الفرق بين الحب والتعلق المرضي بقلم ا. غادة السمان

الفرق بين الحب والتعلق المرضي فارق كبير، فهل حدث أن كنت في علاقة تعلم جيداً أنها تستنزفك …ومع ذلك لا تستطيع ولا تملك الشجاعة لإنهائها؟!!

في كثير من العلاقات نجد أن هناك طرفاً مسيطراً في تلك العلاقة… وطرفاً ضعيفاً يحاول جاهداً أن يكون كما يحب الطرف الآخر؛ بداية هناك إعتقاد خاطئ هو أننا لكي نحب يجب أن نكون شخصية محبوبة أولاً…

وأن هناك صفات وأفعال يجب أن نتصف بها ليرانا الآخرون محبوبين فيحبوننا وكثير منا يقضي حياته يحاول إرضاء الطرف الآخر كي يستحق حبه…فيدعي ما ليس فيه سواء بحق أو بغير حق.

الحب والتعلق الغير صحي ( المرضي )

الحب شعور متبادل بين البشر…يعتمد على الوضوح وتقبل الآخر.

أما التعلق المرضي فهو شعور قوي بالإرتباط بعيداً عن المنطق الطبيعي.

فما هو التعلق المرضي…وما الفرق بينه وبين الحب؟

يقول الدكتور صلاح الراشد في تعريف التعلق والإرتباط طبقاً لعلم الميتافيزيقيا….

كل ما ترتبط به في هذه الحياة هو خيط خفي لامرئى يصل بينكما…. وكلما قوي الإرتباط زاد هذا الخيط سُمكاً حتى يصبح حبلاً متيناً لا تستطيع قطعه…. فعليك أن تخفف من إرتباطك بالنالس والأشياء قدر إستطاعتك حتى لا يتحكم في حياتك بصورة سلبية؛ الشئ الوحيد الذي يجب أن تقوي إرتباطك به وحبل تواصلك معه هو الله سبحانه وتعالي….

ولتوضيح قول دكتور صلاح الراشد فإننا في بداية إرتباطنا بأشياء أو إنسان يبدأ العقل اللاواعي في نسج خيوط هذا الإرتباط من مميزات ومواقف وخبرات سابقة لنا ورغبات وإحتياجات شخصية معلومة أو غير معلومة لعقلنا الواعي.

وهنا يتوقف شكل الإرتباط علي كل من طرفيه فإن كانت نقاط التلاقي والإحتياج بينكما متقاربة كان الحبل اللاوعي عند كل منكما متفارب في قوته وكانت العلاقة صحية تقوم علي الحب والعاطفة المتبادلة ولكن ماذا لو كانت العلاقة غير متوازنة أن يحب طرف أكثر من الطرف الآخر أو يكون الفطرف الآخر جماداً لايحب ولا يكره مثل من يتعلق بسيارته العتيقه…بيته بشكل غير طبيعي وكثيراً ما نري في هذه الحالة يكون الخيط اللامرئي هذا قوياً من جهة المُحب فقط ولكن قوة تُتعب صاحبها لأن لا أحد يعوضه عن مشاعره وأفكاره وآماله التي ينسج بها هذا الخيط وهنا ينشأ التعلق المرضي…..

الفرق بين الحب والتعلق المرضي

وتعالوا بشكل أوضح نبين الفرق بين الحب والتعلق المرضي….

الحب …شعور طبيعي…موجود…ومهم لكل إنسان وهو مهم للحياة…. الحب مسؤولية متبادلة…. وسيلة لتحقيق غاية التواصل والتآلف هذا التواصل والتآلف الذي يشبع حاجتنا ويسعدنا وهو أيضاً القدرة على العطاء للآخرين وإشباع حاجاتهم النفسية هم أيضاً.

أما التعلق المرضي فينشأ عادة من الإحباط والشعور بقلة الحيلة والإحتياج العاطفي هو في حد ذاته حالة مرضية غير طبيعية (عكس الحب) وفي التعلق المرضي يعيش الشخص دور الضحية التي لا حول لها ولا قوة.

التعلق المرضي أو الإحتياج المرضي أو الحب المرضي أياً كان إسمه يستنزف المشاعر لأن الحب السوي الطبيعي مثل كائن حي يتبادل المنفعة والمشاعر يتغذي على العطاء المُتبادل؛ أما التعلق المرضي فهو مثل الغربال مهما وضعت فيه من مشاعر وأحاسيس حقاً ستفقدها.

الحب الطبيعي مُثمر مريح نفسياً لأنك تعطي وتأخذ…تزرع وتحصد، لذلك فإن من يتعلق بإنسان أناني أو إنسان لا يبادله هذا الحب أو لا يشعر به فإنه يعاني نفسياً وبدنياً معاناه شديدة….فالحبل اللاواعي الذي يربطه بهذا الإنسان حبل منسوج من إحتاجات هذا المُحب من ضعفه من أوهامه هو حبل وهمي لكنه يخنق الروح حبل لا ينتهي إلا علي حافة هاوية؛ كذلك من يرتبط بجماد لا يشعر ولا يحب ولا يكره كمن يُحب سيارته العتيقة أو بيته القديم….وكم مرت أمامنا تجارب لأشخاص فقدوا حياتهم عندما فقدوا تلك الأشياء…إنها حافة الهاوية التي ينتهي عندها حبل التعلق المرضي.

وما دمنا تعرفنا على الفرق بين الحب السوي والتعلق المرضي…بدأت طاقة النور تنفرج فالوعي وإدراك مشاعرنا السلبية هو أول طريق العلاج.

الخطوة التالية

للتخلص من التعلق المرضي أن نحدد إحتياجاتنا …نعم… لكل منا إحتياجات مادية وجسدية ونفسية أو عاطفية كلنا أو أغلبنا لديه رؤية واضحة لحاجاته المادية والجسدية وتشويش في إحتياجاته النفسية والعاطفية قد يكون هذا التشويش لقلة الوعي بهذه المشاعر أو هروباً من مواجهتها خجلاً أو خوفاً؛ لذلك قف مع نفسك…واجهها…لا تخاف ولا تخجل…عبر عن تلك المشاعر والإحتياجات دونها في مذكراتك الخاصة مجرد أن نُخرج تلك المشاعر والإحتياجات علي الورق أو أمام مُعالج نفسي آن الآن تقف أمام إحتياجاتك وجهاً لوجهه في الحياة .

هنا يأتي الجزء الثاني…. لأي مدي تجد إشباعاً لهذه المشاعر والإحتياجات؟!!لأي مدي تجد لها مردود إيجابي من الطرف الآخر ونذكر هنا مثال الغربال هل الطرف الآخر مثل الغربال بالنسبة لمشاعرك…مهما تضع فيه من مشاعر لا يبقي منها شئ؟!!

لن يجيبك أحد عن تلك التساؤلات…إلا أنت نفسك…..

قد يهمك أيضا: للحب لغاته الخاصة.. فهل تعرفين ما هي لغة الحب التي تعبر عنك؟

وماذا بعد؟!!

هنا عليك كما واجهت نفسك أن تواجه الطرف الآخر أن تُشعره بأنك أنت الآخر لديك إحتياجات يجب أن تُلبي…كن هادئاً …. ثابتاً نعم أنت تتحدث عن القلب والمشاعر ولكنه حديث العقل.

قد يهمك ايضا: كيف تفرقين بين الحب الصحى والتعلق المؤذي مع شريكك؟

وماذا بعد؟!!

إذا تفهم وتقبل وبدأ يتغير الطرف الآخر فأنت الفائز….

وهنا تجدر الإشارة إلي أننا أحياناً نكون السبب في تحويل من نُحب إلي غربال يستنزف مشاعرنا…. نعم نحن…بأن نفيض مشاعراً ولا نعبر أبداً عن حاجاتنا فيظن الطرف الآخر أن سعادتنا في العطاء فقط فيستمر في الأخذ فقط وهذا كثيراً ما يحدث في العلاقات الإنسانية بين المرأة والرجل، الأم وأولادها وفي هذه الحالة مجرد تنبيه الطرف الآخر لإحتياجاتنا يكون كافياً كحل.

وماذا ولو لم يفهم الطرف الآخر أو لم يقبل أو كانت طبيعته إصفنجية تمتص المشاعر بنهم وفقط.

هنا كما أن المشكلة في داخلك فالحل أيضاً من داخلك.

وأنت الآن قاب قوسين أو أدني منه فقد تعرفت على إحتياجاتك ومشاعرك…. وطالبت بحقك في الأخذ…هنا موقف الآخر منك هو ما سيحدث الفرق…. لأنك ستكتشف الحقيقة…. ستري الهوة التي تمشي إليها بعينيك…. ستري أمامك طريق ملئ بالخزي والإحتياج والإكتئاب والعطاء منك والخيبات التي لا تنتهي مع الآخر.

في تلك الحالة وتلك المرحلة…ستحتاج فقط لدعم نفسي ومعنوي من متخصص على قدر قوتك النفسية وقوة العلاقة…. فقط ليدعمك في مرحلة الإنتقال والتعافي؛ إنها أشبه بسحي المُخدر من جسد المُدمن…مرحلة قاسية وقد تمر بإنتكاسات ولكنها ستنتهي.

أما التعلق بالأمور المادية…فهو آسهل كثيراً لأنها في النهاية أمور مادية لم تتوقع منها أن تبادلنا يوماً مشاعرنا…. ويكفي أن تبقي صورة حلوة في ذاكرتنا….

وما نخلص له من تلك المقالة…أننا جميعاً لنا مشاعرنا ولنا إحتياجنا النفسي والعاطفي لا نخجل منها ولا نلقي بها لمن لا يقدرها ويحميها ويعوضها.

بقلم ا. غادة السمان الإعلامية والمستشار الأسري والتربوي

قد يهمك أيضا: نصائح تساعد على تجاوز الاختلافات في الحب بين الرجل والمرأة