تعرف على أسس طريقة منتسوري لتربية ذوي الاحتياجات الخاصة – الجزء التاني

مراحل النمو حسب مونتيسوري :
قبل ذلك يجب أن نعرف أن ماريا مونتسوري اهتمت بثلاثة أشياء محورية في منهجها و هي صحة الأطفال و تربيتهم الخلقية و نشاطهم الجسماني. وهكذا قسمت ماريا مونتيسوري عملية التنمية البشرية للإنسان إلى أربع مراحل أساسية، تمتد من عمر الولادة و حتى عمر 24 عاما، و قد وضعت لكل مرحلة رؤية خاصة للخصائص و طرق التعلم و الأنشطة الضرورية.
المرحلة 1 : من عمر الولادة حتى 6 سنوات

شددت مونتيسوري على أهمية السنوات الست الأولى من حياة الطفل فهذه الفترة من حياة الطفل تتميز – حسب مونتيسوري – بكونها الفترة التي يتأقلم فيها الطفل مع من حوله، و تنقسم هذه السنوات إلى 3 مراحل و هي :

أ – مرحلة العقل المستوعب : حيث يتأثر الطفل بالبيئة المحيطة به وتشكل أساس تعلمه في المستقبل.

ب – الفترات الحساسة : تتميز بتكرار الطفل لأنشطة معينة حتى يتقنها.

ج – فترة الوعي الكامل : يطبق الطفل بوعي كامل ما سبق و اكتسبه من معرفة و مهارات.

وهكذا ترى مونتيسوري أن كل مشكلة عند الطفل هي بسبب المعاملة الخاطئة التي يتلقاها من الكبار، كالطفل الذي لم يتعوّد على الاستقلالية بحيث تنوب عنه المربية أو الأم في القيام بالعمل.

و في هذه المرحلة، لاحظت الدكتورة مونتيسوري أن الأطفال يميلون للاكتشاف و تنمية قدراتهم النفسية والجسدية، وعن أهم القدرات التي يجب أن تركز أنشطة مونتيسوري على تطويرها في هذه المرحلة نذكر مهارات اللغة و النظام و صقل الحواس و التركيز على السلوك الاجتماعي و تبني أهداف صغيرة.
المرحلة 2 : من عمر 6 سنوات حتى 12 سنة

في هذه المرحلة، لاحظت مونتيسوري العديد من التغيرات النفسية و الجسدية على الأطفال وقد طورت بيئة الفصول و المواد الدراسية والمواد الطبيعية بما يتناسب مع هذه التغيرات، و من الصفات التي لوحظ تطورها في هذه المرحلة : الميل إلى العمل في مجموعاتو تطور الخيال و الحس الأخلاقي و التنظيم الاجتماعي و القدرات الإبداعية و تشكيل الاستقلال الفكري.
المرحلة 3 : من عمر 12 حتى 18 سنة 

وهي بالأساس مرحلة المراهقة، وقد لاحظت مونتيسوري أن هذه المرحلة تتتميز بتغيرات جسدية مرتبطة بعمر البلوغ و ما يرافقها من تغيرات نفسية، و لهذا فالأنشطة يجب أن تراعي خصوصيات هذه المرحلة كعدم الاستقرار النفسي و عدم التركيز في هذا العمر و نمو شعور الكرامة و الاعتزاز بالنفس، و هذه المرحلة هي مرحلة بناء الذات – حسب مونتيسوري دائما – .
المرحلة 4 : من عمر 18 حتى 24 سنة

وهي مرحلة النضوج بالأساس، ولم تطور مونتيسوري أنشطة تعليمية لهذه المرحلة، لكنها اعتمدت منهجا للتنمية الذاتية لأشخاص نضجوا في ظل فلسفة مونتيسوري .

– دور المدرس في طريقة مونتيسوري :
أكدت مونتيسوري أن دور المعلم و المعلمة يتمثل في ملاحظة الطفل من أجل تحديد اهتماماته و ميولاته، و من تم إعداد البيئة الملائمة لتناسب احتياجات الطفل. أي أن كل ما يحيط بالطفل يجب أن يكون لخدمته و يلبي احتياجاته. وقد أثبتت طريقة مونتيسوري نجاحها من خلال استمراريتها على مدى أكثر من 100 عام حول العالم .

الأسس السيكولوجية لطريقة منتسوري لتربية ذوي الاحتياجات الخاصة : 
يمكن إجمال هذه الأسس في 4 قوانين و هي :
القانون الأول : أن تكون الأنشطة المقدمة في مستوى أقل من تلك التي تقدم للأطفال الأسوياء .

القانون الثاني : مراعاة خصائص التطور العقلي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و مراعاة ميولاتهم . ( يجب أن  تهتم التربية بالمثيرات الغنية التي تؤدي إلى إشباع خبرة الطفل إذ أن الطفل ” المعاق عقليا ” يمر بلحظات نفسية يكون استعداده العقلي فيها لتقبل المعلومات قويا فإذا تركنا هذه اللحظات تمر هباءً، يصبح من العبث أن نحاول إعادتها لأن الوقت المناسب قد مضى ) .

القانون الثالث : يجب العمل مع الطفل في الفترات التي يجد فيها نفسه على استعدادا لإشباع ميوله .

القانون الرابع : إعطاء الطفل القدر الكافي من الحرية .10 – طرق تطبيق الأسس السيكولوجية حسب منهج  مونتيسوري التعليمي :

يمكن تطبيق منهج مونتيسوري التعليمي اعتمادا على أنشطة و تدريبات مختلفة نذكر منها على سبيل المثال :

– تدريبات لتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة للاندماج في الحياة الاجتماعية .

– تدريبات تعليمية تهدف إلى إكساب الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة معلومات أو خبرات أو مهارات معينة .

– تدريب حاسة اللمس عن طريق ورق الصنفرة مع تنويع سمكه و درجة خشونته .

– تدريب حاسة السمع عن طريق تمييز الأصوات و النغمات المختلفة مثل أصوات الطيور و الحيوانات .

– تدريب حاسة التذوق عن طريق تمييز الطعم، الحلو و المر و المالح و الحامض .

– تدريب حاسة البصر عن طريق تمييز الأشكال و الأطوال والألوان و الأحجام .

– تدريب الطفل على الاعتماد على نفسه عن طريق استخدام الأدوات التعليمية.

نماذج أنشطة أساسية في مدرسة ماريا مونتيسوري للحياة العملية :
– القائمة أسفله عبارة عن أمثلة تفصيلية لأنشطة و مهام يمكن الاستئناس بها أثناء تطبيق طريقة مونتيسوري :

– فتح و غلق الصناديق و علب البسكويت و أنواع مختلفة من الأبواب و الدواليب.

– سكب الحبوب و سكب الماء في قارورة من خلال قمع.

– طي الملابس و فك الطي بعد ذلك.

– رفع و حمل و وضع أشياء حساسة أو سهلة الكسر.

– رفع و حمل السجادة الصغيرة الخاصة بالأرض.

– طي و فك السجادة الصغيرة الخاصة بالأرض.

– رفع و حمل ثم وضع كرسي.

– تلميع الأثاث و الأشياء والنوافذ و المرايا.

– غسل الملابس.

– ترتيب السرير.

– غسل و تجفيف الأواني و أدوات المطبخ.

– وضع الأواني و أدوات المطبخ في مكانها.

– غلق و فتح الستائر.

– ترتيب الزهور في المزهرية.

– استعمال المقص ومناولته لشخص.

– مناولة الكتاب.

– حمل و تشغيل آلة تسجيل أو ما شابهها.

– غسل اليدين و الوجه.

– تسريح الشعر.

– تضفير الشعر ( للبنات ).

– ربط رباط الأحذية.

– تعليق الملابس فوق الشماعة.

– تحية الأصدقاء والغرباء.

 – مؤلفات ماريا مونتيسوري :
من مؤلفات ماريا مونتيسوري يمكننا أن نذكر :
الطفل في الأسرةالقوة الإنسانية الكامنة (To Educate the HumanPotential 1948)اكتشاف الطفل (The Discovery of the child)سر الطفولة (The Secret of Childhood 1936)طريقه مونتيسوري المتقدمة (Method 1917-18 The Advanced Montessori)من الطفولة إلى المراهقة.المرشد في تعليم الصغار.التربية من أجل عالم جديد (Education for a New World 1946)التعليم من أجل السلام.العقل المستوعب (The Absorbent Mind, 1949).منهج منتسوري (The Montessori Method, 1912)5 – فلسفة و مبادئ منهج مونتيسوري التعليمي :

تقول مونتيسوري بعدما نالت إعجاب المربين بتفوق تلاميذها : ” إن نجاح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و قدرتهم على مناقشة الأطفال العاديين إنما يرجع إلى عامل واحد فقط و هو أنهم تعلموا بطريقة مختلفة ‟

هذه العبارة تلخص جزءا كبيرا من فلسفة منهج مونتيسوري لتربية الأطفال المعاقين و الذي يؤتي نتائج إيجابية مع الأطفال الأسوياء ومن أهم ركائز هذا المنهج :
التركيز على حرية و استقلالية الطفل ضمن حدود ( حرية الطفل في اختيار الأنشطة و الوسائل التي يفضلها ضمن مجموعة من الأنشطة المحددة مسبقا ).احترام النمو النفسي الطبيعي للطفل .الفصول تحتوي على أعمار مختلطة من عمر 3 إلى 9 سنوات.الطفل في حالة تحول مستمرة و مكثفة سواء في جسمه أو عقله .السنوات من 3 إلى 6 هي مرحلة بناء الفرد .فلسفة التعليم عند مونتيسوري تؤمن بأن التعليم يجب أن يكون فعالا و داعما و موجها لطبيعة الطفل .الطفل منظم : فصول المونتيسوري هادئة وآمنة و منظمة لتؤمن للطفل بيئة هادئة تدعم حاجته للتركيز و التنظيم.يتعلم الطفل ذاتيا : يبني الطفل معرفته من خلال الاحتكاك والتفاعل الجسدي مع البيئة ليكون الصور الذهنية لديه، والتي ستكون لاحقا الأساس للتعليم المجرد .يكرر الطفل النشاط أو التمرين الواحد عدة مرات حتى يتمكن من إتقانه.منهج مونتيسوري هو أسلوب حياة تتبعه الأسرة كلها.احترام الطفل هو أهم أعمدة طريقة مونتيسوري، عندما تحدث طفلك استخدم كلمات مثل “من فضلك” و”شكرا” و”عفوا”احترام قدرات الطفل و إمكانياته و تقبل الاختلافات و الفوارق بين الأطفال .تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية و المشاركة في المهام المنزلية و الأسرية.سوف يتعلم الطفل كل شيء في أوانه – لا تقلقوا !
وهكذا يسعى نظام مونتيسوري إلى احترام شخصية الطفل، و إبعاده عن تأثيرات الكبار مع الحرص على تمتعه بقدر كبير من الحرية ركيزة هذا النظام. نظام تربوي مؤسس على اعتبار الطفل مشاركاً إيجابيا في إطار بيئة أعدت خصيصا له ، بيئة تتيح له فرص التحرك و اختيار الأعمال بتلقائية و استخدام حواسه الخمسة لاستكشاف العالم من حوله.
حجرات و فصول التدريس في طريقة مونتيسوري :
جدير بالذكر أن بيئة التعلم حسب منهج مونتيسوري تقوم على ستة مبادئ و هي : الحرية الهيكلية و النظام و الواقعية ( الطبيعة ) و الجمال و الجو العام و حياة المجتمع. وهكذا فغرف التدريس في نظام منتسوري تراعي هذه النقط وعليه فهي بسيطة للغاية، جميعمحتوياتها تناسب المرحلة العمرية للطفل، فلا وجود لسبورة و لا كتب، فالمتعلم هو المحور و ليس المعلم، وله حرية التعبير و ممارسة كل نشاطاته.

فيبدأ التعلم من سن الثالثة، تعلم الكتابة و القراءة و جرعات من العلوم و الرياضيات حسب عمر الطفل ودرجة استيعابه، إذ أن مبدأ التعليم في منهج مونتيسوري يعتمد على العمر العقلي للطفل و ليس عمره البيولوجي.

و على هذا النهج أسست مونتيسوري مدرسة للمعاقين و طبقت فيها مبادئ سيجوان في تربية ذوي الإعاقات العقلية، ونجحت نجاحا باهرا أدى بها إلى الاعتقاد أن هناك أخطاء كبيرة في طرق و أساليب التربية المتبعة في تعليم الأطفال العاديين . ويرجع نجاح مونتيسوري إلى اهتمامها بهدفين أساسين، أولهما هدف ” بيولوجي ” و هو مساعدة الطفل على النمو الطبيعي، والآخر هدف ” اجتماعي ” و هو مساعدة الطفل على التكيف مع الوسط الذي يعيش فيه من خلال تدريب حواسه .