القلق من المرض و المرض من القلق

هل القلق من المرض أم المرض من القلق؟

سؤال يخطر ببالي كثيرا ، ايهما هو السبب و أيهما النتيجة؟

هل المرض  يسبب حالة من القلق لدي الانسان، قلق من العجز او الموت، . أم ان القلق الدائم في الحياة هو سبب كل الامراض العضوية التي تصيبنا؟

و أيهما يجب أن نتقي؛  فكما يقول المثل (الوقاية خير من العلاج) و اذا عرف السبب بطل العجب!)

فكما نعلم القلق الزائد عن الحد و الذي ينتج بسبب التدقيق في كل كبيرة و صغيرة من حولك، تسبب بالاضافة لعدد من الامراض النفسية مثل الاكتئاب و الحزن و غيرهما، يتسبب في امراض عضوية أخري مثل الصداع المزمن و امراض القلب و سوء الهضم و غيرهما الكثير.

و كم سمعنا عن حالات عكسية، يتسبب فيها الصداع مثلا الي رفع حالة القلق عند الانسان الي درجة انه يبدأ بالبحث بنفسه علي صفحات الانترنت عن اعراض تشبه أعراضه حتي يهئ له انه مصاب بالسرطان أو أحد الامراض الدماغية القاتلة!

و قد رأيت كثيرا أشخاص من النوعين؛ النوع الذي يتوهم بالمرض لمجرد الاصابة بعرض بسيط، فيذهب للطبيب ، و مثل هذا المريض ، عادة، لا يصدق تشخيص الطبيب و لا يقتنع بعلاجه، انما يلهث ثانية وراء الانترنت و وراء كلام الاصدقاء الذين أصابهم هذا العرض قبل أن يصابوا بأمراض أخري أكثر تعقيدا!

و رأيت ايضا اشخاص يبحثون وراء القلق بمنكاش كما يقال، فاذا شعروا بتنميل في اصبع قدمهم الصغير، شعروا بالقلق من أن يصابوا بشلل و اذا سمعوا عن مرض ، أو وفاة شخص ما ، لا يعرفونه، أصابهم القلق و الحزن ،و اذا سمعوا عن مجرد ظهور مرض جديد في هذه الدنيا أصابهم الاكتئاب! انهم ذوي عقول مجهزة للقلق، مستعدة له و لو لم يتحرك ساكنا  علي وجه الارض!

و النوعين عادة ما يلجأون للانترنت ليطفأوا من نيران القلق التي تشتعل بداخلهم، و عادة ما تزيد الانترنت من هذه النيران اشتعالا و تأجاجا

فرويدا رويدا اصحاب القلق و اصحاب المرض ، فلن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ، و لن يؤدي القلق الا الي مزيد من القلق و المرض!

غادة حامد نجيب