اضطرابات النوم لدى الرضع قد تؤدي إلى الإصابة بالقلق مستقبلًا

دراسة استرالية تشير إلى وجود علاقة بين اضطرابات النوم لدى الأطفال الرضع واصابتهم بالقلق مستقبلًا

قد تزيد اضطرابات النوم لدى الأطفال من فرص الإصابة بالقلق في مرحلة لاحقة من الطفولة

تفيد جريدة “ميل أونلاين” البريطانية أن “الأطفال يعانون من اضطرابات النوم في عامهم الأول هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالقلق في سن الرابعة.

قامت دراسة أسترالية جديدة بإجراء بحث حول ما يقرب من 1500 أم وطفل لمعرفة ما إذا كان الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النوم المستمرة والشديدة (يستيقظون 3 مرات أو أكثر في الليلة في معظم الحالات) أكثر عرضة لإظهار علامات على اضطرابات الصحة العقلية في مرحلة الطفولة المتأخرة.

علاج القلق والخوف الزائد

صعوبة النوم
تفيد جريدة “ميل أونلاين” البريطانية أن “الأطفال يعانون من اضطرابات النوم في عامهم الأول هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالقلق في سن الرابعة.

وجدوا أن هؤلاء الأطفال، عندما كان عمرهم 4 و 10 سنوات، كانوا أكثر عرضة لاضطرابات عاطفية مثل القلق من الابتعاد عن الآباء، ولكن لن يصابوا بفرط نشاط أو اضطرابات في النمو وذلك على الأرجح.

بسبب طبيعة الدراسة، (قائمة على الملاحظة) لا نعرف ما إذا كانت مشاكل النوم تسبب القلق، أو كانت علامة على أن الطفل كان قلقًا بالفعل. أي أن القلق قد يكون بالفعل سمة متأصلة في الطفل. يمكن أن يكون أيضًا ناتج عوامل أخرى كالعوامل البيئية، حيث قد تتسبب في كلتا المشكلتين؛ القلق واضطرابات النوم.

لا تعني نتائج الدراسة أن جميع الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النوم سيصابون بالقلق أو مشاكل أخرى مستقبلًا. نحو 90٪ من الأطفال الذين يعانون من مشاكل حادة في النوم لم يعانوا من اضطرابات عاطفية عند بلوغ سن الرابعة أو العاشرة.

من اين بدأت القصة؟

نوم الرضع
قامت دراسة استرالية بعمل بحث لمعرفة تأثير ا ضطرابات النوم لدى الرضع على اصابتهم بالقلق مستقبلًا

الباحثون الذين أجروا الدراسة كانوا من معهد أبحاث مردوخ للأطفال في أستراليا. ونشرت الدراسة في مجلة أرشيف لأمراض الطفولة. كانت هذه دراسة جماعية. تعد هذه النوعية من الدراسات بمثابة أساليب جيدة للبحث عن الأنماط التي تربط عوامل الخطر (مثل اضطرابات النوم ) بالنتائج المحتملة (مثل مشاكل الصحة العقلية في حياة الطفل لاحقًا). ومع ذلك، لا يمكنهم إظهار أن أحدهما يسبب الآخر بشكل مباشر، فقد تكون هناك عوامل أخرى غير قابلة للقياس.

محتوى البحث:

قام الباحثون بإخضاع 1507 سيدة حامل بطفلها الأول للدراسة. قامت كل أم بملء استبيانات حول طبيعة نوم طفلها في عمر 3 و 6 و 12 شهرًا بعد ولادة طفلها. كما أجابوا على الاستبيانات والمقابلات المنظمة حول الصحة العقلية لأطفالهن عندما كان عمر الأطفال 4 و 10 سنوات.

تم تصنيف الأطفال في:

  • أطفال يتمتعون بنوم مستقر، مع مشكلة صغيرة في النوم في أي نقطة قياس
  • أطفال يعانون من مشاكل بسيطة أو متقلبة في النوم (بعض مشاكل النوم، أو عند نقطة واحدة فقط)
  • مشاكل النوم الشديدة والمستمرة (الاستيقاظ 3 مرات أو أكثر ليلاً في معظم الليالي في كل نقطة)
جودة النوم
يتم تصنيف اضطرابات النوم لدى الرضع إلى بسيطة ومتوسطة وشديدة

تضمنت الاستبيانات والمقابلات في سن 4 و 10 ما يلي:

استبيان نقاط القوة والصعوبات، التي تحدد الأعراض العاطفية والمشكلات السلوكية والمشكلات مع الأطفال الآخرين والمخالطة الاجتماعية (في سن 4 و 10)

مقياس سبنس للقلق لدى الأطفال، الذي يحدد الأطفال الذين يعانون من أعراض مشاكل معينة مرتبطة بالقلق (في سن 10 فقط)

مقابلة التطور وتقييم الرفاهية، والتي تقيّم ما إذا كان الطفل يستوفي معايير التشخيص القياسية لمشكلة الصحة العقلية الثابتة (في سن 10 فقط)

قارن الباحثون الأطفال الذين نعموا باسقرار النوم مع أولئك الذين يعانون من مشاكل نوم حادة ومستمرة، لمعرفة مدى احتمال أن تواجه كل مجموعة صعوبات معينة. أخذوا في الاعتبار عوامل تشمل عمر الأم، ومرورها بمرحلة اكتئاب ما بعد الولادة، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، وجنس الطفل عند الولادة ووزنه.

النتائج الأساسية

حصل الباحثون على نتائج من 1460 من الأمهات اللائي ملأن استبيانات النوم.

وجد الباحثون أن  24.7٪ كانوا “مستقرين” أثناء نومهم، و56٪ يعانون من مشاكل متوسطة في النوم، بينما 19.4 يعانون من مشاكل حادة في النوم المستمر.

نتائج للأطفال في سن 4

القلق
ظاهرة القلق لدى الأطفال قد ترجع لعدة عوامل منها البيئة مثلًا او الوراثة

وجد الباحثون 9.4٪ من الأطفال الذين عانوا من مشاكل مستمرة في النوم بعد ولادتهم عانوا من اضطرابات عاطفية، مقارنة بـ 4.1٪ من الأطفال الذين ينعمون بنوم مستقر. هذا يعني أنهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمشكلات العاطفية ضعفين في سن الرابعة.

ومع ذلك، لم يكن هناك احتمال أكبر من الأطفال الذين لديهم نوم مستقر أن يكون لديهم نشاط  زائد أو فرط الحركة ، أو مشاكل سلوكية، أو مشاكل مع أطفال آخرين.

نتائج للأطفال من سن 10 سنوات

15٪ من الأطفال الذين عانوا من مشاكل حادة مستمرة في النوم عندما كانوا رضع، تم تشخيصهم باضطرابات عاطفية باستخدام مقياس تقييم النمو والرفاهية. كان هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات العاطفية مرتين أكثر من الأطفال الذين ينعمون بنوم مستقر.

15 ٪ من الأطفال الذين يعانون من مشاكل حادة في النوم المستمر لديهم أعراض القلق بشكل عام على مقياس قلق الأطفال Spence مقارنة بـ 7.5 ٪ من أولئك الذين يتمتعون بنوم مستقر. هذا جعلهم أكثر عرضة مرتين لأعراض القلق على هذا المقياس من الأطفال الذين ينعمون بنوم مستقر.

من خلال الشروط المحددة التي تم قياسها على مقياس القلق لدى الأطفال في Spence:

أظهر 21٪ علامات قلق الانفصال، والتي كانت مرتين ونصف أضعفاف أولئك الذين ينامون نوم مستقر. كان 14٪ لديهم خوف من الإصابة الجسدية، والتي كانت ضعفين أكثر من أولئك الذين ينعمون بنوم مستقر.

لم يكن من المرجح تعرضهم للإصابة بالوسواس القهري أو الرهاب الاجتماعي أو نوبات الهلع أو رهاب الخلاء أو القلق العام.

كيف فسر الباحثون النتائج؟

قال الباحثون: “قد يكون النوم المضطرب المتواصل أثناء الطفولة مؤشراً مبكراً على زيادة درجة تعرض الطفل لصعوبات الصحة العقلية اللاحقة وخاصة مشاكل القلق.

وأضافوا: “يجب مراقبة الأطفال الذين يعانون من مشاكل حادة مستمرة في النوم لمعرفة الصعوبات الناشئة عن الصحة العقلية أثناء الطفولة”.

الخلاصة

الرضع والابحاث
لم تقدم الأبحاث العلمية دليًلا على أن اضطرابات النوم لدى الرضع سينتج عنها الإصابة بالقلق في المستقبل

الأخبار التي تفيد بأن الأطفال الذين لا ينامون قد يعانون من مشاكل الصحة العقلية في مرحلة الطفولة المتأخرة من المرجح أن تنذر الآباء الذين يعانون من أجل التعامل مع أنماط نوم أطفالهم. ومع ذلك، لا يعني هذا البحث أن الأطفال الذين لا ينامون سيصيرون قلقين عندما يكبرون.

من المهم أن نلاحظ أن غالبية الأطفال الذين عانوا من اضطرابات النوم بشكل حاد ومستمر وهم رضع لم يكن لديهم مشاكل عاطفية في سن 4 أو 10. وأظهرت الدراسة أن المشاكل كانت أكثر شيوعًا في الأطفال الذين كانوا يعانون من رداءة جودة النوم كرضع، وليس أن هذه المشاكل كانت حتمية.

قارن الباحثون مشكلات الصحة العقلية بين الأطفال الذين يعانون من صعوبات شديدة في النوم و 25٪ من الأطفال الذين استقروا في أنماط النوم. يعاني معظم الأطفال من مشاكل معتدلة في النوم أو مشاكل في النوم في نقاط معينة في عامهم الأول.

نظرًا لأن هذه دراسة قائمة على الملاحظة، لا يمكننا معرفة ما إذا كانت مشاكل النوم تسببت في صعوبات لاحقة، أو كانت علامة على القلق الكامن، أو ما إذا كانت عوامل أخرى متورطة في وقت لاحق. أشياء كثيرة – من العلاقات داخل الأسرة إلى المشاكل في المدرسة أو القضايا الصحية – يمكن أن تؤثر على الصحة العقلية للطفل.

 

Source