تربية الطفل من خلال تعاليم الاسلام

كلنا نحلم بأن يصبح أبناؤنا مثاليين، ونحاول تعديل سلوكهم بشكل مستمر؛ ولكن كثيرًا ما نتعجل في استخدام العقاب الفوري، وقد ننجح في ردع الطفل عن السلوك غير المقبول ولكن على المدى الطويل يؤثر ذلك بشكل سلبي جدًّا على شخصية الطفل، وننسى وجود العديد من الأدوات والأساليب السهلة لتعديل السلوك، والتي تختلف باختلاف الموقف، وقد يستغرق تطبيق بعضها وقتًا طويلاً بعض الشيء للتأثير على الطفل؛ مما يتطلب من ولي الأمر أن يتحلى بالصبر والهدوء

وقد اثارني الامر للرجوع لكتب الدين لمعالجه سلوك الطفل فاساسيات التربيه لا تختلف بل هي سلسله موروثات متتالية

تربية الطفل علىٰ طاعة الوالدين من خلال تعاليم الاسلام

يلعب الوالدان الدور الاكبر في تربية الاطفال ، فالمسؤولية تقع علىٰ عاتقهما أولاً وقبل كلّ شيء ، فهما اللذان يحدّدان شخصية الطفل المستقبلية ، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دوراً ثانوياً في التربية.

والطفل اذا لم يتمرّن علىٰ طاعة الوالدين فانه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلاحية وتربوية ، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة ، فيكون متمرداً علىٰ جميع القيم وعلىٰ جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل الدولة ومن قبل المجتمع.

قال الإمام الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام : « جرأة الولد علىٰ والده في صغره ، تدعو إلىٰ العقوق في كبره » .

وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه‌السلام : « … شرّ الابناء من دعاه التقصير إلىٰ العقوق » .

وتربية الطفل علىٰ طاعة الوالدين تتطلب جهداً متواصلاً منهما علىٰ تمرينه علىٰ ذلك ؛ لأنّ الطفل في هذه المرحلة يروم بناء ذاته وإلىٰ الاستقلالية الذاتية ، فيحتاج إلىٰ جهد اضافي من قبل الوالدين ، وأفضل الوسائل في التمرين علىٰ الطاعة هو إشعاره بالحبّ والحنان ، يقول الدكتور يسري عبدالمحسن : ( أهم العوامل التي تساعد الطفل علىٰ الطاعة .. الحب والحنان الذي يشعر به الطفل من كلِّ افراد الاسرة ) . ومن الوسائل التي تجعله مطيعاً هي اشباع حاجاته الاساسية وهي ( الامن ، والمحبة ، والتقدير ، والحرية ، والحاجة إلىٰ سلطة ضاغطة )

ويرىٰ الدكتور فاخر عاقل هذه الحاجات بالشكل التالي ( الحاجة إلىٰ توكيد الذات ، أو المكانة ، ان يعترف به وبمكانته ، وان ينتبه إليه.. والحاجة إلىٰ الأمان والحاجة إلىٰ المحبة والحاجة إلىٰ الاستقلال .

فإذا شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير من قبل والديه ، فانه يحاول المحافظة علىٰ ذلك بإرضاء والديه وأهم مصاديق الارضاء هو طاعتهما.

فالوالدان هما الاساس في تربية الطفل علىٰ الطاعة ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « رحم الله والدين أعانا ولدهما علىٰ برّهما »

واسلوب الاعانة كما حددّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « رحم الله عبداً أعان ولده علىٰ برّه بالاحسان إليه ، والتألف له ، وتعليمه وتأديبه » .

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « رحم الله من أعان ولده علىٰ برّه ، وهو أن يعفو عن سيئته ، ويدعو له فيما بينه وبين الله »

وقد يستغرق هذا التطبيق وقتًا طويلاً بعض الشيء للتأثير على الطفل؛ مما يتطلب من ولي الأمر أن يتحلى بالصبر والهدوء، وقد تشعر الأم ويشعر الأب بالإحباط في بادئ الأمر؛ ولكن على المدى الطويل تكون النتيجة باهرة،

رواية القصص للطفل حول السلوك بشكل عام، بما يناسب عمر الطفل، التي مع الوقت  سوف تتراكم في اللاوعي عند الطفل، ثم يبدأ الطفل بعد فترة بتقليدها تلقائيًّا.

عدم إحراج الطفل بتوبيخه أمام الآخرين.
توجيه الطفل بشكل مباشر، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ”[11]، ولا يمكن ممارسة هذه الطريقة إلا إذا كان الوالدان يجالسان أبناءهم باختلاف أعمارهم، ويصاحبانهم ويحاورانهم بشكل مستمر.
إشباع رغبة الطفل في الحصول على الاهتمام والانتباه والحب والاحترام؛ لأن حرمان الطفل من ذلك يدفع الطفل للبحث عن الاهتمام في شكل سلوك غير مقبول.
التجاهل، إن تجاهل السلوك غير المقبول لدى الطفل يؤدي إلى إخماده في فترة قصيرة، مثال ذلك: تجاهل بكاء  الطفل عندما يرفض المربي تنفيذ طلب غير مناسب، وقد يرتفع بكاء الطفل وعويله وإلحاحه؛ ولكن في نهاية المطاف سوف يتوقف حتمًا.
التحاور مع الطفل حول السلوك السيئ الذي قام به، والإنصات إلى وجهة نظره، فأحيانًا يذهلنا الأطفال عندما  نجدهم يحللون الموقف بشكل أفضل وأبسط من أولياء الأمور، وعلى المربي التعبير عن مشاعره نحو هذا السلوك، مثل أن تقول الأم: «أنا مستاءة من فعلك كذا وكذا». ولكن هنا يجب عدم ربط السلوك بالطفل، كأن تقول الأم: «أنا مستاءة لأنك مشاغب». والأخذ بعين الاعتبار استخدام ألفاظ إيجابية وحضارية، دون اللجوء إلى الألقاب السلبية والمهينة، وهنا أحب أن أذكر أن بعض الأطفال يحب الجدال والرد بشكل غير مناسب، عندها يجب إنهاء الحوار بشكل حازم.
مساعدة الطفل علي مواجه مشكلته وحلها بأسلوب مهذب و ان الاعتذار عند ارتكاب الخطأ قوة وليس ضعف وان التسامح والعفو في بعض المواقف سلوك محترم
تعليم الطفل سلوكًا بديلاً، وأبسط مثال على ذلك هو عندما يطلب الطفل حاجة بشكل غير مهذب، هنا دور الأم لتعلمه الأسلوب المهذب في طلب الحاجات، مثل أن يقول: «لو سمحتي، وشكرًا».وان ربنا بيحبك لانكً بتطيع ماما وبابا
– لوحة النجوم أو النقاط، لتحفيز الطفل على الاستمرار في السلوك الحسن، ويجب المكافأة في نهاية الجدول، والتي ليست بالضرورة أن تكون مكافأة مادية.
وضع النقاط على الحروف وإنهاء المشكلة، مثلاً عندما توبخ طفلاً على سلوك ما، ثم تنصرف، لا يعتبر ذلك حلاًّ، ويظل الطفل غارقًا في الشعور بالذنب، ومن المفترض عند نهاية كلامك أن تطلب من الطفل الاستغفار والاعتذار، ثم احضنه ليعلم أنك ما زلت تحبه رغم كل شيء