ضم أطفالك إلى صدرك إذا أردتهم حولك عندما يكبرون ولا تلتفت لنظريات التربية الحديثة

إن ولدى الصغير لم يعد كذلك اليوم. قد لا يلاحظ الكثيرون هذا الأمر، ولكنني كأم أشعر به تمامًا هكذا تعبر كاتبة المقال عن نفسها!

تستطرد الكاتبة عن لسانها واصفة حال ابنها الذي يفتقد والده الذي هو بمثابة الحامي الأكبر ورفيق اللعب والمرح وبطله المغوار، هكذا رحل تاركًا ابنه في حالة فقد لا تنتهي. وهو يعاني فيضان من المشاعر تجتاح صدره الصغير على الرغم من عمره الصغير الذي لم يتخطى الرابعة.

تقول الكاتبة أنها تسمع أصوات ثقافة مجتمعها المتمحورة حول الاستقلال مرددة المقولة المألوفة التي تشير إلى أن ابني قد يصبح متشبثًا بي، محتاجا إلى أو حتى خجولًا بشكل زائد. ولكنها وضعت كل هذه المفاهيم جانبًا وأصغت فقط إلى همس ابنها المحتاج إلى التواصل الصادق فالرسالة ببساطة كما تقول: إن إبني بحاجة إلى.

طالع ايضا: مزايا تناول أفراد العائلة الطعام سويًا

يعتمد ابني عليً- والكلام لا يزال على لسان الكاتبة- لأوجهه من خلال المسارات المألوفة التي تبدو في يومنا هذا محيرة. إن مشاعره وغرائزه هي التي توجه سلوكه الذي بطبيعة الحال يحافظ على علاقتنا ويقويها.

إن قلبه الرقيق يحاول تلمس الخريطة التي يحتاجها لتقوده إلى الأمن والسلامة. فكلما ابتعد ابنك عن مرحلة الطفل الرضيع الذي يحبو، فإن اعتماده على نفسه يزداد يومًا بعد يوم. لقد تمثل النهج الذي اتبعته دائما في الاستناد إلى تحديات الأمومة والاستفادة منها، بدلا من التخلي عنها.

ولكن كلمة “التعلق” في مجتمعنا تتضمن دلالات سلبية في مجتمعنا. فنحن مجبرون على ربطها بسلوكيات غير مرغوب فيها على ما يبدو، ولكنني كأم تثق بغريزتها، أدركت المعني الحقيقي لتلك الكلمة المؤثرة والقوية.

تعني كلمة تعلق: التواصل والعلاقة والأمان والاستقلال الآمن. بالإضافة إلى الثقة والشجاعة النادرة للتعبير عن المشاعر القوية والمرتبكة أكثر من الاجتهاد في اخفاءها.

يعتمد منح أولادنا أجنحة ليتمكنوا من الطيران يومًا ما على إعطاءهم جذور قوية في الأساس. تلك الجذور التي تتوغل في العمق وتنتشر لتقوم بدورها في تدعيم الشجرة الصحيحة القوية التي لا تهتز مع أول هبة ريح. تلك الجذور التي تنمي القدرة على الوقوف بصلابة في مواجهة أعتى العواصف.

تقوى وتزدهر جذور أطفالنا عندما يتم الوفاء باحتياجهم للتعلق والارتباط بنا والتواصل معنا. عندما نغمرهم بالتعبير عن حبنا -غير المشروط- لهم. يعد حاجة الطفل للتعلق أمرًا أصيلًا وجوهريًا في نفسه بحيث يولد الطفل ولديه قوة واحدة فقط: امتصاص مشاعر رد فعل الرقة والرعاية من والديه. ولكن الثقافة الغربية جعلتنا نرتب أولوياتنا بالأسبقية.

يحثنا أطفالنا على التواصل العميق والحميم معهم، بينما تشجعنا توقعات المجتمع على حفظ المسافات بيننا وبين أطفالنا وذلك بهدف ترسيخ علاقة صحية بين الوالدين والأبناء. فنحن محاطون بمخاوف من أن أطفالنا لن يكونوا أبدًا مستقلين أو معتمدين على أنفسهم وهذا يحجب عنا الحقائق بحيث نفشل في إدراك أن هؤلاء الأطفال لديهم احتياج حقيقي وأولي للاعتماد علينا أولاً.

فبدلًا من التوقف لدراسة الموقف بعقلانية والتخلص من مخاوفنا، نقوم بعمل اختيارات لا تتناسب مع أعمارنا تجاه الطفل الذي معنا اليوم في محاولة منا لتشكيل أو قولبة ذلك البالغ الذي سنراه أمامنا بعد سنوات طويلة.

يريد منا أطفالنا أن نقابلهم أينما هم الآن. وأن نثق في أننا بمجرد أن نفي باحتياجاتهم، فنحن بذلك نعطيهم القدرة على التطور والنمو وفقًا لجدولهم الزمني الفردي. أن نكمل كل مرحلة من مراحل النمو قبل أن نتوقع منهم القفز إلى ما بعدها. ربما يكون جزء من المشكلة هي أن كثير منا لم تتحقق مطالبه عندما كنا أطفالًا.

من الصعب أن تدرك ما هو غير مألوف وتمنح الشئ الذي لم تتلقاه قط أو كما يقال “فاقد الشئ لا يعطيه”

وبالتالي، فإن المعتقدات التي لا أساس لها من الصحة تستمر في التأثير على مفهوم الأبوة في العصر الحديث. وهو ما يؤجج الملاحظة أن الأطفال الرضّع المتعطشين للحب يكونون قادرين بشكل أو بآخر على المناورة مما يثير السؤال التالي: هل أصبح مجتمعنا منفصلًا لهذه للدرجة التي جعلتنا غير قادرين على أن ندرك محاولات أطفالنا للتواصل معنا؟

ولأن التواصل العميق مع أطفالنا ليس بالأمر السهل؛ فهو يتطلب أن نفتح قلوبنا بالكامل. فالأمر يفتح بوابات فياضة للاحتياجات العاطفية التي ظلت حبيسة لعقود خلت. العواطف المدفونة التي لم نكن قادرين على التعامل معها عندما كنا أصغر سنًا تم إعادة إشعالها. وهذا هو بالتحديد السبب في أن الأطفال ينجحون في إثارتنا بسهولة.

تقول الكاتبة أنها ستكون أول من يعترف أن عيوبها وفيرة، ولكنها تشعر بالرضا إزاء تقبلها فكرة أنها حين تحاول أن تكون النسخة الأفضل من نفسها فستكون هذه هي مهمة حياتها. وأنها مهمة لا نهائية ولكن لا يهم لأن أطفالنا ليسوا في حاجة لوالدين مثاليين وإنما والدين حقيقيين.

تستطرد الكاتبة بقولها أنها لا تهتم بكونها غير كاملة أو مثالية طالما أن مسئوليتها الأساسية تتمثل في تلبية احتياجات ابنها للتواصل. ألا تدفعه بعيدًا عنها وأن تجعله يراها على حقيقتها. هناك من بيننا من يتبنى فكرة أن دفع الأطفال بعيد عنا لن يكون له أدنى تأثير على صحته العقلية والعاطفية على المدى البعيد، ولكن الكاتبة لا توافق على هذه النظرية حيث يؤكد الحس السليم وقوانين الفيزياء أننا إذا دفعنا أطفالنا بعيدًا عنا الآن، فإن القوة الدافعة للحياة ستستمر في حملهم في هذا الاتجاه لذا لابد أن نبدأ تصحيح الرحلة إذا قررنا الاستمرار.

تؤمن الكاتبة أن ثقافة المجتمع تجعل الأفراد يعانون مما يعرف بـ”اضطراب نقص التعلق” بحيث يبتلع الإنسان مشاكله. لقد أصبحنا نفضل اللجوء إلى الأجهزة التي تفصل بيننا وبين العلاج الوحيد الذي نحتاجه بحق – التواصل مع بعضنا البعض.

ولأنه لا شئ يرضينا كبشر كالتواصل الإنساني. فإنه لا شئ يريحنا ويخفف عنا مثل لمسة حانية من إنسان نحبه. كما لا يوجد ما يجعلنا نشعر بالأمان أكثر من وعد بحب غير مشروط وشخص يتقبلنا على ما نحن فيه الآن عندما نكون في أسوأ حالاتنا.

تخلص الكاتبة بنصح قراءها بألا يهتموا بما قد يقوله البعض، اضمم رضيعك إلى قلبك وكذلك قَرّب باقي أطفالك منك. ضع تعريفاتك عن الأبوة والأمومة بنفسك بحيث تحمل بصمتك الخاصة؛ كن كالشمس في سماء أطفالك لبضع سنين وأنر لهم طريقهم بحيث عندما يأتي اليوم الذي تخبو فيه أدوارنا كوالدين، عندها سيشعر أطفالنا بالثقة وهم يبحرون في تيارات الحياة ويواجهون المخاطر ويوسعون عوالمهم الخاصة بفضل الأمن والأمان الذين حصلوا عليهم من العلاقة الصادقة والحقيقية بينهم وبين والديهم.

طالع ايضا: نظف غرفة مكتبك المنزلي , فقط في 10 خطوات