- Advertisement -

الحياة و الفيديو جيم      

في داخل كل منا مشاعر و رغبات  متناقضة تتصارع للسيطرة علينا باستمرار.  ففي داخلنا  العقلانية و الجنون، الرومانسية و الجدية،  القوة و الضعف ,الرغبة في تملك من نحب و الرغبة في االأستقلال عنه في نفس الوقت، الرغبة في العمل و الميل الى  الكسل، الرغبة في اثبات الذات و التفوق و الرغبة في انكار الذات  احيانا  ، الرغبة في الاستمتاع بكل المتع الممكنة و الرغبة في تعذيب النفس و جلدها ، حتي حب الأكل و الرغبة في الرشاقة، حب انفاق المال و الرغبة في كنزه، حب أولادنا  والرغبة في أن يصبحوا كبارا ذوي شخصيات مستقلة، و الرغبة في ألا يستغنوا عنا أبدا، .

والمقادير المختلفة من هذا  الخليط هو ما يشكل الاختلاف بين شخصياتنا، والنسب  المختلفة  منها هو ما يخلق الفروق في سلوكياتنا و تصرفاتنا و هو  أيضا ما يخلق عذاباتنا اليومية .

و أتعجب لماذا خلقنا بهذه التناقضات ، لماذا لم يكن كل شئ محسوب بنسب دقيقة في داخلنا مثل نسبة كرات الدم الحمراء و البيضاء في الدم مثلا؟ ما الحكمة في أن نتعذب و نعذب من حولنا بمحاولة تظبيط هذه النسب ، أو تمكين احداها علي الأخري في كل لحظة , فننجح أحيانا و نفشل أحيانا.  ما الحكمة في أن نظل دائما  في محاولة  لايقاف الصراع  الدائر بين هذه المشاعر المتناقضة  للوصول لحالة من السلام النفسي و راحة البال .

و قد أودع الله بداخلنا أيضا عدد من القوي , و ليس  مشاعر و رغبات فقط. قوة الحب التي قد تصنع المعجزات و قوة الكره ، قوة  الصبر علي الشدائد، قوة تحمل الألم  ، و قوى كثيرة خلقت في داخلنا، لا نكتشفها  الا بالصدفة ، اذا وضعتنا الظروف في موقف ما، قوى لا يعلم مداها الا الله و لانعرف قيمتها الا في وقت الشدائد.

فما أشبه حياتنا بلعبة الفيديو جيم , تعطينا الحياة عدد محدود من الفرص، وو قت محدود , لا نعلمه، هو زمن اللعبة، و مراحل نجتازها، و نعتقد في كل مرحلة أن هذه هي أصعب مرحلة في اللعبة . و تزودك اللعبة أو الحياة ، بأسلحة ، و تفاجئك باختبارات عليك اجتيازها من خلال كل ما لديك من معطيات ، و أحيانا تخطو خطوة فتمنحك اللعبة جوائز السماء التي تساعدك علي تخطي المصاعب ، و أحيانا تفاجئك بقوى شريرة تسلبك فرص الحياة المحدودة لديك. و تظل تلهث في اللعبة من خلال الريموت ، لتوظيف كل ما لديك محاولا تحقيق نجاح وراء نجاح وفوز وراء فوز. وفجأة تنتهي اللعبة وتجد كلمة جيم اوفر  اعتلت الشاشة ، فتحدق في الشاشة لبرهة متمنيا لو طالت اللعبة أو لو لعبت بشكل مختلف، و أحيانا  قد تصرخ فرحا بنشوة الفوز!

هكذا هي الحياة، فقد ترك الله لنا الحرية  في أن  نتحكم نحن في مقاديرنا ، لقد زودنا الله بكل الأسلحة اللازمة لخوض هذه الحرب اللانهائية مع النفس و لم يتركنا فريسة لها تقضي علينا ،  و علينا أن نعمل العقل و القلب باستمرار في اتخاذ القرارات و السيطرة علي مشاعرنا و رغباتنا، لنختار  كل خط و كل لون في حياتنا  ،و نرسم حياتنا بالحب تارة و بالكره تارة ، بالحلال  تارة و بالحرام تارة، نخطأ و نتوب، تزل أقدامنا و نقف ثانية، نحكم العقل مرة و القلب مرة ، نتعلم من أخطاءنا و نحاول محوها،  قبل أن تنتهي الحياة و تضيع الفرص  ,فلا تملك اعادتها  .

فلا تدخر جهدا عزيزي في تحديد خطتك في اللعب و لا تجعل نفسك فريسة سهلة  فتفلت منك اللعبة و ينتهي دورك دون أن تحقق بعضا من احلامك و أهدافك التي تصبو إليها. ففي الفيديو جيم يمكن أن تبدأ اللعبة من جديد و لكن في الحياة لن تملك من النهاية شيئا  ، فحاول أن تسيطر علي مشاعرك و رغباتك و تستغل كل القوي التي بداخلك لتحقق أعلى نتائج في اللعبة فلا تندم علي الفرص الضائعة , حيث لا ينفع الندم.