التداوي بالحجامة بين الطب القديم والحديث؛ وسيلة علاجية قديمة وتطبيقات عصرية

العلم يؤكد خمسة أشياء تحدث لجسمك عندما تعالج بالحجامة

قد يبدو التداوي بالحجامة للوهلة الأولى من الممارسات الطبية القديمة بل والوحشية أحيانًا نظرًا لأنه أسلوب بدائي في العلاج ويرجع السبب في ذلك للصورة الذهنية المترسخة حول العلاج في العصور القديمة والوسطى والمرتبطة بمشهد الطبيب الذي يضع الكؤوس الفارغة على جلد المريض لامتصاص الدم الفاسد.

عرفت الحجامة قديمًا في الطب الصيني بالضغط الإبري كما وردت في الطب النبوي أيضًا

هناك أنواع مختلفة من الحجامة والممارسة الأصلية لهذا النوع من العلاج الذي ينبع من الطب الصيني القديم (الضغط الإبري) الذي أثبت فعاليته في علاج بعض الأمراض، فضلًا عن وجود هذا النوع من العلاج في الطب النبوي قبل ظهور الأدوية الحديثة.

لابد أولًا من التنويه أن الحجامة ليست عملية بسيطة يمكن تجربتها في المنزل نظرًا للمخاطر المحتملة والمرتبطة بممارسة هذا النوع من العلاج مثل الإصابة بالعدوي أو إيذاء الجسم بأي شكل من الأشكال، لذا توصي الجمعية الدولية للعلاج بالحجامة بضرورة الاستعانة بخبراء متخصصين في هذا المجال ممن لديهم خبرة ودراية بعلم التشريح وعلم النفس دون غيرهم من الممارسين غير المدربين.
تتضمن عملية الحجامة خطوتين هامتين هما؛ الحجامة الجافة والحجامة الرطبة
تبدأ عملية التداوي بالحجامة أولاً بالحجامة الجافة وهي تعرف باسم كأس الهواء، حيث يتمّ وضع الكأس على المكان المصاب (بناءً على نوع المرض)، وسحب الهواء الموجود داخل الكأس بوساطة سرنجة خاصّة، ثمّ شفط سطح الجلد داخل الكأس، وحبس الهواء من خلال إغلاق المحبس، وترك الكأس لمدّة خمس دقائق، وسحبه، حيث يظهر احمرار في المكان الذي تمّ سحب الكأس منه.

بعض الأدوات الحديثة المستخدمة في عمل حجامة للوجه

أما الحجامة الرطبة: فهي تشريط الجلد من الخارج بعمق لا يتجاوز واحد ملم، ويجب أن تكون التشريط مرتبًا ضمن ثلاثة صفوف، ووضع الكأس فوق هذه الصفوف ثم شفط وحبس الهواء لمدة ثانية، فتخرج كمية من الدم وتختلف كمية الدم باختلاف المرض، ثم سحب الكأس بحذر شديد والتخلص من الهواء بشكل تدريجي من خلال سحب المحبس، ومسح الدم من الأسفل إلى الأعلى، وبعد ذلك يتم تطهير المكان باستخدام العسل الطازج، أو مطهر معين.
تجدر الإشارة إلى أن الحجامة بشكلها التقليدي المعروف قد ذكرت أيضًا في الطب النبوي القديم لمعالجة العديد من الأمراض مثل التهاب المفاصل وألام الدورة الشهرية وغيرها. تقول الجمعية الدولية للعلاج بالحجامة أن التداوي بالحجامة من الممكن أن يحسن الصحة العامة إذا كان المرء يعاني من بعض الأمراض الجسمانية والنفسية كأدوار البرد المعتادة والاكتئاب والقلق ومشاكل الهضم وألم العضلات وحتى السيلوليت وعلامات التمدد على الجلد.

تعالج الحجامة علامات التمدد في الجسم وألام الدورة الشهرية

وتسرد الجمعية الدولية للعلاج بالحجامة قائمة بالفوائد الصحية للتداوي بالحجامة ألا وهي:
– تخفيف الالتهابات
– تحسين تدفق السائل الليمفاوي لتحفيز جهاز المناعة
– المساعدة على تمديد العضلات والأنسجة الضامة
– تحفيز الدورة الدموية
– تخفيف من التصاقات الأنسجة
– تحفيز تدفق الطاقة في الجسم
– التخلص من الدم الفاسد
– تنقية الدم من العناصر المرضية

ولكن ما هي الفوائد الصحية المؤكدة للتداوي بالحجامة؟

1- تنشيط جهاز المناعة

كما تظهر الدراسات الحديثة التي أجريت بواسطة باحثين مصريين وسعوديين أن التداوي بالحجامة ربما يكون علاجاً واعدًا لرفع مناعة الجسم البشري مؤيدًا بشدة الآثار الدوائية السلبية للأدوية والعقاقير الحديثة.

2- علاج الآلام المزمنة

كما تشير الدراسة المصرية السعودية إلى أن كثافة الآلام المزمنة التي عانى منها المرضى قد قلت بعد العلاج بالحجامة بنسبة 34% بعد شهر من التداوي بالحجامة وبنسبة 40 بعد شهرين وبنسبة 59% بعد ثلاثة أشهر. وقد ثبتت هذه النتائج بالنسبة لمرضى التهاب المفاصل الروماتيزمي، ومن المتوقع أن تمتد الآثار الإيجابية لغير ذلك من الآلام المزمنة الأخرى.

3- تحسين دفاعات الأمراض البكتيرية والفيروسية

 

تعتبر الأنفلونزا وفيروس الهربس والتهابات الكبد وحب الشباب وغيرها من المشكلات الصحية التي يمكن علاجها عن طريق التداوي بالحجامة. إن الطرق التي تعمل بها الحجامة لتحسين الصحة تعتبر جد معقدة نظرًا لأن العلاج يعمل على عدة أجهزة حيوية بالجسم.

العلاج يعمل على عدة أجهزة حيوية بالجسم

. ففي الجهاز المناعي مثلًا، يعمل التهيج الحادث للجلد على تنشيط الوظيفة المناعية التي تزيد من الانترفيرون ويعتبر عامل مقاوم للأورام كما يزيد من تدفق السائل الليمفاوى.

4- تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب

تم رصد قلة الإصابات بالأمراض التالية عند التداوي بالحجامة مثل: ارتفاع ضغط الدم الانقباضي والأزمات القلبية وجلطات الساق والإكزيما.

5- القضاء على الصداع

من المعروف أن الصداع أو داء الشقيقة (الصداع النصفي) يعتبر من الأعراض المزعجة للكثير من الناس لدرجة أنهم من الممكن أن يهملوا أعمالهم أو دراستهم عند الإصابة به، كما يمكن أن يفوتهم الكثير من المتع والبهجة في أثناء الإصابة بالصداع. ولكن من حسن الحظ أن التداوي بالحجامة يمكن أن يعالج هذه الأعراض. كشفت إحدى الدراسات المشتركة بين جامعات إيران والولايات المتحدة أن المرضى الذين جربوا التداوي بالحجامة على مدى 28 يومًا خفت لديهم حدة الصداع بنسبة 66% ومن ثم نخلص إلى أن الحجامة تعتبر علاجًا أوليًا لكثير من الأمراض المزمنة وإن كان هذا النوع من العلاج لا يغني عن العقاقير والأدوية إذا اقتضت الحاجة.

Source power of positivity