النقد قد يكون إيجابيا أو سلبيًا .. لا تجعله يمثل تهديدًا لك!

لماذا يمثل النقد تهديدًا لك وماذا تفعل حياله؟
عندما يقدم لنا الآخرين تعليقًا أو ملاحظات أو ما يسمي بالتغذية المرتدة تهدد صورتنا الذاتية، فإننا نتجه بغريزتنا لتغيير المعلومة التي تلقيناها أكثر من تغيير أنفسنا.
هناك العديد من النظريات المنشورة حول كيفية تقديم الملاحظات أو التغذية المرتدة حول أي عمل أو مهمة أو حتى حول الشخص نفسه؛ ولكن الفن الحقيقي يكمن في كيفية استقبالها. إننا نستقبل النقد كنوع من التهديد. هناك بعض الأساليب الفنية والحيل التي يلجأ إليها المتخصصون لتوصيل هذه الانتقادات للمتلقي بشكل مقبول.

أكثر من قول “شكرًا” عند توجيه النقد الهادف لك

إذا طُلب منك أن تفكر في شخص ما تشعر حياله بالدفء والحب، فمن سيقفز إلى ذهنك؟ صديقك المقرب؟ شريك حياتك؟ عندما تتخيل هذا الشخص، كيف تشعر بالتحديد في داخلك، وما هي الألوان التي تثيرها هذه المشاعر؟ والآن تخيل أن هذا الشخص المحبوب أو الصديق المخلص قد اتصل بك ليعطيك بعض الملاحظات ( النقد ) حول رأيه فيك كصديق وأنه سيقوم بعمل تقييم لك من 1-10 حول بعض المهارات مثل: الاستماع والاعتمادية والأمانة والتعاطف والحفاظ على الوقت. ما الذي ستشعر به في صميم قلبك، ما هي المشاعر والألوان التي ستتراءى لك حينها؟
ما الذي ستشعر به حيال هذا الصديق الآن؟ إذن تخيل أنه بدلًا من صديقك المقرب الذي سيقدم له الملاحظات، انه مديرك في العمل.
كيف يقوم العلم بتحليل النقد أو الملاحظات؟

1- نحن نستمع للملاحظات باعتبارها نقد وهو ما نرفضه بشدة بدافع الفطرة

إن النقد – التغذية المرتدة هي كلمة اختيرت عمدًا بغرض حياديتها. حيث من المقصود ألا تكون إيجابية أو سلبية؛ فهي ليست مدحًا أو ذمًا، انها مجرد ملحوظة.
أما عن كيفية توصيل النقد من قِبل القادة والمديرين، فهذا يمكن أن يكون له تأثير عظيم على حالتنا النفسية وأداءنا بالطبع. يمكن أن تظهر الملاحظات جانب المساعدة، إذا تم تقديمها في إطار من الود وبصوت خفيض. كانت رائدة مستحضرات التجميل ماري كاي تنصح دائمًا بضرورة تغليف الملا بين طبقتين كثيفتين من المدح والإطراء. وهو ما تم اعتماده كأسلوب من أساليب الإدارة وتقديم الملاحظات بطريقة احترافية. وعلى الرغم من ذلك، فلا يهم كيف تم توصيل هذا النقد، فقد أصبح التعليق أو الملاحظة يفهم على أنه نقد. ولا يهم كم طبقات المدح المحيطة به. ولأن المخ البشري مصمم على حمايتنا من الإقرار بالخطأ (خاصة لو كنا مخطئين بالفعل)، فإننا نتعامل مع النقد كما لو كان يهدد وجودنا.

إننا نتعامل مع النقد كما لو كان يهدد وجودنا.

2- نحن نحول الملاحظات حول أفعالنا إلى هجمات موجهة ضدنا

البشر ما هم إلا ماكينات تُكوِن المعاني. والمعاني التي نتعامل بها ككبار تتشكل عن طريق المعاني السلبية التي تكونت في أذهاننا عندما كنا صغار. ويحكي لنا كاتب المقال كيف أنه تأثر بموقف حدث معه وهو طفل، عندما كان يكتب خطابًا لأقاربه ولم يعجب الخطاب والده الذي أصر على تصحيح الخطاب مرارًا وتكرارًا حتى أقر بصحته ووافق على إرساله. يعترف الكاتب أنه بسبب هذا النقد من جانب الأب – والذي لم يعجب الكاتب وقتها كطفل- أصبح الكاتب ممتازًا في أسلوب كتاباته. يعترف الكاتب أنه اعتقد وقتها في نفسه- أنه ليس كفئًا أو ليس محبوبًا من والديه وأنه ظل متأثرًا بهذا الموقف لعقود طويلة أثرت على ثقته بنفسه، وأنه ليس ذكيًا أو ماهرًا.

3- عندما لا نشعر بالتعاطف، نرفض حتى الملاحظات الإيجابية ( النقد الهادف).

يقول العلماء أن الإنسان لا يمكن أن يتقبل الملاحظات من أحد الأشخاص الذي يشعر بأنه يعامله بقسوة أو دون رفق. حتى لو كان هذا النقد معقولًا ولائقًا. ولهذا السبب، يرفض معظم البشر النقد حتى لو كان بناءً وهادفًا.

4- رغم أننا لا نتطور إلا من خلال التصحيح، إلا أننا نقاوم النقد

يتسبب النقد في مجال العمل في حساسيات بين العاملين

يقول علماء بجامعة هارفارد أن النقد أو عملية تقديم الملاحظات تصيب التوتر القائم بين احتياجات إنسانية أساسية؛ حاجة الإنسان للتعلم والنمو وحاجته للقبول من الآخرين كما هو.

5- نحن ننجذب نحو الأشخاص الذين يعترفون بنا

تقول إحدى الباحثات بجامعة هارفارد أن الإنسان يعمد إلى الابتعاد عن أولئك الذين يقدمون له نقدًا سلبيًا على عكس فكرته عن نفسه. إنه لا يستمع لنصيحتهم ويفضل التوقف عن التعامل معهم تمامًا. من الواضح أن البشر يفضلون تقوية روابطهم مع الأشخاص الذين لا يرون إلا صفاتهم الإيجابية فقط.
وأخيرًا إليكم بعض النصائح العلمية لتحويل الملاحظات المتلاحقة من عملية مزعجة إلى هدية ثمينة تحسن الاستفادة منها:
1- كن مستمعًا جيدًا
2- قل “شكرًا”
3- فكر مليًا فيما سمعت
4- لا تنتظر النقد- اطلبه
5- وجه أسئلة مباشرة لعملائك

Source