- Advertisement -

الأصول بقت موضه قديمه بقلم دينا أبو الوفا

كانت الابنة تستعد للخروج بصحبة صديقاتها، حتى انها انتهت من كل ما يتطلبه الأمر من استعدادات وتحضيرات فى تمام الثانية عصراً وهو الوقت الذى حددته لها صديقتها لكى تمر عليها وتصطحبها معها
وما ان انتهت الفتاة، حتى ظلت والدتها تنظر اليها وقد امتلأت عيناها بالإنبهار بجمال ابنتها واشراقة وجهها ورقتها وأناقتها .
وظلت تردد “قمر الله اكبر ، ما شاء الله ..ربنا يحميكى ويحفظك يا بنتى”
فكم كانت ابنتها تذكرها بنفسها فى صباها ، فكلما اطلت عليها كانت وكأنها تنظر فى مرآتها و قد عكست ايّام شبابها التى ولت منذ سنوات طويلة …..
ظلت الدقائق تمر وتمر ، حتى دقت الساعة الثانية والنصف ثم الثالثة الا الربع ثم الثالثة ، ولَم تأت صديقتها
حاولت الام جاهدة الا تفتح فمها والا تنطق بكلمة قد تغضب ابنتها او تستفزها ولكن كيف وهى غاضبة ومستفزة الى حد كبير….
فلم تكن تلك المره الاولى التى تتأخر عليها صديقتها وتتركها هكذا بلا سابق إنذار ، بلا عذر ، بلا تفسير ، بلا مكالمة توضيحية !!!!!
ظلت تجوب بأطراف المنزل ذهاباً وإيابا لعلها تتمالك أعصابها وتُخْمِد تلك النيران التى بدأت فى الاشتعال
ولكن ما زاد من غضبها ، هو هدوء ابنتها الشديد و عدم اكتراثها بتأخر صديقتها لأكثر من ساعة حتى انها لم تحاول ان تحادثها تليفونياً لتستفسر عن أسباب تأخرها…. كيف ذلك ومن أين لها بهذا البرود !!!
وهنا فاض الكيل
-” هى صاحبتك اتاخرت ليه ”
-” معرفش يا مامى … عادى ”
-” يعنى ايه عادى ، هو مش فيه ميعاد وفى حاجه اسمها احترام المواعيد “
-“يا مامى الكلام ده عندكم أنتم .. احنا عادى وانا عارفه صاحبتى دى عادتها ودائماً بتتأخر.. عادى … انا اتعودت على كده”
مع تلك العبارة الاخيرة كانت الام قد فقدت البقية المتبقية القليلة من صبرها ومن ثباتها الانفعالي ….
متى وكيف اصبح عدم احترام المواعيد أمر عادى ومتى وكيف اصبح تقبل عدم احترام المواعيد أمر عادى !!!!
فأجابت ابنتها وقد علا صوتها واحتدت نبرته
” احترام المواعيد عمره ما هيكون موضه قديمة ، واحترام الشخص لمواعيده مع الآخرين يدل على حاجتين ، احترامه لكلمته مع الناس وبالتالي احترامه لنفسه واحترامه للشخص اللى قدّامه …
مش المفروض تقبلى تحت اى ظرف من الظروف ان دى تكون طريقة التعامل معاكى من اى شخص كان ، حتى لو كانت صديقتك المقربة …
انا افهم ان يبقى فى ظروف مره او اتنين او تلاته … فتعذرى وتتفهمى لكن انها تكون عادة ان شخص يكون همجى كده و يتعامل معاكى بعدم اكتراث …. لا … عارفه ليه لان المبادىء لا تتجزأ ، لأنك انهارده اذا تهاونتى فى حقك على صاحبتك انها تحترمك وتحترم ميعادها معاكى وانك مستنياها فوق الساعه ونص .. بكره تتهاونى فى حقك مع كل حد واى حد وتقولى عادى ”
وهنا كانت الابنة قد انتقلت اليها نوبة الغضب التى انتابت والدتها وأجابت بحدة اكبر
” وهو انا المفروض أغير طباع الناس على مزاجى وأغير الكون … مش المفروض اقبل الناس زى ما هى !!!”
” لا مش المفروض تغيرى الكون ، بس المفروض كمان يبقى ليكى مباديء ثابته الكون ميغيرهاش… مش عشان الدنيا ماشيه غلط نمشى ورآها غلط… تقدرى ببساطة تقابلى أصحابك التانيين و تتبسطى معاهم ولما صاحبتك تخلص اللى مأخرها تبقى تيجى”
للامانة حين انتهى الحوار ، لم تكن الام على يقين تام هل هى على صواب ام على خطأ ، لتضخم الأمور الى هذا الحد !؟
ولكنها كانت تعلم ان الدافع الوحيد وراء حديثها الحاد مع ابنتها هو حبها اللانهائي لها وان حرصها على ترسيخ مبادىء قيمة وأسس قوية هو هدفها الرئيسى
“فمن شب على شىء شاب عليه”
أتت الصديقة اخيراً وخرجت ابنتها من البيت غاضبة تاركة الام فى حيرة من أمرها … هل اخطأت فى ردة فعلها، ربما ….
أمسكت بهاتفها وبعثت برسالة لابنتها قالت فيها ” ربما أدين لك باعتذار عن أسلوبى فى النقاش معك وفى اختيار التوقيت …
لكنى لن اعتذر كونى أمك التى تحبك وتخاف عليك وتريد لك الأفضل دائماً”