التغذية العلاجية : شفاءك في نظام غذائك

التغذية العلاجية هي في الواقع مجموعة أنظمة غذائية يتم من خلالها المساهمة في علاج أمراض معينة يتطلب من يعاني منها نظام غذائي خاص يتكيف مع احتياجاتهم، فالتغذية الجيدة على الرغم من أنها ضرورية للحفاظ على لياقة الجسم والصحة بشكل عام، إلا أنها الأمر في بعض الأحيان يتطلب أكثر من ذلك، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تسبب الحساسية لبروتين حليب البقر مشاكل في الهضم، والكثير من الحالات الأخرى التي يكون فيها الشخص بحاجة لنظام تغذية يعالج مشكلة معينة.

ما هي التغذية العلاجية ؟ 

يقصد بهذا المصطلح استخدام الغذاء  والمكملات التغذوية لأغراض طبية علاجية، من خلال الاستفادة من مختلف العناصر الموجودة فيه لتدارك مشكلة صحية أو تصحيحه أو الوقاية من الأمراض، وذلك عن طريق تشخيص حالة الفرد أو المريض وتحديد برنامج غذائي يتناسب مع متطلبات جسمه وما يحتاجه الشخص لعلاج المشكلة الصحية التي يعاني منها، اعتمادًا على  التاريخ الطبي، الغذائي، النفسي والاجتماعي للمريض، إضافة إلى مختلف الفحوصات الطبية التي يحددها الأخصائي.

ويمكن تلخيص أهمية التغذية  العلاجية في النقاط التالية:

  • التخفيف من شدة الأعراض التي تصاحب المريض.
  • الوقاية مما قد ينتج عن المشكلة الصحية من مضاعفات والحد منها.
  • علاج سوء التغذية.
  • علاج بعض الأمراض مثل: الأنيميا، السكري، والكوليسترول وغيرها.
  • الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة.

اقرأ أيضا: اهمية التغذية السليمة المفيدة لنمو الجسم

أساسيات العلاج بالتغذية الطبية 

تعتمد التغذية العلاجية على دراسة العلاقة بين النظام الغذائي و أساسيات التغذية والنتائج الصحية، فهي تختلف اختلافًا كبيرًا عن التثقيف الغذائي من حيث أنها تهدف إلى علاج حالات مرضية، من ناحية أخرى يوجه هذا الأسلوب العلاجي الأفراد إلى كيفية استخدام النظام الغذائي لجعلهم أحسن حالًا، إذ لا يعمل على علاج المشكلة الصحية فحسب، وإنما يعمل على خفض احتمالية حدوث مضاعف جديدة.

وكخطوة أولى يقوم بها الأخصائي، هي إجراء تقييم شامل للمريض، واعتمادا على النتائج يقوم بتحديد خطة علاجية مدروسة، ويحرص خلال فترة العلاج على متابعة الشخص بشكل مستمر لدعم التغيرات السلوكية والغذائية التي يجب على المريض اكتسابها، وكذا مراقبة وتقييم تقدم الحالة.

يمكن أن تتراوح درجة تعقيد خطة التغذية العلاجية من تصميم برنامج غذائي منخفض السعرات الحرارية للتخسيس إلى وصف نظام تغذية غني بالبروتين لتعزيز التئام الجروح لمن يعانون من حروق شديدة، وفي الحالات المتقدمة مثل حالة مريض السرطان، يمكن اللجوء إلى التغذية الوريدية للوقاية من سوء التغذية وما قد ينتج عن ذلك من مضاعفات.

اقرأ أيضا: الامراض الناتجة عن سوء التغذية

العلاج بالتغذية الطبية 

كيف يمكن أن تساعد التغذية العلاجية في حالات معينة؟ ، في الواقع يمكن أن يكون العلاج بالتغذية الطبية جزءًا فعالاً في علاج العديد من الأمراض الشائعة ومنها أبرزها:

  • مرض السكري: أظهرت الدراسات أن العلاج بالتغذية الطبية يساعد في السيطرة على مرض السكري من خلال التحكم في نسبة السكر في الدم على المدى الطويل، كما يعد فعالًا في إدارة سكري الحمل، وهو حالة تعاني فيها الحامل من ارتفاع في نسبة السكر في الدم أثناء فترة الحمل، مما يتطلب إجراء تغييرات في نمط التغذية.
  • أمراض القلب: يعمل العلاج بالتغذية الطبية على الحد من عوامل الخطر والمضاعفات المرتبطة بأمراض القلب المختلفة مثل عدم انتظام ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار.
  • السمنة: وهي أكثر مثال حي عن العلاج بالتغذية، ومن المهم هنا التفريق بين السمنة والزيادة في الوزن، حيث تمثل الأولى زيادة مفرطة ومرضية ينتج عنها مضاعفات كثيرة قد تصل إلى الموت.
  • السرطان: تساعد التغذية العلاجية على التحكم في أعراض مرض السرطان مثل ضعف الشهية، وهي أحد الأعراض الأكثر شيوعا للعلاج الكيماوي الذي قد يؤدي بدوره إلى تلف بطانة الجهاز الهضمي.
  • أمراض الجهاز الهضمي: مثل الإمساك، القولون، القرحة المعدية، التهابات الأمعاء وغيرها.
  • أمراض الكلى: حيث يعمل العلاج بالتغذية على تصحيح المضاعفات الناتجة عن هذه الأمراض، حيث تكون الكليتان غير قادرتين على تصفية الدم بشكل طبيعي مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم والبوتاسيوم في الدم ، وانخفاض مستويات الحديد ، وضعف صحة العظام ، والفشل الكلوي.

لا تعد التغذية العلاجية مجرد نظام غذائي يهدف إلى التخلص من الوزن الزائد، إنما هي طريقة طبية مدروسة تساعد على علاج العديد من الأمراض والمساهمة في تخفيف أعراضها والمضاعفات الناتجة عنها، لذلك يجب التأكد من المتابعة مع متخصص يكون على دراية واسعة بعلوم الأغذية لتحقيق نتائج إيجابية.