تحسين الحالة النفسية عن طريق تناول الخضر والفاكهة! حقيقة أم أسطورة؟

على الرغم من تشكك العلماء، وبحثهم عن أدلة أقوى هل تعد الخضر والفاكهة من وسائل تحسين الحالة النفسية؟

من المعروف أن تناول الخضر والفاكهة الطازجة مفيد للصحة الجسمية، ولكن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت فوائدها للصحة النفسية أيضًا. هل في الأمر مبالغة؟
وجدت دراسة من استراليا في عام 2016 أن ثمة تحسن طرأ على الحالة النفسية لمجموعة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة بعد زيادة استهلاكهم من الخضر والفاكهة. وأن الامر حقيقي من الناحية العلمية وليس أسطورة متداولة. وللحصول على معلومات مؤكدة حول هذه النتائج، أراد باحثان بريطانيان وهما نيل أوشن وبيتر هاولي معرفة ما إذا كانت هذه النتائج صحيحة باستخدام عينة أكبر من الأشخاص (أكثر من 4000 متطوع) في إحدى الدراسات ضمن مجال الأحوال المعيشية لسكان المملكة المتحدة.

على الرغم من تشكك العلماء، هل تعد الخضر والفاكهة من وسائل تحسين الحالة النفسية؟

أبحاث ونتائج:

أظهرت التحليلات أن زيادة استهلاك الخضر والفاكهة يرتبط بارتفاع معدل الرفاهية النفسية والرضا عن الحياة بوجه عام، وذلك في البيانات التي تستمر لمدة خمسة أعوام حتى بعد وضع بعض العوامل الأخرى -المؤثرة على الصحة العقلية والنفسية- في الحسبان مثل العائد المادي والصحة الجسمانية وتناول أنواع الطعام الأخرى.
تشير كافة الأبحاث العلمية إلى أهمية تناول الخضر والفاكهة ومدى ارتباطها بالتمتع بصحة نفسية أفضل. تقترح التقديرات الخاصة بعمل الباحثين المذكورين أوشن وهاولي إلى أن إضافة حصة واحدة للنظام الغذائي للشخص يمكن أن يكون مفيدًا للغاية للصحة النفسية، وهو يعادل تأثير الخروج للمشي لمدة سبع أو ثمان أيام إضافية في الشهر. تعادل الحصة المقصودة كوب واحد من الخضروات الطازجة النيئة (حجم قبضة اليد)، أي ما يعادل نصف كوب من الخضروات المطهية، أو قطعة فاكهة مقطعة أو ثمرة فاكهة كاملة. وتعتبر هذه النتائج مشجعة حيث تعني أنه من الممكن أن يحسن الإنسان من صحته النفسية والعقلية ببساطة بمجرد تناول قطعة فاكهة إضافية كل يوم أو تناول سلطة مع وجبته الأساسية.

 

يستطيع الإنسان تحسين صحته النفسية والعقلية بمجرد تناول قطعة فاكهة إضافية كل يوم

ولكن يعود الباحثان للتأكيد على أن النتائج البحثية التي توصلا إليها ليست وحدها كافية لعمل ربط كاف بين تناول الإنسان للخضر والفاكهة وتحسن حالته النفسية. ولذلك يرجح الباحثان أنه كلما أكثر الإنسان من تناول الخضر والفاكهة في نظامه الغذائي اليومي، قلما يجد مكانًا للأكلات غير الصحية، وذلك على الرغم من الأخذ في الاعتبار لدي الباحثين تناول الخبز ومنتجات الألبان ومشتقاتها. لذلك يرى الباحثان انه للحصول على نتائج مثالية، فلابد أن يتم متابعة كل أنواع الطعام الأخرى التي يتم تناولها بواسطة الأشخاص الخاضعين للدراسة للكشف عن التفسيرات البديلة.

يؤكد العلماء أن النباتيين يتمتعون بصحة أفضل

ولكن لا يزال الباحثان متفائلان بشأن نتائج بحثهما حيث يؤكدان أنه عند الجمع بين ما توصلا إليه وبين الدراسات الأخرى في هذا المجال، فإن الدلائل تبدو مشجعة للغاية. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت في نيوزيلاندا أن المقاييس المختلفة للرفاهية النفسية مثل: التحفيز والحيوية والنشاط قد تحسنت بشكل ملحوظ في مجموعة علاجية تتضمن صغار الشباب الذين طُلب منهم تناول حصتين إضافيتين من الخضر والفاكهة يوميًا لمدة أسبوعين، على الرغم من عدم وجود مؤشرات فيما يتعلق بالاكتئاب أو القلق أو التغيرات المزاجية.
هناك أيضًا مجموعة أخرى من المؤلفين في نفس المجال يذهبون إلى أن عدد الحصص التي يأكلها الإنسان في اليوم يمكن أن تساعد على التنبؤ بما إذا كان الشخص مصاب بالاكتئاب أو القلق بعد ذلك بعامين! وهذا المذهب يرى أنه ربما يكون من الأرجح أن يكون لتناول الخضر والفاكهة تأثير على مزاج للفرد وحالته النفسية بوجه عام.

حافظي على صحتك الجسمية والنفسية بتناول الخضر والفاكهة الطازجة

الخلاصة

يرى الباحثين أنهم لا زالوا بحاجة إلى دليل قوي أن العلاقة بين تناول الخضر والفاكهة وتحسن الحالة النفسية علاقة سببية مؤكدة. ويتضمن هذا إجراء المزيد من الأبحاث العلمية التي تركز على الآليات البيولوجية التي تقوم بربط الكيماويات الموجودة بشكل شائع في الخضر والفاكهة بالتغيرات الفيزيائية التي تطرأ على الجسم. على سبيل المثال: كما يرتبط فيتامين ج بتقليل المؤشرات الالتهابية المتعلقة بالمزاج الاكتئابي لدى الإنسان.
وأخيرًا يؤكد العلماء أن تناول الخضر والفاكهة لا يعتبر بديلًا عن العلاج والعقاقير الطبية لعلاج سوء الحالة النفسية، ولكنه يعد من الطرق البسيطة لتحسين الحالة النفسية والمزاجية أن تضيف المزيد من الخضر والفاكهة إلى نظامك الغذائي اليومي.

Source