الألم تجربة شخصية لا يشعر بها المحيطون

أيها العالم: رفقًا بالمريض الذي يعاني الألم في صمت

دليلك للتصرف عندما لا يصدق الآخرين أنك تصارع الألم دون أن تظهر ذلك

يقول دكتور بيتر أباكي وهو طبيب متخصص في التعامل مع الألم البشري أنه تعلم أن أكثر الأمور قوة التي بإمكانه فعلها عند مقابلة مريض جديد هو الإقرار بأنه انسان صالح مُعترف به. يعترف أباكي بأن كثير من مرضاه الذين يعانون من أمراض مزمنة يأتون إليه – في أول لقاء معهم- وقد غلبهم شعورهم بأن المحيطين بهم لا يشعرون بآلامهم ولا يصدقونها ويظلون عابسين معظم الوقت نظرًا لأنهم يُساء فهمهم على الدوام. إنهم يشعرون دائمًا بالوحدة؛ وكأنهم في جزيرة منعزلة – لا أحد يشعر بهم أو يقدر ما يمرون به من ألم.

دكتور بيتر أباكي طبيب عالمي
دكتور بيتر أباكي أحد الأطباء الرواد على مستوى العالم في معالجة الألم

يرجع الشعور بسوء الفهم جزئيًا إلى عجم وجود اختبار عملي يقيس تعقيدات تجربة الألم وتأثيرها على المريض، وهو ما يجعل المريض يشعر بأنه عليه أن يحمل على عاتقه مسئولية إشعار الآخرين بالألم الذي يعانيه، وهو ما يُلقي بمتاعب جديدة على كاهل المريض. يشعر المريض بأن طبيبه المعالج لا يستطيع أن يضع يديه على أبعاد الموقف، ولا يتمكن من احتوائه بقوة وثقة لكي يشرع في التشخيص ومن ثمَ العلاج المناسب. وإذا لم يكن الطبيب قادرًا على أداء هذه المهمة، فكيف يتمكن المريض – وهو الضحية المغلوبة على أمرها- من شرح ما يعانيه لشريك حياته أو أقرب أصدقائه؟ يعاني المريض من نظرات المحيطين سواء أصدقاء أو زملاء عمل فهم دائمًا يتشككون في مدى معاناته خاصة عندما لا يبدو عليه أي آثار ظاهرية للألم. كلما تراكمت هذه المواقف في حياة المريض، فإن شعوره بالوحدة يزداد يومًا بعد يوم ويبدأ في الانغلاق على نفسه أكثر وأكثر.

غياب التعاطف والتفاهم يسبب الإحباط للمريض بينما يرفع الدعم من روحه المعنوية ويسهم في العلاج

ولكن هذا الانغلاق الناجم عن غياب الاعتراف بالمريض والتقدير اللازم له يمكن أن يقضي على دافع المريض للتقدم للأمام في الاتجاه الصحيح. لذلك يقول دكتور أباكي أن هذا هو السبب تحديدًا الذي يجعله يبذل جهودًا كبيرة ليشعر المريض بأنه سيبذل أقصي ما في وسعه ليفهم طبيعة حالة مريضه واضعًا نفسه -أي الطبيب- في نفس موقف ذلك المريض.يضيف دكتور أباكي أنه إذا كان غياب التعاطف والتفاهم يسبب لك الإحباط، فإليك ثلاث نصائح تساعدك على تخطي هذا التحدي-أي الشعور بالألم.

1- التواصل مع من يشعرون بمعاناتك مع الألم

عليك أن تعلم أن هناك الملايين من البشر يصارعون الألم وبعضهم ربما يكون شبيهًا لك في المعاناة. ربما أمدك تواصلك مع من تتشابه حالتك مع حالاتهم ببعض الدعم وتقديم المساندة الاجتماعية التي أنت في أمس الحاجة إليها. تطلع إلى بناء روابط مع من يعززون قوتك لا من يحبطونك.

2- ذكر نفسك دومًا بأنك لست مجرد ألم ومعاناة.

الخروج من دائرة الألم والانخراط في الأنشطة والهوايات أمر أساسي في العلاج

في نهاية اليوم بوسعك أن تفعل الكثير لتساعد طبيبك أو الأشخاص المهمين في حياتك ليدركوا مدى المعاناة التي تمر بها. لذلك لا تجعل إحساس العجز أو فقدان تقدير الذات يرتبط فقط بالصورة التي يرى الآخرون فيها ألمك الخاص. بإمكانك أن تفعل الكثير؛ ابدأ في التواصل مع أصدقاء جُدد وتنمية مهاراتك الخاصة ومواهبك مرة أخرى.

3- لا تضخم حجم الاختبارات العلمية

عندما يتعلق الأمر بفهم تجربة الألم، يضع كلا من الطبيب والمريض آمالاً عريضة على نتائج الاختبارات. إن النتائج التشخيصية حول الأشعة السينية (إكس) والرنين المغناطيسي MRI أو اختبارات الدم لا ينبغي أن يُنظر إليها باعتبارها دليل لتقييم كم الألم الذي يشعر به المريض. يقول دكتور أباكي أن من أسوأ مشكلات الألم التي يقوم بعلاجها هي عدم وجود اختبار طبي محدد يمكن تقديم دليل واحد كاف للتشخيص.

وأخيرًا يؤكد أباكي أنه من غير العدل أن يكون الإنسان في ألم ومعاناة ولا يلق التعاطف والدعم المعنوي الكافي من أقرب الناس إليه. ولكنه يحذر من أن التركيز على نقطة أنك لا تلقى المساندة أو المشاركة المعنوية من الآخرين يمكن أن يبقيك في مكانك دون حراك ويعطل تقدمك إلى الأمام. فبدلًا من القلق بشأن الآخرين، ركز على اتخاذ الخطوات نحو الحياة التي تريدها بحق.