المرأة للمتعة .. ” عشان تبقي تقولي لأ “

بعيون يملأها الإعتزاز بالنفس  والثقة المبالغ بها ، ربما ليداري وراءها غضب عارم بداخله .. لكنه  أظهره مجبرا خلال حديثه عن المرأة .. عن البنات ،  قال بملئ فمه ..” أكرهكم ..انتم أسوأ ما في الوجود ” .

كان هذا حديث شاب في مقتبل عمره .. لم يتم حتى الثلاثون ! لم يكن هذا الشاب كأغلب من قابلتهم في حياتي ممن يسبون المرأة ، ليثبتوا فقط أنهم رجال .. بل كان غاضب من فرط  حبه .. يحمل في طيات قلبه ألما حقيقيا .. قال في موجة من موجات غضبه ” الست بالنسبالي بقت للسرير ” !

و هو غير صادق .. لأول مرة في حياتي .. أتعاطف مع مشاعر غضب لرجل يحاول بكل ما يملكه أن يحط من قدر المرأة  ،  ربما لأنها حقيقية .. صادقة .

تساءلت .. هل نحن النساء ملائكة ؟ بالطبع لا .. نحن النساء كيدنا عظيم ، عندما نتأكد من حب الرجل لنا .. نصبح قساة القلب والمشاعر .. لا نبالي ونضغط .. إعتمادا منا ويقينا بأنه يحب وسيتحمل .

يعتقد أغلبنا أن الرجل لا يتألم في العلاقة العاطفية ، لأنه الأقوى ربما أو لأنه لا يبكي ولا يعبر ” أو يمكن عشان احنا معانا رجالة مصرية !” ، لكن أحب أن أفاجئكم .. هناك رجال مصريون يحسون ويشعرون ويتألمون ! أي والله ، ولقد رأيت بعض منهم بنفسي وتحدثت معهم وأنا شخصيا تفاجأت .

هناك دراسة  ألمانية تؤكد أن الرجل يتألم من العلاقة العاطفية مثله مثل المرأة وربما أكثر .

توصلت دراسة ألمانية حديثة إلى أن الصراخ المتبادل أثناء الشجار والتجاهل من بين أسوأ الاشياء التي يتفق الطرفان على عدم حدوثها فقد أشار موقف ” فروندين ” في إستطلاع رأي شارك فيه 5000 شخص تقريبا أن الرجل يتألم ويجرح من خمس أشياء ..

أولها .. أن تتجنبهم حبيبتهم بعد الشجار .. ” احنا هنا بيقفل السكة في وشها ! يبقى أكيد عايزها تتصل تاني!  .

ثانيا .. عندما تتخذ شريكة حياتهم قرار ا مهما بدونه .. ” أومال كلمة ماتدوشيش دماغي دي نوع من التقل مثلا ؟!”

ثالثا .. عندما تبدأ البنت بالصراخ في وجه حبيبها ..” كشاف في وشها .. عندنا يكون هكذا الرد يا فندم”

رابعا .. عندما تحكي لأهلها عن الخلاف .. ” عندنا هو اللي بيحكي لأمه وأصحابه وأصحابها كمان والله ”

خامسا صفع باب العربية بعد الخلاف أو أي باب ” لا احنا البنات عندنا بيصفعوا الأبواب من غير خلاف أصلا  .. غشامة ”

وبغض النظر عن تلك الدراسة التي تثبت بأن الرجل يحب ويتألم ويُجرح .. لقد شعرت بذلك من كلمات شاب مطعون في قلبه من حب سابق .. جرح كرامته .. وأهان رجولته .. ووجع قلبه .. فأصبح يصر على الحط من قدر المرأة بكل ما يملك من ” كلمات ” نعم مجرد كلمات .

أما عن بنت حواء .. فسؤالي هو لماذا عندما تمتلكي الحب الحقيقي بين يديك.. تعتبريه مضمونا لآخر العمر .. الحب مثله مثل أي شي ينتهي وينضب اذا ما أخذنا منه دون اعادة تدويره .. الحب مثل اللعبة الجماعية .. خد وهات .. خد وهات حتى نحصل على الهدف ” نجيب جووون يعني ”

لكن أن تأخذي بدون عطاء وعندما يطلب منك أشياء معينه .. تقولي لأ !! التنازل يجب أن يكون متبادل والتضحيات لا يجب أن تكون من طرف واحد .

بمعنى أن يضحي هو بمبلغ اضافي ليأتي بشقة أحلامك ويضغط على نفسه ليرضيكي ويرضي أهلك ويطلب منك أن تتعلمي الطبخ فيفاجأ أنك ترفضي ” تقولي لأ” لأنك تعودتي على وجود طباخ في بيتكم !

أو يخرج من عمله متعب يوميا ويراكي ويعزمك على الغذا ثم يطلب يوم ألا تذهبوا عزومة خالتك  لأنه لا يحبها فتتشاجري ” وتقولي لأ ” .

أو..  أنه يحبك بكل معنى الكلمة ويكون معك رجل حقيقي في زمن ندر فيه كل ما هو حقيقي وصادق .. يخاف عليكي ويحتويكي ويضيف اليكي ويجعلك حقا حرة .. فتخونيه ! وتقولي لأ لكل هذا الحب ،أو تمسي كرامته فقط لأنه يحبك !

اذن فأنت لا تستحقي حتى إحساسه بهذا الألم والوجع من أجلك .. أمثالك من يجعل رجلا بمعنى الكلمة يكرة كل ما هو انثوي ، ويحاول كلما استطاع أن يقلل منها ، ومن نفسه بحديثه عن المرأة التي هي أمه وأخته وصديقته ، كل هذا ” عشان تقولي لأ ” .

السؤال الحقيقي الذي أخذت أفكر به بعد مقابلتي بشاب مصاب بقلبه .. هو متى تصبح المرأة مجرد متعة للرجل ؟

والإجابة عندما يخاف .. نعم يخاف من الحب مرة أخرى .. الرجل عندما يحب تصبح حبيبته كالوطن .. يموت من أجلها ويحيا .. فإن خانه الوطن .. خانته روحه وضل قلبه .

عندما تجدي رجلا حقيقيا يهديكي قلبه مع حريتك وسعادتك من فضلك لا تقولي لأ .