تربية أطفالنا … المتهم الأول في “الخيانة الزوجية” كتبه محمد عبد الخالق

كلما خطونا خطوة جديدة في مشوار الحضارة زادت تعقيدات الحياة وصعوباتها، وكلما زادت تعقيدات الحياة زاد الضغط النفسي على البشر أنفسهم، كثمن باهظ وسريع ندفعه مقابل هذا التقدم وما يمنحنا من رفاهية.

في خضم هذا التطور التكنولوجي وتسارع إيقاع الحياة نفقد هدوءنا النفسي واستقرار أرواحنا وثبات أخلاقنا، وهى أشياء لو تعلمون عظيمة، لا نكتشف أنها أغلى من كل ما حققناه إلا بعد فوات الأوان.

لن نقول إن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية فقط، وإنما سنقول إنها بوابة الصحة الجسدية للفرد، بعدما ثبت بالأدلة العلمية أن معظم الامراض يمكن أن يكون السبب الرئيسي لها سوء الحالة النفسية للفرد، وأصبح لزاما علينا أن نهتم بصحتنا النفسية وبصحة أولادنا النفسية في مختلف مراحلهم العمرية، خاصة مرحلة المراهقة التي ترسم الخطوط الرئيسية التي ترسم شخصياتهم فيما بعد.

فحسب موقع mindhealthconnect.org.au المتخصص في دراسات وأبحاث ما يتعلق بالصحة النفسية، ثبت أن مشاعر الوحدة، وكراهية النفس، والشعور بالاضطهاد، والتعرض للتسلط من الآخرين، والشعور بالغضب طوال الوقت، والشعور بالبدانة أو النحافة الزائدة، والإفراط في الشراب أو المخدرات، والاستغلال الجنسي، أبرز المشاعر التي تسيطر على المراهق، فماذا تظن شكل حياة هذا المراهق إذا نضح وأصبح رجلا أو سيدة دون التعامل مع هذه المشاعر تعاملا سليما؟!

ماذا سيكون شكل حياته أو حياتها لو خرج من فترة المراهقة الملغومة هذه بمشكلة أو اثنتين من هذه المشاكل النفسية، أو حتى برواسب منها؟!

كيف سيكون شكل حياته الزوجية عندما يرتبط بشخص آخر من المقرر أن يندمج معه ويلتحم به، نافيا الفروقات والاختلافات بينهما؟ خاصة إذا كان الطرف الآخر يعني نفس المشاكل؟!

للإجابة عن هذه الأسئلة، خاصة السؤال الأخير، نلجأ إلى دراسة أخرى على مسئولية موقع Standard.co.uk تقول إن أكثر الفئات التي يمكن أن تخون شريكها وتدمر حياتها وحياة أسرة بالكامل هم أولئك الذين يتصفون بصفات الأنانية والنرجسية ومن يعانون من عدم الشعور بالأمان والاستقرار.

أولئك الذين خرجوا من مراهقتهم محملين بمشاكل نفسية يتحولون إلى قنابل صامتة مخفية، تنفجر في اتجاهات مختلفة يصعب توقعها، يصيبون غيرهم أكيد، لكن هذا لا يعني أنهم لا يصيبون أنفسهم أيضا، لا يقتصر خطورتهم على الخيانة الزوجية فقط، وإنما يمرون بالعديد من المشاكل الاجتماعية، وإنما نبهنا إلى أزمة الخيانة الزوجية لما لها من تأثير شاكل لعدد كبيرمن الأطراف (زوج – زوجة – أبناء – وقد تمتد لاطراف أخرى من الأسرتين) ولا تخص نتائجها فرد واحد فقط.

لذا فمسئوليتنا كآباء وأمهات كبيرة، فالمشاكل النفسية ليست حكرا على مبار السن، وطبيعي جدا أن يعاني أطفالنا أو مراهقينا منها، وإذا انتبهنا إلى عدة أعراض مثل: تقلب المزاج المفاجئ والسريع، أو تغيير السلوك بالدرجة التي تجعلنا نشعر أننا أمام شخص لا نعرفه، أو بدء تراجع المستوى الدراسي وفشل العلاقات مع الأصدقاء، أو ظهور حالة من الضعف الجسماني العام وفقدان الشهية اضطراب أوقات النوم، او عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر العام من تصفيف الشعر والاهتمام بالملابس، كل هذه الأعراض أو أحدها يستدعي التوقف والانتباه، لأنه يمثل ضوء أحمر لخطر قادم.

“لا تهوين ولا تهويل”، لا تهمل أولادك وتتبعد عنهم وتتركهم يتخبطون في أشد وقت هم بحاجة لك فيه، ولا تبالغ في التعامل مع أية مشاكل بسيطة قد يمرون بها، فوجود مشاكل في حياتنا جميعا هو العادي، وغيابها يعني أن هناك شيئا غير طبيعي، فليس كل أزمة أو مشكلة مرضا نفسيا، وليس كل مرض نفسي يحتاج لعلاج بالصدمات الكهربائية.