- Advertisement -

بابا العزيز … ارجع فوراً كتبه محمد عبد الخالق

عزيزي القارئ، إذا كنت متزوجا ولديك أطفالا فهذا المقال مكتوب لك في الأساس، أما إذا كنت غير متزوج أو تزوجت ولم تنجب بعد، فاقرأه واحتفظ به، وحاول أن تتذكره، فسوف تجد نفسك فيه بعد سنوات وربما شهور.

الجميع يحلم أن يكون في ظروف مادية أفضل وأكثر راحة، حق الحلم مكفول للجميع ولا جدال فيه، فلا أحد ينكر أن المال (قوام الحياة)، لكن احذر أن تسير وراء حلمك في طريق لا يناسبك ولا يناسب ظروفك ولا يناسب إمكانياتك ولا يناسب حياتك، فنحن لا نعيش هذه الحياة بمفردنا.

هناك أحلام تسعد أصحابها، وهناك أحلام تتحول تدريجيا إلى كوابيس تلف أزرعها لتفتك بمن يقع في حبالها، ومن الأحلام التي تنتمي للنوع الثاني، حلم رب الأسرة بالسفر للخارج لتحسين أحواله المادية، لا أتحدث عمن تجبرهم الظروف، إنما أفكر بصوت عال فيما يخص الباحثين عن الأفضل، (أو ما يرونه هم الأفضل)، انتبه … فالمال ليس دائما هو الأفضل.

لكن للأسف لم يعد هناك فهم حقيقي للحلم، عدم وجود سقف للحلم جيد جدا في حالة الحلم فقط، أما في لحظة التفكير في تحقيق هذا الحلم وتحويله لحقيقة، فيجب فورا وضع سقف، سقف يمكنك لمسه بيديك بسهولة، حتى تستطيع تحقيقه وإلا تحول لسراب تتوه خلفه، ويبتلعك أنت وكل من معك.

لو لم يقنع الإنسان ويكتفي فسيتحول هذا المال الذي قلنا عنه (قوام الحياة) إلى لعنة تدمره، وتدمر بيته الذي يحاول جني المال من أجله، فكم من أسر انهارت، وكم من زيجات فشلت وانتهت نهايات مؤسفة، وكم من أبناء ضاعوا أو على الأقل فقدوا معنى الأبوة والبنوة ولم يتبق لهم منه سوى الحوالة المالية كل شهر.

هل يمكنك تخيل نفسية طفل تركه والده وقضى عمره بعيدا، بعدما استعبدته  شهوة جمع المال؟ لن تكفيه أموال لدنيا، ولن يعوضه المال لحظة واحدة عن وجود والده جواره، يشعر به ويتعلم منه، ويحتمي في حضنه، لن أسهب في الكتابة والشرح والوصف، فقط اقرأ معي السطور التالية واخرج بنفسك بالنتيجة.

في أحد التدريبات العملية لطلبة كلية الخدمة الاجتماعية، طلب أستاذ المادة إجراء بحث ميداني عن علاقة الأطفال في سن ما قبل الـ15 بآبائهم، فتوجه الطلبة إلى عدد من المدارس الإبتدائية، بعدما أكد عليهم أستاذهم أن يراعوا اختلاف المستوى الاجتماعي، فحرصوا على أن تشمل جولتهم مدارس حكومية ومدارس خاصة ومدارس إنترناشيونال، وطلبوا من الأطفال كتابة رسائل لآبائهم.

جمع الطلبة عددا كبيرا من الرسائل وجلسوا يفكرون كيف يستفيدون منها، إلى أن لفت انتباههم خيط يربط بين مجموعة منها، واكتشفوا أنها لأطفال قرروا كتابة رسائل لآبائهم المسافرين للخارج.

فقرر طلبة “الخدمة الاجتماعية” قصر بحثهم على تلك الرسائل فقط، واستبعاد ما سواها، وقسموها إلى ثلاثة أقسام لدراسة كل حالة في إطارها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، سنعرض هنا مختارات من عدد من الرسائل، سأترك لك مهمة الخروج منها بنتيجة، ولأسهلها عليك … ستكون النتيجة واحدة رغم اختلاف الحالات والظروف.

(1) رسلة طالب مدرسة حكومية:

“….. ماما جابت لي كوتش جديد حلو قوي وقالت لي بابا باعتهولك، عجبني قوي وكنت رايح المدرسة بيه وعاوز افرجه لأصحابي، لكن يوميها كانت المطرة شديدة والأرض مليانة طين، وصلت لمدرسة بعد ما الكوتش اتغطى كله بالطين، وكان نفسي تكون موجود وتشيلني تعديني من الطين زي ما أبو حسام زميلي عمل معاه…..”.

  • رسالة طالب مدرسة خاصة:

“…البلاي ستيشن 4 حلو قوي أحلى من القديم بكتير، بس  مش لاقي حد يلعب معايا بيه، بنزل يوم الإجازة عند مهاب صاحبي اللي في الشقة اللي تحتنا، باباه بيحب البلاي ستيشن وبنقعد نلعب كتير، كان نفسي تكون معايا ونلعب مع بعض …”.

  • رسالة طالب مدرسة إنترناشيونال “تم ترجمتها للعربية لإن الأولاد ما بيكتبوش عربي كويس”

“… يا دادي أنا قلت لمامي امبارح إني نفسي اروح باريس في الإجازة الجاية، وهى وعدتني إنها هتقنعك، نفسي يا دادي تيجي معانا ما اروحش مع مامي واخواتي لوحدنا زي كل سفرية، أو تسيبنا في نص الإجازة وترجع شغلك ….”.