- Advertisement -

الكاتبة غادة كريم ل” حرة ” : الغوص في مشاعر الناس يؤلمني .!

  كتبت يارا سامي

هي فنانة بامتياز ، مصممة شموع و سيناريست، تجيد التصوير الزيتي و الفوتغرافي ؛ و كل ذلك لم يمنعها من دراسة العلوم التي أثارت شغفها منذ طفولتها.. و مع ذلك ذهبت لتمتهن الأدب ، وجدت نفسها في الكتابة و وهبت نفسها للتعبير عن مشاعر الناس ، فذابت في همومهم و توحدت معها و عبرت بكلماتها البسيطة العميقة عن أدق الأحاسيس و أعقد المشاعر ، فنطقت بلسان حال الكثير من النساء و كانت السبب في تحويل مسار حياة الكثير منهن .. أنها غادة كريم الكاتبة الشابة التي استطاعت -رغم سنها الصغير- أن تحيا عبر سطور كتبها تجارب و خبرات صعبة و متشابكة… التقينا معها و حدثتنا عن العلاقة بين الشموع و العلوم و الأدب و صداقتها الوثيقة بالاستاذ مفيد فوزي و حياتها الصعبة التي صنعت فلسفة كتبها كما كشفت النقاب عن مولودها الثالث “كتالوج الحب” بعد نجاح كتابيها علامات الحب السبعة و رسائل حريمي جدا ..و الى نص الحوار :

ghada karim 1

**كيف اكتشفت موهبتك في الكتابة ؟!

— كنت أكتب بوستات على الفيس بوك و آراء في قضايا معينة على هيئة  Notes  قد لاقت استحسان الاستاذ عبد الجواد أبو كب رئيس تحرير بوابة روزاليوسف الأسبق … وقتها كان يؤسس البوابة و قال لي أنني موهوبة في الكتابة و طلب مني أن أكتب مقالات ، فقلت له أنني ليست بكاتبة فقال لي :” ستتعلمين و ستعتادين على الكتابة ، فأنت لديك الروح و الفكرة و هما عنصران أساسيان للكتابة..  و من هنا بدأت كتابة عدة موضوعات و طورت نفسي بنفسي و بعدها جاءتني فكرة تجميع كل ما نشر على مدار عامين من النشر في كتاب …

** أنت كاتبة و مصممة شموع و دارسة للعلوم .. كيف صنعت هذه التوليفة؟!

ghada karim2

— و أرسم أيضا و أكتب سيناريو و أعشق التصوير الفوتغرافي ..  بالفعل تخرجت في كلية العلوم و كنت أحب دراستها فعملت بها لعدة سنوات.. و بالصدفة جاءتي موضوع الشموع فاستهوتني الفكرة و دخلت في هذا المشروع و كبرته…

و حتى الآن أنا أملك ماركة Happy candle منذ ١٤ عاما ..  و أما الكتابة  فعندما جاءتني الفرصة اغتنمتها.. فالحياة دائما ما تفتح لنا بابا ، و لا أقفل الأبواب الأخرى ، فأظل أفعل أشياء كثيرة .  فأنا لا اتفق مع مقولة “صاحب بالين كداب” ، بل بالعكس أرى أنها خبرة إنسانية حياتية تزيد الشخص نضجا …

 ghada karim 3

** لماذا تخصصت في الكتابة عن الحب و المرأة؟!

– دعينا نقول أنني أكتب عن الشئ الذي أحسه .  ففي بعض الأوقات كنت أكتب مقالات سياسية ، و مرات أخرى كنت أكتب عن الاكتئاب و الموت، و هي أمور تشغلني كثيرا.. و لكن كوني أمَا و زوجة فأعيش حالات و أحاسيس مختلفة كل يوم الأمر الذي يدفعني لأن أعبر عن مشاعري بالكتابة :  فكتبت كثيرا عن الأمومة مثلا و عن الصدمات التي تتعرض لها البنت بعد الزواج من مسئوليات و أعباء.

ghada karim book1

و اعتقد أن فكرة كتابي الثاني “رسائل حريمي جدا” جاءت من هذه المعايشات، فقررت أن أكتب ٤٠ رسالة موجهة للسيدات حتى “تسندهن” في الفترات الانتقالية من قبل الزواج الى بعده : من فكرة أنها كانت بمفردها ثم بدأت تتحمل مسئولية رجل الذي هو زوجها ثم مسئولية البيت ثم مسئولية طفل ، فتتطور الحياة بشكل سريع و ملحوظ و تبدأ الزوجة تذوب في كيانات أخرى و يتطلب منها مسئوليات كثيرة و لديها مشاعر ليس لديها متسع من الوقت حتى تقف وقفة مع نفسها كي تفهمها… فعلى سبيل المثال عندما تضع الزوجة طفلها فهي تكون مشغولة طول الوقت  برضاعته و تغيير ملابسه و توهب نفسها لخدمته دون أن تفهم طبيعة العلاقة التي تربطها بهذا الطفل.  فالمجتمع غير داعم للإم أو الزوجة إطلاقا حتى أقرب الناس الينا هم  أشخاص غير داعمين ليس فقط الزوج الذي تعيشين معه بل أمك من الممكن أن تكون غير داعمة لك و بالتبعية الحما و الأصدقاء و الأخوات.. فعلى سبيل المثال لي إحدى صديقاتي قد وضعت توأما فكلما تغير لهما و تشعر بالتعب و الإرهاق تقول لها والدتها :” أمال لو كان عندك ٤ عيال على كتفك كنت عملتي ايه و هكذا..” .. فأصبحنا نشعر أن المجهود المبذول و الضغط الذي يمارس عليك يوميا أصبح مدعاة للاستخفاف به .. 

ghada karim book 2

 

** لماذا نلحظ في كتاباتك تسليط للضوء على جوهر العلاقة بين الرجل و المرأة؟!

— أكتب دائما كما قلت ما اشعر به و لكن عندما تسألني بعض الفتيات أسئلة ما هن من يستفزونني لكي أكتب عن أي قضية شائكة في طبيعة العلاقة بين الرجل و المرأة.  فأجد نفسي على سبيل المثال أكتب عن الغيرة، أو مثلا عن عودة فتاة لحبيبها مجددا بعد انتهاء علاقتهما..  … و لكن اعتقد أنني مشغولة بفكرة المشاعر : فيما يفكر الانسان؛ أحساسيه ، تطور مشاعر بالسن،  أنشغل بفلسفة المشاعر داخل البشر جزء منها الحب و جزء منها علاقة الإنسان بالآخر سواء الرجل إو المرأة و لكن اكثر ما يشغلني هو علاقة الإنسان بنفسه ، بالله، بعمله؛ الاكتئاب ؛ الموت؛ المتغيرات السريعة في حياتنا سواء كانت زواج أو طلاق ، عدم الإنجاب، الزواج الثاني، عدم زواج الفتيات.  يشغلني كل ما هو مشاعر و ليس بالضرورة أن أكون قد مررت بهذه التجارب ، فقط أتأثر بحكاوي البشر، أشاهد حياتهم عن قرب فأشعر فأكتب..

** كيف استطعت بالكلمات أن تعبرين عن المشاعر العميقة للنساء و كأنك تتكلمين بلسان حالهن؟!

— اعتقد أن الله حباني بطاقة مشاعر كبيرة و منحني أيضا “مغناطيس جبار” يستطيع ان يلتقط مشاعر البشر.  و هذا الأمر بالمناسبة ليس نعمة فقط بالنسبة لي بل هو نوع من أنواع الشقاء لأنني لا اجتذب المشاعر الايجابية فحسب بل اجتذب معها المشاعر السلبية أيضا فأتأثر .. فمثلا عندما أكتب عن الموت ليس بالضرورة أن يكون قد توفى شخص قريب من محيطي لكنني اتأثر بمشاعر صديقاتي من فارقن أشخاص عزيزة على قلوبهن .  فتشغلني فكرة الموت التي أخاف منها جدا فاكتب عنها.  و اذكر أن إحدى القارئات جاءتني في حفل توقيع كتابي و عبرت لي عن حزنها الدفين لأنها لم تتخيل أن كتاب علامات الحب السبعة ينطوي على مقالة تتحدث بدقة عن تفاصيل الموت فقالت لي:” أبي توفي منذ ٦ سنوات حزنت عليه كثيرا و لكن بعد ما قرأت مقالك اكتشفت أنني لم أحزن عليه بالقدر الكافي و انني بحاجة لأشعر بمثل هذه التفاصيل المكتوبة.،!” انا اشعر جيدا بمشاعر الناس التي دفنت عزيز لديها حينما ستعود الى المنزل و لن تجده ، في حين أن غيري من الفتيات تذهبن الى العزاء و تضحك و لا يشغلها قيمة الموت و أن الموت عظة و أن هناك أفراد فقدت عزيز لديها.. ففكرة الغوص في مشاعر الناس فكرة مؤلمة أكثر من أنني استمتع بها

 

ghada karim 5

** ما أكثر ما يمتعك في الكتابة؟!

— أكثر ما يسعدني أن أجد أي أمرأة تقول لي أني أعبر عن مشاعرها و أني أقول بالكلمات ما لم تستطع هي قوله.. و الشئ الآخر أنني استطيع بكتاباتي أن أكون سببا في تغيير تفكير أو سلوك شخص : اذكر أن هناك صديقة عملت لي. Mention لبوست على الفيس بوك لشاب في المرحلة الثانوية يدخن سجائر ذات يوم خرج ليشتري سجائره المعتادة فوجد كتابي فاشترى الكتاب و لم يشتر السجائر و بعدها قرر بعدما أعجبه كتابي أنه في كل مرة سيشتري فيها سجائر سيشتري كتابا و بذلك فهو حول كل تفكيره من التدخين الى القراءة.. 

و موقف آخر اذكره أن هناك فتاة حكت لي أنها خطبت لشخص عن طريق الصالونات و بعد مرور سنة و  كان كل منهما  لديه مشاعر تجاه الآخر و لكن مع كثرة المشاكل قررت أن تفسخ خطبتها باعتبار أن علاقتهما ليست مبنية على قصة حب طويلة و بعد فترة صلت استخارة كي تعود له أم لا و هي في طريقها وجدت كتابي علامات الحب السبعة و بعدما قرأته وجدت أن كل المكتوب في الكتاب يحدث في علاقتها مع خطيبها فقررت أن تعود له و تزوجته و دعتني لحفل زفافها..

فكرة كتاب رسائل حريمي جدا كانت لقارئة قرأت مقالة اكتئاب الموجودة في كتاب علامات الحب السبعة و كانت لا تدرك انها مكتئبة و انفصلت عن زوجها و عندما قرأت الكتاب ذهبت لطبيب و تعالجت و  ذهبت لزوجها تفهمه حقيقة حالتها فتعاطف معها فعادا لبعض…

** ما هي الظروف التي تسببت في صنع هذه الفلسفة الواضحة في كتبك؟!

– اعتقد أنها كانت بسبب حياة صعبة .. حياتي لم تكن بالحياة السهلة لا في طفولتي أو حتى في عمري هذا.  على الرغم من أنني أبدوا كائنا مرفها أو سعيدا لكن الحقيقة ليست كذلك..  من الممكن أن تكون هذه المشاكل قد جعلتني إدرك قيمة الحياة و أنا مررت بمرحلة الاكتئاب مرتين في حياتي و حينما يصاب المرء باكتئاب يصل الى الموت -أكثر الأشياء ظلمة في كوكب الأرض-  و يرجع و عند الرجوع يشعر الانسان بالسعادة و يعي معنى ان الحياة قصيرة و ان اليوم السئ الذي يمر لا يعود و هذا يعني ان الانسان يدرك هذه الحقيقة بعد معاناة.  و الحياة لا تخلو من المشاكل حتى اذا كانوا ظاهريا يبدون سعداء….

** لمن اعتدتي القراءة؟!

– أقرأ لجميع الكتاب.  أحب كتابات دكتور أحمد خالد توفيق و دكتور مصطفى محمود و هم الأشخاص التي درست طب و لكنها امتهنت الأدب فيكون لديهم فكرا مختلفا .. فأجد نفسي أشبههم فأنا درست العلوم و امتهنت الأدب و اعتقد أن ذلك يعطيني نوعا من التوازن..  أعشق كتابات الاستاذ مفيد فوزي فهو صديق لي على المستوى الشخصي و حتى من قبل أن نصبح أصدقاء كنت و مازلت أقدس كتاباته التي أصفها بالسهل الممتنع فهو يكتب بأسلوب يرقى الى مرتبة الشعراء .و من جيل الشباب أحب عمر طاهر الذي يكتب بفلسفة ناعمة و لغة سهلة..  فكلما كان الاسلوب سهلا كلما وصل الى الناس و صرت أقرب الى قلب القارئ فتصله و يتشبع بها و يبدأ في تطبيقها. 

** كيف أثرت الإسكندرية في تكوين غادة كريم؟!

— أي شخص يولد على شواطئ مدينة ساحلية ينعم “بشوية روقان” و بعض الأمل في الحياة فيستطيع ان يلتقط أنفاسه … نحن لدينا زحمة مثلكم و لكن الزحام على الكورنيش ليس كالزحام على كوبري أكتوبر.. اعتقد أننا بؤساء مثلكم و لكن الفرق أننا بؤساء و لكن ننعم بكورنيش الأسكندرية الساحر. 

**ما هي رسالتك الملحة للمرأة؟!

– أن تحب نفسها.. في هذا المجتمع حب الذات يعتبر أنانية و المجتمع نفسه يعاقب المرأة اذا قررت ان تحب نفسها و هذا الأمر في وجهه نظري ليس بالأنانية بل على العكس نوع من الثقة و الحفاظ على النفس سعيدة حتى نسعد الآخرين .. فالأم السعيدة تصنع أطفالا سعداء و زوجا سعيدا و تمنح الحياة سهولة و يسر .. أما السيدة التي تفني نفسها في خدمة زوجها و بيتها تكون دائما مضغوطة الامر الذي يظهر في صورة عصبية على الأولاد فيتطور الإمر الى إحساس بالضيق و الخنق و الاكتئاب أو الاصابة بمرض عضوي..

فكلما اهتمت المرأة بذاتها كلما زادت كفاءتها في الحياة و في الاهتمام بالآخرين …

** ما هو هدفك و طموحك الملح؟!

– نفسي أقدم برنامج للتليفزيون بعنوان ” كلام حريم مع غادة كريم”  يكون ليوم واحد في الاسبوع و استقبل فيه نساء تحكي عن نفسها و أعطي نصائح للسيدات على الهواء … 

** هل تحبين أن ابنك أو ابنتك يسيرا على نفس خطاكي في الكتابة؟!

لا اتمنى لهم سوى أن يكونا سعداء و ناجحين و أن يجدا أنفسهما سواء في الطب أو الكتابة أو الفن آي كان المجال .. فالحمد لله أنا “لقيت نفسي” و هذا هو المهم في الحياة .. كل منهما حر في أنيصنع هويته المستقلة فأنا ضد أن أجبر أحداهما على شئ.

** ما نصيحتك اذا للشباب التائه الذي لا يجد هويته بعد؟!

— نصيحتي لهم أن يشتغلوا قدر استطاعتهم و في مجالات  مختلفة ، فكلما اشتغل الانسان في شئ ما اكتشف اذا كان هذا الامر يستهويه أم لا و بكثرة التجارب سيصل قطعا الى الشئ الذي يحب أن يعمل به..  انا ارى أن العمل يطور الذات و يسحب التفاصيل السلبية من البشر و يعطيهم نضجا و بعدا انسانيا و ماديا و استقلالية في القرار… 

** ما مشروعاتك القادمة،؟!

– انتظر طرح كتابي الجديد “كتالوج الحب” في معرض الكتاب يناير ٢٠١٨ و اتفائل به جدا مولودي الثالث .. 

فالكتاب مقسم لثلاثة أجزاء : الفهم بين الرجل و المرأة و نظريات توضح كيفية فهم الشخصيات ، الجزء التاني اتحدث فيه عن صناعة الونس و تفاصيل الحب أما الجزء الثالث اتحدث فيه عن المجهود الذي لابد بذله من أجل الإبقاء على هذه العلاقةو كيفية إنجاحها..