- Advertisement -

الروبوتات كهيئة تدريس .. هل يمكن أن تربي الروبوتات أبنائنا بنجاح؟!

في القرن الواحد والعشرين ونتجة للتطورات العلمية الكبيرة التي قفزت بالوجود الإنساني غلى اعلى مراحل، الدهشة والتساؤل، يتسارع تطور العلوم التكنولوجية بطريقة من المستحيل الغحاطة بكل تفاصيلها بدقة على الفرد الواحد او مجموعة من العلماء، ويطل الوجود الالكتروني بقوة، في ظل تلك الأحداث، حيث بدا أن الروبوتات من الممكن أن تحل محل البشر يومًا ما، منذ أن تم استخدمها في العديد من المجالات، ما جعل الادباء يسرحون بخيالاتهم في تجسيد المستقبل ما بين التفاؤل لمستقبل علمي مشرق او التشاؤم لوجود إنساني مهدد، تجسده شاشات التفاز.

في هذا المقال نناقش تطور جديد في ساحة التعليم وفي مستقبل وجود الروبوتات ، وهو مجال التعليم.

هل يمكن أن تحل الروبوتات محل البشر في مجال التعليم؟

حاول فريق بحثي تشارك فيه جامعات من بلجيكا والمملكة المتحدة واريكا واليابان الإجابة عن هذا السؤال من خلال دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية Science Robotics عن استخدام الروبوتات في التعليم ومدى فاعليتها، وذلك من خلال دراسة الكيفية التي يتم يمكن استخدام الروبوتات من خلالها، للتعليم ومدى فاعليتها، وآليات تطويرها.

وقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن وجود العديد من التحديات التي تواجه استخدام ما يُعرف بالروبوت الاجتماعي في التعليم، بعد ان تم مراجعة  ما يقارب المائة حالة بحث.

لكن لماذا تفشل الروبوتات وينجح البشر؟!

سجلت النتائج فشلًا في قيام الروبوتات الاجتماعية بدور فعال في عملية التدريس، خلافًا لنجاحها في العديد من الأدوار الأخرى، حيث تعجز عن تدريس الكثير من الموضوعات الدراسية بالفاعلية ذاتها.

مستقبل الروبوتات
مستقبل الروبوتات

وتشدد الدراسة على أن الدور الفعال للروبوتات الاجتماعية في التدريس بقدراتها الحالية يقتصر على تعليم اللغات والرياضيات، وتحديدًا في موضوعات معينة كالكلمات والاصطلاحات والكتابة والأعداد الأولية، وأنه يمكنها فقط أن تؤدي دورًا مساهمًا في تعليم الأطفال والطلاب الصغار وزيادة فاعلية نواتج العملية التعليمية.

الإمكانيات لا تزال محدودة

تشيرالدراسة إلى أن السبب الرئيسي في ذلك هو بعض العوائق التقنية لدى الروبوتات، مما يتسبب في محدودية قدراتها على التفاعل بشكل كامل مع المتعلمين، حيث أن قدرات الروبوت على تعرُّف حديث البشر لا تزال محدودةً بعض الشيء، وهو ما يجعلها غير قادرة على تعرُّف ما ينطقه الأطفال من كلمات خاصة مع عدم قدرتهم على نطق الكلمات والحروف نطقًا صحيحًا في سن مبكرة.

بالإضافة إلى ذلك فإن مستوى الذكاء الاصطناعي الحالي للروبوتات يحد من قدراتها على إدراك أقوال الطلاب، وأفعالهم بشكل كامل، وتفاعلي، بجانب التصرف والتفاعل مع الطلاب على أكمل وجه بغرض تعليمهم وتوجيههم.

لذا فقد انتهت نتائج الدراسة إلى أن الروبوتات الاجتماعية لن تحل محل العنصر البشري من معلمين ومربيين في مجال التعليم في المستقبل القريب، وأنه على الرغم من فاعليتها في تدريس بعض الموضوعات الدراسية فسيقتصر استخدامها على أدوار مساعدة المعلمين فقط.

هل يمكن أن تربي الروبوتات أبنائنا؟!

الروبوتات
الروبوت المعلم في اليابان

يطرح هذا الموضوع إشكالية أخلاقية كبيرة، وذلك لظن العديد من العلماء أن الآباء لن يسمحوا يمثل هذا الأمر، رغم أن المسار المستقبلي يشير إلى إمكانية ذلك في المستقبل البعيد، وهو ما يحيل إلى السؤال الأهم عن الاختلاف الجوهري بين أن يكون المعلم انسانًا أو روبوتًا؟!

رغم نجاح الروبوتات في تعليم بعض الدروس المتعلقة بمناهج الرياضيات ومناهج اللغاتـ، فقد جسدت فشل في نواحي اخرى من أغلب المجالات، وذلك لان الأمر الجوهري في الآلة هي المنطق، بينما يجسد الانسان خليطًا بين المنطق والعاطفة التواصل المباشر.

ففضلًا عن نجاحها في المجالات الضصناعية على سبيل المثال، من الممكن ان تساهد الروبوتات بدرجة كبيرة في تعليمنا القواعد الأساسية في العلوم، والتكنولوجيا، لكن ليس من السهل أن تقوم بتلعيم الأطفال المبادئ الأساسية في التربية، مثل الصدق، والامانة والأخلاق والقيم، وهو الأمر الأساسي في رؤية أغلب الآباء عن مفهوم التعليم والتربية.