- Advertisement -

إليسا … نضج الأنثى التي شبعت جمالا

إليسا … مثلّت مع (هيفاء وهبي ونانسي عجرم) ثالوثا دخل به الفن البناني الألفية الثانية كإصدار جديد، فنانات الـ4G بلغة الاتصالات، منذ اليوم الأول لظهورهن، خطفن الأبصار والعقول والقلوب، جمال باهر وشباب وأنوثة متفجرة وفوق هذا جرأة وحرية، رفعت حرارة الوسط الفني والفضائيات للحدود القصوى.

لم يستغرق الأمر كثيرا حتى رسمت كل منهن طريقا وأسلوبا ومنطقة تميزت وتألقت فيها، ففي الوقت الذي احتلت فيه نانسي عجرم مكان الفتاة المرحة الشقية البريئة، تربعت هيفاء على عرش الإغراء في نموذجه الذي يداعب خيال الرجال والنساء على حد سواء، بينما اختارت إليسا منطقة الرومانسية لتغرد فيها منفردة، حتى لقبت عن جدارة بـ”ملكة الإحساس”.

أثبتت إليسا وأكدت أنها تعلمت أن الأيام والسنين التي تمر علينا لا تتركنا كما كنا، وأن التجارب تزيدنا نضجا، وأن رهان الأنثى على جمالها او إغرائها رهانا خاسرا، عندما لفتت المطربة الجميلة النظر بشدة في 2015 بتوظيفها أغنيتها “يا مرايتي” لتقديم صرخة قوية تحمل رسالة مهمة عن حقوق المرأة والدفاع عنها ضد العنف الأسري، الذي تتعرض له للأسف الكثيرات في وطننا العربي، دون وجود قوانين تحميها سوى في بلدين أو ثلاثة فقط.

لم تعد صورة الأنثى الجميلة المغرية التي تحرص على أن يكون الجسد هو البطل، تشغل النجمة التي للاتزال في عنفوان جمالها، هناك أشياء أخرى اكتشفتها أهم وأجمل، يبقى جمالها أكثر، وهو جمال العقل والفكر، الجمال الذي يحمل رسالة وهدف، الذي قرر أن يشارك في مد يد العون لفصيل يتعرض للإهانة والعف.

“قطع إيدك” … مبادرة جديدة لوقف العنف ضد

https://goo.gl/UYmsbS

مع المخرجة الرائعة إنجي جمال، التي من الواضح أنها ستشكل في الفترة المقبلة ثنائيا مبدعا معها، قدمت إليسا في 2015 كليب “يا مرايتي” وناقشت فيه قضية العنف الأسرى، وقدمت رسالة صريحة في بداية الكليب قالت فيها: “بيقولوا البيوت أسرار وبعض القصص لازم تضل مخبية ولا تعرفها إلا المراية”، في إشارة إلى حالة الصمت والإنكار التي تشجع المعتدي على الاستمرار في  ممارساته غير الإنسانية.

وفي نهاية الكليب عادت إليسا لتقدم الجزء الآخر من رسالتها قائلة: “ليلتها قررت احط نقطة لحكايتي معه لتنكتب لي بداية جديدة … سنين قطعت وكفيت طريقي وكتبت قصتي … اكسري صمتك ولا تكسري صورتك بالمراية” … في تحريض صريح للمرأة على عدم الاستسلام، فاختيار حياة جديدة أحيانا يكون في صالح جميع الأطراف، بما فيهم الأبناء، الذين لا يمكن أن يكبروا أسوياء بين والدين لا تسود علاقتهما الحب والاحترام.

وواضح جدا أن فكرة التوعية لم تكن صدفة، فقد شاهدنا في نهاية الكليب ما يفيد بالتعاون مع منظمة “كفى” وهى منظمة مدنية لبنانية، تهتم بالمرأة وملف العنف الذي تتعرض له، ووجهت المنظمة نصيحة -هى الأخرى- للمرأة في كلمات قليلة: “الصمت ما بيشفي الوجع”.

(يا مرايتي) صورة من أنجح صور قيام الفن بدوره في التوعية بالقضايا المجتمعية

https://www.youtube.com/watch?v=zxQCi8DPlCg

 وبعد عام واحد فقط، وفي أحدث ألبومها “سهرنا يا ليل” قدمت إليسا في 2016 أغنية بعنوان “عكس اللي شايفنها”، لكن لم يكن أحد يظن أنها ستكمل بها رحلة دفاعها عن المرأة وتسليط الضوء على أشكال مختلفة من معاناتها.

ومع إنجي جمال أيضا، فاجأتنا إليسا بطاقة تمثيلية كبيرة في الكليب الذي استلهمت فيه قصة حقيقية لحياة راقصة لبنانية راحلة هى “داني بسترس”، التي أطلقت على رأسها النار بعد حياة ماساوية.

تلك المرأة التي يعاملها الجميع باعتبارها تملك كل شيء في الوجود، دون التفكير في أنها من الممكن أن تكون غارقة في مأساة وألم، ليس من الضروري أن تعكس الضحكة فرحة وسعادة، فكثيرا ما تكون غطاء لألم وجرح لا نريد لأحد رؤيته.

استعارت إليسا قصة “داني” لتعرض شكلا من أشكال المعاناة التي تخوضها المرأة مع المجتمع حتى تصل لما تحلم به، الثمن المؤلم الذي تدفعه للوصول لحلمها، في مجتمع يهوى أفراده لعب دور القضاة على بعضهم البعض، ولك أن تتخيل بعد كل هذا تجد أقرب الناس لك يقسون عليك سواء بإرادتهم (زوجها) أو دون إرادتهم (ابنها) الذي مات غريقا.

كليب “عكس اللي شايفنها”

https://www.youtube.com/watch?v=jCUbp-BCWR0

وفي مواصلة لتشجيع المرأة، نرى للمرة الثالثة وجها جديدا لإليسا، سياسيا مناضلا رافعا لراية تحرير المرأة، ودفعها للحصول على المزيد من المكتسبات، عندما حثت النساء على عدم التفريط في حقوقهن السياسية، ومواجهة بقايا أفكار تختصر المرأة في زوجة وربّة منزل.

عندما تحدثت مؤخرا في تدوينة على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” عن الكوتا النسائية في الانتخابات النيابية اللبنانية قائلة: “حتى في حال لم يتم إقرار الكوتا النسائية، على كل امرأة تتمتع بإمكانات أن تترشح في الانتخابات النيابية المقبلة. لن نتسامح مع أي أفكار تعتبر أن النساء هن ربات بيوت، نستطيع أن نحدث تغييراً”.