الإيمان و كورونا .. هل يختبر الفيروس قوة إيماننا؟

فيروس كورونا.. هل هو اختبار حقيقي لإيمان الإنسان؟

بينما نحاول جميعًا أن نقطع المسافة الاجتماعية وسط واحدة من أكبر الأوبئة التي شهدها العالم على الإطلاق ، فإن قلوبنا وعقولنا الهشة بحاجة إلى ذلك الإيمان و كورونا تجتاح العالم بشرقه وغربه الآن أكثر من أي وقت مضى.

لسان الحال أي إنسان الأن هو: إيماني بالله هو ما يمنحني الأمل وسط هذا الوباء. نعم، إيماني هذا يبقيني ثابتًا بينما يستيقظ بلدنا بأكمله كل صباح لشن حرب على عدو غير مرئي. و الإيمان ينزع قلقي ويبعث الأمل – خاصة من خلال هذه العاصفة.

فإن الإيمان هو الثابت الموثوق الذي نتعلق به عندما أستيقظ كل صباح ونحن قلقون للغاية بشأن ابنائنا وأحبائنا ومصير العالم. ولسنا وحدنا.

ايمان وصلاة
لسان الحال أي إنسان الأن هو: إيماني بالله هو ما يمنحني الأمل وسط هذا الوباء

في ولاية جورجيا الأمريكية، تجمع المئات الأسبوع الماضي، حول مستشفى محلي للصلاة من أجل مرضى COVID-19 الذين يصارعون من أجل البقاء، بالإضافة إلى الطاقم الطبي على الخطوط الأمامية. في البرازيل، انتشر سكان الحجر الصحي لترديد أحد الترانيم الدينية من شرفاتهم. ويقوم الملايين حول العالم بتسجيل الدخول لحضور الصلوات فعليًا؛ بينما تشير نسب المشاهدة إلى أعداد كبيرة  -قفزت أكثر من 2000 في المائة- منذ بدء التباعد الاجتماعي social distancing

بالطبع، يجادل الكثيرون بأنه ليس الإيمان، ولكن العلم هو ما نحتاجه الآن. ولكن يتبادر السؤال التالي: لماذا لا يمكننا الحصول على المزيد من كليهما؟ الدكتور بيلي أبونجو، دكتوراه في الطب الباطني بنيويورك، يوافق على أن الإيمان والعلوم لا يجب أن يعملوا كأضداد.

يقول أبونجو: “عندما يجلس المريض في غرفة الفحص الخاصة بي مع احتمال كبير أن يكون هو الضحية التالية لهذا المرض، أشعر بواجب تقديم قدر من التشجيع ، مع احترام ديانته ومستوى الإيمان الخاص به – والكثير منهم منفتح”. “إن حالات كهذه تتيح لي فرصة التحدث خارج التشخيص الطبي بالمعنى التقليدي. حيث الإيمان و كورونا لا يتعارضان بل يتكاملان.

الأمريكان يواجهون الكورونا بإلإيمان

هل يواجه الأمريكان الجائحة بالإيمان والصلاة؟

وفقا لدراسة حديثة من مركز بيو للأبحاث، فقد غير الأمريكيون بالفعل عاداتهم الدينية استجابة لهذا الوباء. فقد أقر 55 % من البالغين بإقامة الصلاة من أجل وقف انتشار الفيروس. ولكن الأهم من ذلك أن 15 % من الأفراد الذين نادراً ما يصلون أو لا يصلون أبدًا يقولون إنهم تحولوا إلى الصلاة كوسيلة للتعامل، في حين أن 24 % من الأمريكيين الذين لا يرتبطون بأي دين يعترفون بفعل الشيء نفسه. فقد أثبتت الأزمة أن الإيمان و كورونا يسيران جنبًا إلى جنب في عز تفشي الجائحة.

حقيقة أن المزيد منا يتجهون إلى الله الآن – وعلى مختلف دياناتهم ومعتقداتهم -ليست مفاجئة. يقول أحد رجال الدين في نيويورك، أنه في أوقات الفوضى، تحول الكثيرون إلى الإيمان، حتى لو لم نفهم تمامًا المنطق.

ووفقًا للمفهوم العام للإيمان بالله وما له من تأثير روحاني في مواجهة الكوارث والأزمات، يقول المواطن  العادي إيماني يقودني إلى الاعتقاد بأن الله يحبني، ولأنه مهتم بي وبشئوني، يمكنني أن أجد الراحة في اعتقادي أنه موجود بطريقة ما خلال كل ثانية من هذه الأزمة، أن لا أحد منا في هذه الأزمة وحده. ومع ذلك، فإن هذا لا يجعل لا ينفي أو يزيل كل الانزعاج الذي نشعر به جميعًا بطريقة سحرية، أو يفسر سبب حدوث ذلك في المقام الأول.

المسلمون والكورونا
في العقيدة الإسلامية، يتمثل الإيمان بالله في قدرته على رفع البلاء عن الأمة

يتفق رجال الدين بشكل جماعي على أنه في عام 2020 – وسط جائحة كورونا– أنني أضع ثقتي في الله بشكل غير مشروط. إذا كان هناك شيء واحد علمني إيماني به، فهو أن هذه ليست الأزمة الأولى التي واجهها مجتمعنا – وأنه في هذه الأزمة وما قبلها، كان الله حاضرًا دائمًا.

تقول بريسيلا شيرير ، معلمة الكتاب المقدس ومؤلفة كتاب فرفينت: “من المستحيل على العقل البشري أن يفهم المنطق الإلهي بالكامل”.

وتضيف أنه حتى لو كنا مجرد بشر لا نفهم خطط الله للبشر بشكل كامل، فهناك شيء واحد مؤكد يمكننا التمسك به: إذا سمح الله بشيء، فهناك سبب … حتى لشيء مرعب مثل الفيروس التاجي. يقول شيرير: “لن تذهب سدى”. بطريقة ما ، سيصبح هذا أرضا خصبة لنتائج جميلة لم تكن لتتشكل.

قد تكون بعض هذه النتائج تتشكل بالفعل. يعني التباعد الاجتماعي والمزيد من الوقت في المنزل أن العائلات تبتكر ذكريات لن تجدها لولا ذلك ، سواء كان ذلك من خلال الوجبات المشتركة أو الاشتراك في الدورات الأكاديمية. مع بقاء الكثير من الأشخاص في منازلهم، انخفضت معدلات الجريمة والتلوث.

أما في الدين الإسلامي، الإيمان علاقةٌ روحيةٌ للعبدِ بربّه. وهو أمراً مسلّماً في نزول معجزة القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام. وكيف أن الإيمان بالله الواحد الأحد القادر على كل شئ بإمكانه أن يزيح البلاء وكافة أشكال الشر والأذى بعد أداء الإنسان لدوره الأساسي في الأخذ بكل الأسباب الممكنة ثم التوكل على الله بعدها.

تجربة الدكتور لاكيردي

كورونا يلف العالم
الكل يتساءل : متى تنتهي الكورونا؟

مع عدم وجود لقاح أو علاج ناجع حتى الآن للأشخاص الذين يعانون من مرض كوفيد-19، حاول طبيب أمريكي معرفة ما إذا كان للصلاة تأثير على الشفاء من فيروس كورونا في دراسة علمية بدأت في الأول من مايو وسوف تستمر لمدة 4 أشهر.

أن الدراسة التي يشرف عليها الطبيب دانونجايا لاكيردي، طبيب القلب في معهد كانساس سيتي هارت رايثم، تهدف إلى معرفة تأثير الصلاة على النتائج السريرية لمرضى كوفيد-19. وتشمل نحو ألف مريض من ذوي الحالات الحرجة التي تتطلب رعاية فائقة.

وبحسب التقرير الذي نشره معهد الصحة الوطني ستقام صلاة “عالمية” تقدمها 5 أديان هي الإسلام والمسيحية والهندوسية واليهودية والبوذية، لنحو 500 مريض تم اختيارهم بشكل عشوائي وستدرس التجربة مدى تأثير الصلاة على تحسن حالتهم، وشكل لاكيردي مجموعة أخرى من الأطباء للإشراف على الدراسة.

وسيقوم الباحثون بتقييم مدة بقاء المرضى على أجهزة التنفس الصناعي، ومعرفة عدد من سيعانون من فشل في أعضاء الجسم، ومدى سرعة خروجهم من العناية المركزة، أو من ماتوا بسبب المرض.

وأضاف: “أنا أؤمن بقوة جميع الأديان. أعتقد أنه إذا كنا نؤمن بقدرة الله، فعندئذ علينا أن نتكاتف ونوحد قوى كل من هذه الديانات معا من أجل القضية الوحيدة لإنقاذ البشرية من هذا الوباء”.

ويشير لاكيردي في وصف دراسته إلى 6 تجارب سريرية سابقة تشتمل على التدخل الديني، وأشار بعضها إلى حدوث تحسن طفيف للمرضى فيما لم تجد دراسات أخرى أي تأثير للصلاة.

 

Source