- Advertisement -

الانتصار بلا شرف هزيمة

بقلم : دينا أبو الوفا

 

جلسوا جميعاً لتناول وجبة الافطار، كما جرت العادة صباح كل جمعة …..

تناولوا ذلك الفطور المصرى التقليدى ، الذى يتضمن فى لائحته الفول والطعمية والباذنجان المقلى والبطاطس المحمرة والبيض المسلوق والجبن الأبيض …

وبينما هم يلتهمون فطورهم الشهى ، تابعوا سوياً المشاهد الاخيرة لفيلم ” كاراتيه كيد ” حيث تصارع لاعبان صغيرى السن ، فى مباراة نهائية للكاراتيه …

بدا بوضوح ان الطفل ذو البشرة الداكنة ، يتسم بالطيبة و النقاء بينما كان منافسه على النقيض تماماً ، فغلبت على وجهه ملامح الشر و الحقد والعدوانية ، فراح يسدد على الاول ضربات شرسة عنيفه متتالية تستهدف رجله المصابة كى يلحق به أشد الاذى و يطيح بِه سريعاً ….

فكان له ما سعى من اجله ، و سقط الطفل الطيب أرضاً من شدة الالم ، و حُمِل سريعاً الى حجرة اللاعبين ليفحصه الطبيب الذى أكد على عدم قدرته على إستكمال المباراة بسبب إصابته ….

أما الولد الأسمر فكان له رأى آخر ، فقد أبلغ مدربه الطيب باصراره على خوض المنافسة للنهاية ..

وهنا وجدت الام احد اولادها يسأل بإندهاش واضح “يكمل ليه وهو مصاب ..محدش هيلومه على فكره …ينسحب وخلاص !!”

كان ذلك هو نفس السؤال الذى طرحه المدرب عليه ، فأجاب الولد ” لانى لا زلت اخاف من خصمى، وانا لا اريد ان اخرج من هنا الْيَوْمَ وانا لا ازال اشعر بالخوف !!! “

فالتفتت الام الى اولادها قائلة ” آدى اجابة سؤالكم يا ولاد … الطريقة الوحيدة اللى تقهر بيها شعور الخوف من حاجه ، هو مواجهتها .. فتكسر للأبد حاجز الخوف … الخوف مش بيكون من الحاجة نفسها على قد ما بيكون خوفك من انك تفشل قدام حاجه انت تجهلها تماماً … عشان كده فى حياتكم بينكم وبين الشعور بالامان تجاه اى حاجه … جسر لازم تعبروه اسمه جسر الشجاعة “

ثم خرج الولد الطيب لمواجهة خصمه لمواجهة خوفه ، فقابلته الجماهير بهتافات وتصفيق حار … لم تندهش الام وأكملت حديثها لأولادها قائلة ” شفتم الشجاعة ومواجهة التحديات دايماً بتكون محل تقدير ازاى… بغض النظر عن النتيجة سواء كانت فشل او نجاح … مش ده المهم “

فى تلك الأثناء ، كانت الرغبة الهوجاء الملحة للفوز داخل المدرب الخبيث ، تدفعه دفعاً للخسة ، فأوصى تلميذه الذى تعلم منه أسس

 النذالة بان يكسر رجل خصمه الطيب حتى يهزمه !!!!

فدخل الحلبة وقد عقد العزم على التنفيذ …

فوجدت الام نفسها وقد استفذها المشهد تصيح للفتى الطيب ” كسر له انت رجليه ، خلص عليه ، مترحموش” … قالت ذلك متناسية ان اولادها يجلسون بجانبها ، فأى رسالة تلك التى تبعث بها لهم !!!

كيف تحفز الفتى و بالتالي اولادها على تحقيق النجاح والانتصار بأية وسيلة !!!

فسكتت لبرهة ثم قالت ” لا لا … العب بنبل … نافسه باخلاق عاليه… متنزلش لمستواه ،،،

 فالقيمة الحقيقيه للنجاح ليست فى بلوغه بل فى الوسيلة التى بلغنا بها ذاك النجاح …

فى الأساليب التى اتبعناها والطرق التى سلكناها

 الامر متروك لنا … فاما ان ننهزم بشرف او ننتصر بشرف … فالشرف هنا غير قابل للتفاوض ان أردنا نجاحاً بمذاق خاص

ولنتذكر ان الهزيمة بشرف انتصار وان الانتصار بلا شرف هزيمة !!!