ادم وحوا اتنين ولا واحد؟

عزيزتي حواء

كم مرة ضربتي كفا علي كف بعد خلاف مع شريك حياتك ثم رددتي عبارة ( احنا بنتكلم لغتين مختلفتين) او مثلا نظرتي اليه في تعجب و قلتي ( هو انا باتكلم هندي؟!) ( انت جاي من عالم تاني خالص !) و كم مرة تعجبتي اكثر عندما فاجأك ابنك او اخوكي او مديرك في العمل أيا من كان من جنس الرجال وهو يتصرف نفس التصرفات التي تثير العجب ، في رأيك؟!

عزيزي ادم

كم مرة اندهشت مثلا من دقة المرأة في اختيار درجة لون طلاء إظافرها او تعجبت من تشابه نفس تصرفات البنات و السيدات و طريقتهن في تحليل و تشبيك و تعقيد و فك الأمور حتي فاقت قدراتهن ، قدرات كولمبو والمخبر السري، كم مرة تعجبت من قدرتهن علي اخضاعك لجميع أنواع الاختبارات النفسية و اللغوية و الغير لغوية لتحديد مستوى ولاءك لهن و قدرتهن علي عقابك بعد ذلك لانك غالبا لو كنت محدود التحارب ستفشل في الامتحان !

ان لحظات التعجب التي تعتريك عزيزي الرجل و عزيزتي المرأة للأسف سببها عدم ادراككما بأهمية الوعي بطبيعة الاختلافات بينكما علي الرغم من معرفتكما بوجودها!

و لو تأملنا المشهدين السابقين لتنبهنا كيف اننا كرجل و امرأة مخلوقين مختلفين ننحدر من تحت فصيلة الانسان، و مع ذلك يتوقع كل منا ان يتصرف المخلوق الاخر بنفس طريقته و يفهم بنفس أسلوبه ويتلفظ بنفس كلماته!

صحيح اننا نعيش سويا في البيت و العمل و المجتمع و نكرر عادة ان الطرف الاخر كائن غامض علي سطح الأرض مضطرين نتعامل معاه و نتقبله ، الا اننا في المقابل لا نبذل المحهود كاف للتعرف الحقيقي عليه بل نستسهل فقط فهم طباعه و التعود عليها دون ، فهم السبب وراء تلك التصرفات و الاختلافات.

فالمبادئ العامة لشخصية الرجل والتي تكون أعمدة أساسية في شخصيته بصفة عامة و تنعكس بالتالي في اغلب تصرفاته و مفردات كلامه، و لا اعمم، هي القوة و الإنجاز و النجاح و الكفاءة في أي تصرف يقوم به او أي علاقة يقيمها.

اما المرأة فعادة ما تكون أعمدة شخصيتها هي حبها للتواصل و الاهتمام بالعلاقات عامة ( اسرتها، اصدقائها، الجيران، زملاء العمل،..) و حبها للجمال الذي تضفيه علي كل تفصيلة في حياتها و مشاعرها المتدفقة التي وهبها الله لها لتقوى علي رعاية الاخرين بحب..

فلو اتفقنا ان الاعمدة الأساسية لشخصية كل مننا مختلفة فكيف نتوقع دائما ان تكون تصرفاتنا و احتياجاتنا ودوافعنا و طريقة تفكيرنا و حتي لغتنا متشابهة!

فمثلا تغضب حواء عندما لا يلاحظ ادم النيولوك الجديد لها .. و لا تتفهم انه لا يهتم بالجمال في حياته العادية و لا يمثل ذلك أولوية الا في حالة رغبته في بدء علاقة جديدة فقط . لكن تعتبرها طعنة في كرامتها لانه ضرب قيمة الجمال عندها و تجاهلها و هي احد الاعمدة الأساسية في تركيبتها و تكوينها!

ادم يغضب عندما تتقمص زوجته دور الامومة و تبدأ في القاء الأوامر ؛ (ادخل يمين ، بلاش تسوق بسرعة ، بلاش تكسر علي الراجل كدة حرام عليك، ما تدوسش علي السجادة ،…) ربما لا تعرف ان الرجل يفسر كل هذه التعليمات علي انها رغبة في التحكم و حب السيطرة و انها بذلك تضرب في اهم أعمدة شخصيته وهي “انه انسان ناجح كفء” فهو يرى انها تنصحه عادة لانه في نظرها فاشل ، فشل في ان يتخذ قرار سليم، فشل ان يعرف الطريق بنفسه و فشل ان يوصلها للمكان الذي تريده او يريده هو ، هي لا تثق في قرارته و اراؤه ..وهو قد لا يعرف ان حبها الطاغي لمساعدة الاخر و امومتها الغريزية هما السبب وراء نصائحها!
اذن كل مننا لا يجيد فهم الاخر حقا فكيف يمكن ان يتقبله و يقيم معه علاقة ناجحة أيا كان نوعها؟

و العلاقة بين كل مننا ،عادة ما تجمعنا لفترات طويلة و في علاقات عميقة و مستمرة و ابدية و لا يمكن تجاهلها او قطعها علي كوكب الأرض كله فنحن نتبادل أدوار الحياة معا لنكمل بعضنا و لتسير الطبيعة في مجراها .. كل هذا و اكثر يجعله من الواجب علينا ان نبذل بعضا من الجهد ونقضي و لو قليل من الوقت لنفهم مبادئ و طبيعة الاخر فافهم هنا يرقي الي درجة الضرورة و ليست رفاهية ابدا ولو لم تهتم بكل ما سبق ، فواجبك نحو نفسك يدعوك لان تفهم أسباب و كيفية اختلاف الاخر حتي تتقبله بروح طيبة فتنعم كانسان بحياة هادئة مستقرة يسودها التفاهم و السلام.. فلا تفرط في حق نفسك و لا في حق شريكك علي وجه الأرض و لا تقبل بأقل من الفهم و الوعي و التقبل .