الغيرة بين الأطفال بقلم الأخصائي النفسي/ سلمى محيي الدين

تعد الغيرة بين الأطفال شعور خفي مسبب لمعظم الاضطرابات والمشكلات النفسية لدى الأطفال فهي تؤثر بشكل سلبي في سلوك الطفل ويظهر ذلك الشعور في شكل مظاهر سلوكية مختلفة بعضها مباشر وبعضها غير مباشر وفي السطور القادمة سوف نتحدث عن أسباب الغيرة لدى الأطفال وكيفية التعامل معها.

الغيرة بين الأطفال

تعد الغيرة مشاعر طبيعية يمر بها أي طفل في بداية عمره فلا يخلو سلوك أي طفل من الغيرة بين الحين والآخر ولا تكون هناك مشكلة إذا تم فهم الأسباب والتعامل معها بشكل نفسي سليم.

ولكن تصبح هناك مشكلة إذا أصبحت عادة لدى الطفل وتظهر في سلوكياته بشكل مستمر، فالغيرة لدى الأطفال هي شعور طفل بتميز طفل آخر عنه.

فهي انفعال مركب يمزج بين شعور الغضب وشعور حب التملك معًا وتظهر الغيرة في شكل مظاهر سلوكية قد تكون مباشرة عندما يستطيع الطفل التعبير عما يدور بداخله مثل (العصبية، العناد، العدوانية، العدائية، التخريب….).

وقد تكون بشكل غير مباشر وذلك في حالة قيام الطفل بكبت مشاعر الغيرة داخله مثل (اللامبالاة، الخجل، الحساسية الشديدة،فقد الثقة بالنفس، الاحساس بالعجز، فقد الشهية، فقد الرغبة في الكلام…).

من أسباب الغيرة لدى الأطفال:

-الاهتمام والتدليل الزائد لطفل على حساب الطفل الآخر داخل الأسرة الواحدة وخاصة في حالة ولادة طفل جديد.

-المقارنة بين الطفل والآخرين ممن يقربونه في العمر فالمقارنة تولد لدى الطفل شعور بالنقص يجعله دائمًا في حالة تنافس مع من حوله.

-الأبوة المتسلطة والقواعد الصارمة التي يضعها بعض الآباء من أجل تربية أبنائهم والتي تجعل الطفل يعاني من الجفاف العاطفي وفقدان الاهتمام من أبويه فيبحث عن الاهتمام الخارجي ويشعر بالغيرة ممن يحاول سحب الاهتمام منه.

-خلق منافسات غير صحية بين الأطفال من خلال مقارنة نتائجهم ببعضها دون مراعاة لقدراتهم وامكانياتهم.

-من مسببات الغيرة لدى الأطفال أيضًا وجود تلك المشاعر لدى الأبوين تجاه أشخاص بعينهم فتنتقل تلك المشاعر للطفل من خلال ما يحدث أمامه من مواقف وأحاديث.

ارشادات للتعامل مع شعور الغيرة لدى الأطفال:

-محاولة التوصل لسبب المشكلة فمعرفة السبب نصف العلاج.

-بث الثقة في نفس الطفل وتشجيعه وإشعاره بقيمته ومكانته داخل أسرته.

-إشباع حاجة الطفل للإهتمام والإحتواء والحب حتى لا نعطي فرصة لنمو مشاعر سلبية كالغل والحقد والحسد.

-تعويد الطفل على تقبل نجاح وتفوق الآخرين بروح رياضية وتربيته على حب الخير للغير وأن نجاح الآخرين لن ينقص من نجاحه.

-محاولة إتزان الوالدين في المعاملة بين الأبناء حتى عند ولادة طفل جديد ومن الضروري تهيئة الطفل الكبير لإستقبال الصغير.

-التعامل مع كل طفل بإمكانياته وقدراته دون المقارنة بينهم مع محاولة تنمية قدرات كل طفل للأفضل.

-الاتزان في تدليل الطفل ورعايته وعدم الافراط في اشباع متطلباته حتى يجرب الطفل شعور الاحباط والفشل داخل أسرته قبل أن يجربه في العالم الخارجي وحتى يعرف أنه سينجح مرة ويفشل مرة.
عزيزي المربي إعلم أن طفلك ذكي يشعر بما يدور حوله دون حديث مباشر كما أنك مرآة طفلك فما يراه في سلوكك يقوم به دون تفكير في عواقبه فإظهر لطفلك ما تريد أن تراه عليه.