تشتهي .. شاهد الوثائقيات علي النت ان كنت لست من هواة القراءة.. العب و اخرج الطفل الذي بداخلك .. فسيفاجئك بما لم تكن تعرف عن نفسك .. اجلس مع نفسك صادقها تعرف عليها فربما قد فقدتها في زحام و ضجيج الماضي ، افهمها اسعدها .. و كما يقولون دع الخوف و ابدأ الحياة .