الانطوائي المبدع الصامت.. المؤلفة سوزان كاين: لماذا علينا أن نقدر قدرات ومواهب الإنسان الهادئ؟

إذا كنت شخص انطوائي فلا تقلق، هذا المقال يحمل لك أخباراً جيدة

أصبح العالم هذه الأيام ممتلئ بكل أنواع الضجيج والرغى المستمر” والأخبار التي تذاع على مدار 24 ساعة يوميًا، بخلاف المسابقات والمنوعات وكل المواد الدعائية والإعلامية التي تملًا الفضاء. وحتى الشخص الانطوائي الذي يفضل القراءة والعمل في صمت يتم الضغط عليه ليشارك الآخرين هذا الضجيج الذي لا يتوقف.
يرى مدربو التنمية البشرية أن الانطوائي ينجح في عمله إذا وُضع ضمن فريق متكامل، أو أُوكلت إليه مهمة محددة تتناسب مع شخصيته وتحتاج إلى إبداع وتركيز بعيدا عن الظهور أمام الناس. فالانطوائي قد يكره الاختلاط ولكنه لا يكره النجاح والتميز.

الانطوائيون يعانون في مجتمعاتهم

تقول المؤلفة سوزان كاين أن الشخص الانطوائي تضعف لديه مهارات التواصل فمثلًا لا يميل إلى الجري وراء الأحداث كملاحقة أخبار أحدهم  على مواقع التواصل الاجتماعي. وتضيف كاين أنه إذا جمعنا عدد من الأشخاص في غرفة اجتماعات مثلًا ، فإن الأشخاص ذوي الصوت المرتفع أو من يملكون شخصيات مؤثرة ولديهم “كاريزما” خاصة هم من يفضل الآخرون اتباع آرائهم رغم أن الدراسات أثبتت أنه لا توجد أي علاقة بين الصوت العال والآراء الصائبة.
تضيف المؤلفة كاين – وهي مؤلفة كتاب: “Quiet: The Power of Introverts in a World That Can’t Stop Talking – “قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام”، وهو يدور حول القيادة عند الأشخاص الانطوائيين- أن الانطوائي يتصف بقلة الكلام، ويفضل أن يكون بمفرده دائما، وهذا لا يعني مطلقا أن الشخص المنعزل لا يكون ناجحًا، فهو في انعزاله يكون متعمقا في التفكير في فكرته إذا أحبها، كما يبرع في مجالات معينة. تقول كاين أن فئة الانطوائيين هي أقل فئة في المجتمع لها مطالب كتلك التي يطلبها القادة فهم لا يحبون الصخب والثرثرة والظهور، وترجع كاين السبب في ذلك إلى أننا أصبحنا نعيش في عالم ملئ بالمظاهر والانفتاح بشكل زائد عن الحد نظرًا للتحول الذي شهدته البشرية من كونها مجتمعات زراعية بسيطة إلى كيانات اقتصادية رأسمالية. وبعيدًا عن فكرة التحول الاقتصادي، تناقش كاين بقوة نظرية أن المجتمع يُقيّم كل أنماط الشخصية بشكل متساو. إن كاين ليست عالمة نفس ولكنها محامية سابقة تؤمن بأن الأشخاص الانطوائيين يمكن أن يكون لهم مكانة كبيرة في الشركات والمؤسسات مثل الأشخاص العاديين أو أصحاب الشخصيات المنفتحة.

المدير الواعي يعرف قدرات الموظف الانطوائي

وفي هذا السياق يضيف أحد خبراء علم النفس قائلًا: ” المدير الواعي بشخصيات الناس، يدرك تماما أن الانطوائي هو شخصية فيها مزيج من التميز والإبداع، وعندما يريد المدير أن يوكل مهمة تحتاج إلى إبداع وتركيز وسرعة في الإنجاز، سيختار الموظف الانطوائي، ويبتعد عن الشخص الثرثار كثير حب الظهور والحركة لأنه غير مجد مهنيًا. فضلًا عن أن الانطوائي يمكن أن يحسن التصرف إذا أجبرته الظروف على الظهور والتعامل مع الآخرين، فهو يمكن أن يتحكم بنفسه بنسبة 40% وهي نسبة قد لا يملكها الشخص العادي.
تستكمل كاين حديثها عن معاناة الشخص الانطوائي الذي يتلقى طوال الوقت رسائل سلبية من المجتمع تلومه على هدوئه وابتعاده عن الضوضاء وتتهمه بالغرور والأنانية لمجرد عدم اختلاطه بالآخرين. فالمجتمع يجبر الشخص الانطوائي على أن يظن في نفسه أنه نمط شخصية من الدرجة الثانية وان ما به هو نوع من المرض والقصور في الشخصية. وتضيف كاين أن الانطوائي يظل طوال الوقت يسبح ضد التيار ليثبت نفسه وأن كل المعاهد والمؤسسات التعليمية أنشئت خصيصًا للأشخاص المنفتحين الانبساطيين فقط ولا مكان للانطوائيين فيها.

انطوائيون ولكن عظماء

تقول كاين: “عندما يتعلق الأمر بالإبداع وبالقيادة، نكون بحاجة إلى الانطوائيين الذين يقومون بما يقومون به من أفعال على نحو أفضل. ومن المفارقات أن ذلك يمكن أن يبدو كأن يتولى شخص انطوائي القيادة، ولكن من منطلق إحساس حقيقي بالواجب، بدلا من الرغبة في تسليط الأضواء. وتختم كاين حديثها قائلة أن القائد الانطوائي هو الأكثر احتمالًا لتحقيق النجاح وبقوة وسط أقرانه ولكن بشكل هادئ ودون ضجيج، وتضرب مثلًا بقادة عُرفوا بالانطواء ولكن كان تأثيرهم فائقًا على مجتمعاتهم مثل غاندي وإليانور روزفلت وروزا باركس وبيل جيتس وغيرهم.

Source http://www.openculture.com