الأم بين الأنانية وإنكار الذات

هل فكرت يومًا في كلمة “الأم”   mother ، تتكون هذه الكلمة من حرف m ثم الباقي كلمة other أي الأخرين فالكلمة تعتمد أساسًا في مكونات حروفها على الأخرين وهي حقيقة واقعة حيث أن الأم كائن معطاء للآخرين ناكرة لذاتها معظم الوقت.

تحكي كاتبة المقال “سامنتا جراتون” كيف انها دخلت مرحلة جديدة من حياتها منذ أن أصبحت أمًا. لا بل منذ أن علمت بحملها، حيث أصبح الطفل الصغير الذي تحمله بين أحشائها محور حياتها؛ كائن دقيق الحجم له احتياجات أساسية وثابتة. ثم هناك باب مفتوح على الدوام للضيوف وأفراد الأسرة و..هناك أيضًا الزوج. كلهم أفراد تحبهم وتهتم بشأنهم ولكن هناك آخرون يحتاجونها ويطلبون منها مطالب لا تنتهي.

تستطرد جراتون أنها تحمد الله على كل المحيطين بها والذيت يقدمون لها الدعم والمساندة، ولكن في أوقات كثيرة يتطلب الأمر منها فعل الكثير؛ التخطيط وتعبئة الأغراض المنزلية والرضاعة. وحتى كتابة هذه السطور فإنها تكتبها ببطء حيث تعتني بصغيرها الراقد بجوارها في نفس الوقت.

 تقول جراتون أنه منذ فترة وجيزة، طلب منها زوجها أن يجلسا سويًا في جلسة رومانسية، فكانت اجابتها التلقائية أنها حتى لا تجد الوقت الكافي لتناول الغذاء! فكيف بجلسة رومانسية. لذا ترى جراتون أن ايجاد التوازن بين كون الأم معطاءة واحتفاظها بوقت كاف لنفسها هو أمر صعب للغاية.

تتساءل جراتون قائلة: “هل الأطفال نعمة؟ تجيب بنعم وتستكمل متسائلة: هل أحب أولادي؟ هل أريد أن أكون أم رائعة، الإجابة بنعم وهل أريد الحصول على أجازة؟ نعم أيضًا!!

تقول جراتون أنها تفتقد أشياء كثيرة كانت تفعلها في حياتها اليومية مثل الجري إلى السوبر ماركت لشراء أشياء بسيطة ليست ذات قيمة كأن تشتري قطعة من الشوكولاتة مثلًا، تفتقد رحلات كانت تقوم بها إلى أماكن جديدة، تتمنى النوم وقتما تشاء.

تعلم المؤلفة أن هذه أمور بسيطة ولا تعتبر شكاوى حقيقية، لذا تعترف أن ابتسامة صغيرها كفيلة بتحسين مزاجها طيلة اليوم وأن لديها عشرات الحكايات التي يمكن أن ترويها عن وقت الحمام وتغيير الحفاضة وعن صعوبة ايجاد وقت تقضيه مع زوجها حتى لو كان مجرد محادثة مدتها 10 دقائق في السيارة!

تقول جراتون أنها تتشرف بكونها أمًا ولكنها تعترف انها لم تستمتع بذلك طوال الوقت. لقد مرت عليها أوقات كانت تتخيل نفسها تفعل كل ما يحلو لها أو تذهب إلى أي مكان تريده دون إزعاج أو ارتباط بموعد عودة محدد. أنا أحب عائلتي الصغيرة وأشكر بالامتنان أن وهبني الله إياها- هكذا تقول جراتون- ولكنني في نفس الوقت أعترف أن الدخول إلى معترك الأمومة ليس أمرًا هينًا بالمرة.

إن التحدي الصعب الذي تواجههه الأم هو التمسك بمن هي في الوقت الحالي ومن يجب أن تكون في المرحلة القادمة. إن إيجاد التوازن بين ما تريده المرأة وتحتاجه أثناء أدائها لدورها كزوجة وأم وصديقة ليس بالمهمة السهلة على الإطلاق، ولكن تري جراتون في ختام مقالها أن الأمر يستحق والمشقة لأنها تقوم بإسعاد أفراد آخرين تحبهم ويحبونها.

إعداد وترجمه / أمل كمال 

المصدر mother.ly