استقلال ابنك المراهق بنفسه ضرورة وليس رفاهية.. هل توافق؟

هل نترك لأبناءنا المراهقين فرصة للاستقلال بأنفسهم أم نفرض عليهم وصايتنا حتى يشتد عودهم؟

يهدف ابنك المراهق إلى اكتساب الثقة حتى يتمكن من الاستقلال بنفسه. على الرغم من صعوبة مشاهدة أطفالنا وهم يكبرون، إلا أنه من المهم أن نحترم رغبتهم في الاستقلال المتزايد فهذا أمر بالغ الأهمية لحياتهم وصحتهم الجسمانية والنفسية، فضلًا عن فائدته في علاقاتنا بهم كأباء وكبار بوجه عام. عندما نعيق تقدمهم وخروجهم للحياة بمفردهم يهاجموننا. ولكن عندما نراقب سلامتهم بأسلوب لا يخلو من التوجيه نحو الاستقلال – أحيانًا بنشاط وفاعلية وأحيانًا بإفساح الطريق لهم – فإنهم يقدرون لنا ذلك. عندما يعلم أطفالنا أننا دعمناهم ليصبحوا مستقلين، فإنهم سيعودون إلينا بسبب هذا الترابط الذي يُعرف العائلات المتحابة أثناء مرحلة ما بعد الطفولة.

ثقة وصداقة
من المهم أن نحترم رغبة أبنائنا في الاستقلال فهذا أمر مهم لحياتهم وصحتهم الجسمانية والنفسية

إن المسائل اليومية، حتى تلك التي تبدو مألوفة وعادية، هي التي تثير معظم الصراعات بين الأبوين والأبناء وتتيح فرصًا لتعزيز الاستقلال. يعتقد ابنك المراهق أنه ينبغي السماح له باكتساب امتيازات جديدة لمجرد أنه بلغ سن معينة أو لأن أصدقائه يفعلون ذلك، لكنه قد يفتقر إلى المهارات اللازمة لإدارة الموقف. إذا ركزت على إعداد ابنك المراهق، فسوف تحول مصادر الصراع والتمرد المحتملة إلى فرص لطفلك لإتقان مهارات جديدة وإظهار تحمله المسؤولية.

تمتلئ فترة المراهقة بشكل طبيعي بفرص التجربة والخطأ، ثم النجاح في النهاية. التحدي الذي يواجهك كوالد هو التأكد من أن ابنك المراهق يتعلم من الأخطاء اليومية بدلاً من النظر إليها على أنها كوارث. في نفس الوقت، يجب أن تكون يقظًا في مساعدة ابنك على تجنب تلك الأخطاء التي قد تسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه. وبنفس القدر من الأهمية ، فأنت كولي أمر تريد التأكد من أن طفلك لا يفوته الكثير من إمكانات النمو التي تتزامن مع عمره.

المراهق والاعتماد على النفس
يجب أن تكون يقظًا في مساعدة ابنك على تجنب الأخطاء التي قد تسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه

إن الإجابة حول متى يكون طفلك مستعدًا لمواجهة تحدٍ جديد تعيدك بالذاكرة إلى الوراء عندما كنت تحاول تأمين بيتك استعادًا لمرحة الحبو أو المشي التي بداها طفلك الصغير.فالأمر يتعلق بتعزيز فرص المراهق والاعتماد على النفس حتى تحصلى على النجاح.. لماذا لابد من مخالفة المجتمع ؟. إن طلب طفلك الذي يبلغ من العمر 14 عامًا لقضاء فترة المساء في المركز التجاري (المول) لن يتوقف على الإجابة عن سؤال “هل هو كبير بالقدر الكافي؟” إذا كنت قد علّمته، جزئياً من خلال سلوكك الشخصي كقدوة له، كيفية الإنفاق بحكمة ومعاملة العاملين باحترام. فلن يكون اليوم الذي يبدأ فيه ابنك المراهق في القيادة مزعجًا للغاية إذا كنت قد علمته سلوكيات القيادة الآمنة وأوضحت لهأنك ستراقب تقدمه في القيادة حتى بعد حصوله على رخصته الخاصة.

في بعض الأحيان يجب أن تبدأ من خلال القيام ببعض المراقبة. فكر في العودة إلى المنزل عندما يكون الطفل معزولًا عن المخاطر. إذا كنت قد خمنت أو فكرت للحظة فيما يلزم من حماية، فقد فاتتك بعض الفرص لحماية طفلك الذي بدأ لتوه مرحلة الحبو أو المشي. كانت الخطوة الأولى للتأمين وتهيئة المكان هي التجول على ركبتيك ومشاهدة المناطق المحيطة بنفس مستوى طفلك (من حيث مستوى نظره وجسده). بمجرد رؤيتك للعالم من وجهة نظره، ستعرف أن نظرتك للأمور تختلف حتمًا عن نظرته. هذا النوع نفسه من الملاحظة – اكتساب “وجهة نظر طفل” حول المركز التجاري أو الطريق إلى المدرسة – سيزيد من إحساسك بقدر التحديات التي قد يواجهها المراهق. ستكون في وضع أفضل للتفكير في أفضل طريقة لتقديم امتيازات جديدة له فضلًا عن أنواع الدعم والمراقبة التي يجب أن تكون موجودة لمساعدة الأمور على السير بسلاسة.

فتاة مراهقة
رغبة المراهق في الاستقلال بنفسه أمر طبيعي وصحي بشرط رقابة الأهل لحمايته عند اللزوم

من المهم استخدام نهج تدريجي للسماح لطفلك بإظهار استعداده لتحمل المزيد من المسؤوليات والمهام. سوف تساعد الإستراتيجية التدريجية المدروسة طفلك على اكتساب الثقة، وستسمح لك بإرخاء الخيط  (الرابط بينك وبين طفلك) في وقت ما وتشديده مرة أخرى حسب الحاجة.

وأخيرًا بعد أن تعرفت- كولي امر- على فوائد منح ابنك أو ابنتك المراهقين فرص الاستقلال بأنفسهم لاكتساب المزيد من الثقة بالنفس والقدرة على الاعتماد على النفس، هل توافق على ذلك أم ترى ان هذا الأمر مجرد رفاهية لا لزوم لها؟