الاحتفال بعيد الأب هل هو رد اعتبار للآباء؟

هل يمكن أن يقال أن الاحتفال بعيد الأب جاء بعد سنوات من التجاهل لرد الاعتبار للآباء؟ يحتفل العالم بأسره بعيد الأم، ولا نكاد نجد شعبًا بل بيتاً أو حتى أسرة إلا وتحيي هذه المناسبة. في المقابل يمرّ عيد الأب مرور الكرام بدون اهتمام أو احتفال أو تكريم.
يوافق الاحتفال بيوم الأب 21 يونيو، وهو اليوم الذي يخصص لتكريم الآباء، وقد بدأ الاحتفال به في أيام مختلفة في أنحاء العالم.

الفارق واضح وكبير بين الاحتفال بعيد الأم و الاحتفال بعيد الأب ، ممارسةً وأسلوباً، إذ يمرّ عيد الأب أحياناً من دون أن ندري بوجوده أو نعرف حتى موعده، لأن الناس غير معتادين بعد على الاحتفال بهذه المناسبة.

قد يعجبك ايضا: زيارة الأهل والأقارب في الأعياد تزيد من هرمون السعادة في الجسم

ولكن من اللافت أنّ الاهتمام بهذه المناسبة شبه معدوم في الدول العربية، وإذا أردنا المقارنة ما بين عيد الأم وعيد الأب، نرى أن الأب حقّه شبه مهدور في هذا الجانب، علماً أنه يربي ويضحّي ويسعى لإسعاد عائلته مثله مثل الأم.
ويرجع ذلك لعدة أسباب منها أن معظم الباحثين يركزون على العلاقة بين الأبناء وأمهاتهم، وفي معظم الأحيان، يستبعدون الدور الفريد الذي يلعبه الآباء في تطور الأبناء. وربما ينبع التركيز على هذه النظرية من منظور بيولوجي بحث حيث تبدأ العلاقة بين الأم وطفلها منذ بدء الحمل على عكس الاب الذي تبدأ عاطفة الأبوة في التشكل لديه عندما يرى أولاده أمام عينيه.
إن الاحتفال بعيد الأب لا يقل أهمية عن الاحتفال بعيد الأم وإذا كان الاحتفال بالأم وتخصيص يوم ليكون عيدا لها دليلا على الاعتراف بفضلها وإيمانا بالدور العظيم الذي تقوم به في تربية أبنائها، فإن الاحتفال بعيد الأب أيضا يعد واجب أخلاقي ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور العظيم الذي يقوم به الأب في رعاية شئون أسرته وتأمين مستقبل أولاده.

كيف يرى العلماء دور الأب:

يقول العلماء إن الأب هو مصدر الأمان لأسرته، وعليه تقع معظم الأعباء والمهام داخل الأسرة ونظرا لكون الأب يقوم بهذه الأعمال غالبا خارج البيت بعيدا عن أعين أولاده فقد تعرضت مكانة الأب للتهميش، وربما أيضا لطبيعة الأب الخشنة الحازمة نوعا ما في الغالب في مقابل دور الأم الذي يتسم بالرفق واللين في الغالب، بالإضافة إلى رؤية الأبناء لما تبذله من جهد رأي العين.
وأنه ينبغي أن نشير إلى التأثير الذي تنعكس آثاره على مشاعر الأب بالسلب حينما يتم الاحتفال بالأم، ثم لا يلقى هو أي تقدير، فإن ذلك من شأنه أن يترك في نفسه حزنا عميقا، ويشعر بعدم أهمية ما يقوم به وعدم الاعتراف أو الاهتمام بالدور الذي يقوم به.
من هنا كان تخصيص يوم للاحتفال بالأب على غرار اليوم المخصص للأم بمثابة تصحيح لخطأ ظل يرتكبه الأبناء زمنا طويلا، لذا يمكن القول إن الاحتفال بعيد الأب وضع للأمور في نصابها الصحيح.فهو بمثابة بداية حقيقية لترجمة الاهتمام بالأب وتقدير دوره وتضحياته إلى واقع ملموس، وهو ما يترك آثارا إيجابية على نفسية الأب ويدفعه إلى بذل المزيد من التضحيات والعطاء بحب وهو يرى نظرات الاحترام والتقدير في عيون أبنائه والمجتمع.

فالأبوّة شعور عظيم كما الأمومة، ودور الأب في رعاية أسرته لا يقلّ أهمّية عن دور الأمّ، وإذا كان الأب في أغلب الأحيان بعيداً عن منزله وعائلته بسبب ظروف عمله وحياته، فهذا لا يعني أنّ عاطفته جامدة تجاه أولاده وعائلته، فهو جسر البيت كما يقال، ولا عائلة سعيدة من دونه.
يعتبر عيد الأب انعكاس لثقافة المجتمع فهو إما يجيزه أو ينتقده ويهمشه.

طالع ايضا: إذا كان ابنك يعاني من هذه الأعراض فانتبهي! انه اكتئاب المراهقة

Source