المرأة تتحمل نصيب الأسد من الجهد الذهني دون الرجل! هل توافقين؟

المرأة سيدة المهام الصعبة والرجل دائمًا في واد آخر! فهي التي تتحمل النصيب الأكبر من الجهد الذهني والبدني في نطاق الأسرة.
هل تتناولين مضادات الاكتئاب بصفة منتظمة لأنك لا تستطيعين التكيف مع الأوضاع؟ هل تظلين مستيقظة أثناء الليل عاجزة عن التمتع بنوم متصل وعميق؟ إذا كنت أمًا.. فربما كان هذا هو ما يجول بخاطرك الآن.

تفكر الأم في كل ما يتعلق بالبيت والاولاد حتى أدق التفاصيل

أنت دائمًا منشغلة البال بشأن ماذا أكل الصغار اليوم، فتحدثين نفسك في نهاية اليوم: “لقد أعطيت طفلي طعامًا مثاليًا مكونًا من الحبوب الكاملة، أعلم أنه لا يحبه ولكنه يحتاج مثل هذا الطعام الإضافي، لأنه يتناول الكثير من السكريات وهذا لن يفيد صحته”. أنت دائمًا تتساءلين لماذا لم يتذكر أن يأخذ كتبه معه إلى قاعة الدرس، إذن عليك أن تذهبي إلى المدرسة لتوصيل تلك الكتب إليه. هذا بخلاف تفكيرك في الزي المدرسي الذي لابد من غسله الليلة، وإلا لن يجد الأولاد ما يرتدونه عند ذهابهم إلى المدرسة في اليوم التالي. وهكذا تظل الأم تفكر ولا تكف عن التفكير في أمور أسرتها وأولادها.

تتحدث المرأة إلى نفسها: أحتاج إلى تنظيم أموري أكثر من ذلك، لابد أن أمارس الرياضة حيث أن ملابسي ضاقت علىّ. يدور في مخيلة المرأة بعض الأسئلة من قبيل: هل يفكر زوجي في مثل هذه المشاكل؟ هل يعبأ بما أشعر به من ضغوط والتزامات؟ هل يلقي عليها بهذا الجهد الذهني ليلتفت هو إلى متاعبه في العمل وما أكثرها. ولكن ما هو تعريف الجهد الذهني من وجهة نظر الخبراء؟ هو مهمة تذكر كل شيء، هو جهد غير مرئي ولكن مرهق للغاية، إنه عمل شاق لا ينتهي.

المشاركة في الأعباء العائلية من سمات الأسر المتحضرة

ما هو الجهد الذهني؟

ويمكن تعريف الجهد الذهني بعبارة بسيطة أنه هو القلق المستمر بلا انقطاع حول الأنشطة اليومية، وذلك للتأكد من أن الأمور الروتينية تسير بسلاسة؛ تنظيم شئون الأولاد، التأكد من أنهم قد تناولوا طعامهم وأخذوا حمامًا دافئًا قبل النوم، وتناولوا التطعيمات اللازمة ضد الأمراض. كذلك تفقد أحوالهم الدراسية ونظافتهم الشخصية من قص الأظافر وتصفيف الشعر، هذا بخلاف تذكر أعياد الميلاد والتخطيط للمناسبات الاجتماعية ورحلات العطلات المدرسية، انه عبء يفوق الجهد البدني لذلك يطلق عليه الجهد الذهني.

في ظل الظروف الطاحنة التي تعيشها المرأة لا عجب أنها تغضب وتصرخ طوال الوقت

في ظل هذه الأعباء، أين دور الرجل؟ الرجل موجود ولكن دون مشاركة حقيقية! فهو فقط يؤدي ما يُطلب منه. لذا يكمن الحل لهذه الإشكالية في تكليف شركائنا وأطفالنا بمهام محددة وأن نظل نذكرهم بها طوال الوقت دون كلل أو ملل. لذلك لا عجب أن تكون المرأة هي الكائن الغاضب طوال الوقت أو من يعلو صوته باستمرار. عادة لا يلاحظ الرجل هذا الانحراف الشديد في ميزان إدارة شئون المنزل (في كفة المرأة بالتأكيد). وليس السبب أن النساء لا يطلبن المساعدة أو العون من شركائهن، حيث لا تمل النساء من طلب المساعدة ولكن الفكرة في أن الشركاء إما يتظاهرون بالتغافل أو يتجاهلون الأمر برمته.

كيف يمكن للمرأة تقليل ثقل الجهد الذهني على نفسها؟

الحياة الزوجية ليست مباراة أو صراع بل تكامل وتعاون بين الطرفين

إن المرأة بالقدر الذي تريد فيه المساعدة، تقاوم فكرة “دع الأمور تمض” لتريح نفسها من الجهد الذهني الكبير الذي ترهق نفسها به، فهي تقول لنفسها طوال الوقت: “لم لا أقوم أنا بالمهمة”؟ لابد أن تكف المرأة عن هذا التفكير، وأن تتيح الفرصة لزوجها أن يتولى بعض المسئوليات نيابة عنها من باب المشاركة.
عليك -سيدتي-بكتابة قائمة بالمهام المطلوبة في المنزل واتركيها في مكان ما بحيث تراه كل العائلة. قومي بتخصيص الأدوار لكل فرد في الأسرة، ولا تقومي بأداء المهام نيابة عنهم. فمثلًا إذا لم يقم الأبناء بتنظيف غرفتهم يوم الإجازة فستظل دون نظافة حتى بداية الأسبوع المقبل. فقط عليك بتخصيص بعض الوقت الكاف لنفسك؛ مارسي فيه الرياضة ولتكن السباحة مثلًا فهي رائعة بالنسبة للأم المنشغلة على الدوام.
إن التحدث مع شركاء الحياة هام للغاية بشأن هذا الجهد الذهني الزائد؛ نحن نعرف أن الأزواج يحبون زوجاتهم ولا يريدون لهن تحمل كل هذه المشاق. فقط الأمور تسير على هذه الوتيرة وتتركها المرأة هكذا.
كل ما عليك هو تحديد فترة لا تتجاوز 15 دقيقة كل مساء بعد خلود الأبناء للنوم للتحدث مع شريك الحياة إن كان لا يدرك كم الجهد الذي تبذلينه، واقترحي عليه بعض الطرق التي يمكنه مساعدتك من خلالها لتتقاسما معًا ذلك الجهد الذهني الذي لا ينقطع.

Source