الاختيار ..عنوان حياة بقلم ا. غادة حامد

الاختيار ..عنوان حياة ، وان تتحمل مسؤولية حياتك ليس معناها ان تعاني في صمت .. و لا معناها ان تحبس نفسك داخل جدران السجن و لا معناها ان تعيش ضحية لما يحدث في حياتك..

ان تتحمل مسؤولية حياتك معناها أوسع من ذلك بكثير .. بل هو عكس طلك تماما.. المسؤلية ليست دائما قيود ،، بل هي اقدار و اختيار و حرية و قيود.. كلهم معا .

الاختيار ..عنوان حياة

حقا ان اغلب ما يحدث في حياتك هو نتاج اختياراتك و قراراتك ، حتي الاقدار التي تنهمر علينا زي البلا المستعجل أحيانا..

فان رد فعلك نحوها جزء منه هو قرارك و اختيارك ..

فمرض احد افراد اسرتك او فراقه ربما يكون قدريا و حزنك او تألمك لذلك أيضا شيء انساني طبيعي ،،

لكن قرارك ان توقف نزيف الألم مؤقتا او ان تكتم الجرح بشوية بن و تمضي قدما في الحياة هو قرارك و اختيارك بلا شك ..

في حين ان نحيبك و استسلامك و تمسكك بأحزانك تاركا المك ينزف حتي الموت و انت تبكي من الألم و الحزن و تري دماؤك تسيل امام عينيك فيزيد عويلك و المك .. هو قرارك بلا شك ..

قرارك ان تحاهد كما امرنا الله جهاد النفس او ان تعيش ضحية احزانك هو اختيارك انت وحدك ..

حتي اعتناقك لفكر معين او تخليك عنه هو اختيارك .. باختيارك قد يتحول مسار حياتك تمام من شخص متطرف مثلا الي شخص متفتح او معتدل ..

اختيارك سيؤثر علي طريقة لبسك و مظهرك و علاقاتك في الحياة و اختيارك لشريك حياتك و طريقة تربية ابناءك ، او علي عزلتك ووحدتك و غيرها الكثير من تفاصيل الحياة ..

كلها تنتج من اختياراتك .. التي اما ان تححمل مسؤليتها و ترضي و تتقبلها او تغيرها فتتغير حياتك ..

هذه هي احد الأفكار الرئيسية التي يقوم عليها مسلسل الاختيار بجزئيه الأول و الثاني.. و هو عنوان شديد الذكاء ..

لانه في الواقع ليس عنوان مسلسل في رمضان فقط انما يصلح ان يكون عنوان لحياتنا كلها.. حياتنا التي لا يكلد يمر لحظة فيها دون ان تقع فيها تخت طائلة الاختيار

فمن اول ما تستيقظ من نومك ، يقول علماء النفس انك تقرر كيف سيكون شكل بومك من خلال ما تفعله اول ٢٠ دقيقة في اليوم ..

فاذا مثلا بدأت اليوم بقراءة الواتس اب في الحمام ، فانت سمحت لعدد هائل من الاخبار بالولوج الي عقلك و افكارك و مزاجك، غير ما تبدأ اليوم بالصلاة أولا مثلا او ممارسة الرياضة التي تدفع بهرمون السعادة في عروقك عالصبح ..

اختيارك ماذا سألبس اليوم ؛ سالبس بمزاج و لا أي حاجة حتي لو كانت التجاعيد تخفي ملامحها ..ماذا سأاكل صحي و لا اكل و السلام. كيف ساتصرف مع زميلي السخيف هانكد عليه ام ساسامحه

١٠٠٠ كيف و ١٠٠٠ ماذا تنهال علينا في حياتنا طول الوقت .. في الحقيقة .. حياتنا ما هي الا مجموعة اختيارات نتخذها فنتحمل مسؤليتها فنشقي او نسعد .

و هذا كان لاختيار امير كرارة فارق كبير بينه و بين اختيار احمد .. اختيار السما من الأرض .. كلاهما مات ..

لكن الفارق كبير بين الحياتين احداهما هارب و الاخر معزز الفارق كبير بين مشاعر كل منهما الذي، و ملاهما يعتقد انه يعتنق الاختيار الصحيح، لكن احدهما يحمل قلبا ابيضا و الاخر حمل قلبا حقودا اسودا، كلاهما قتل و قتل لكن احدهما استشهد و مات شهيدا و الاخر مات ميتة الخونة ..

عنوان المسلسل، و فكرته استوقفتني كثيرا العام الماضي و هااناذا اتحمل مسؤلية اعجابي و اشاهد الجزء الثاني بين كريم عبد العزيز و احمد مكي ..

آملة ان يكون علي نفس المستوي من الرقي في الأفكار و ان يثير داخل كل منا سؤال واحد علي الأقل و هو : هذه حياتي ما مر منها و ما هو آت .. فماذا اخترت و كيف سارت حياتي بناءا علي اختياراتي؟ هل انا راض عن اختياراتي؟

اترككم الان و اتمني ان تتفكروا جيدا فيما يريحكم و يؤثر علي سعادتكم قبل ان تختاروا .. حتي مجرد مشاهدة مسلسل رمضاني ربما يدفعكم لاعادة التفكير في اختياراتكم..

بقلم ا. غادة حامد مؤسسة مجلة حرة وكاتبة ولايف كوتش

Leave a comment