- Advertisement -

تعلم كيف تتقن فن البدايات القوية!

بالنسبة لغالبية البشر،لا شئ يُشعر المرء بالرهبة أكثر من مواجهته للمجهول، رغم إنك يمكن أن تبدأ مشروعك أو خطتك من أي اتجاه تشاء إلا أن هذا المشهد اللامحدود يشعرك بالحيرة التي يمكن أن تستحوذ عليك بالكامل وتضلل خطواتك.

يبدو أن الجلوس في وضع الاستعداد لبدء مهمة ما لهو أمر يتطلب طاقة عقلية خاصة يمكن أن تجعلك تشعر بأن هذا هو الجزء الأصعب في المحاولة. ولكن البدء في أمر ما معناه الفهم والاستيعاب لكل العقبات ومحاولة التغلب عليها، سواء كانت هذه العقبات تتعلق بالتفكير أو المشاعر أو حتى مشكلات ملموسة بحيث لا تترك لنفسك فرصة للرجوع للخلف.

إن المماطلة ليست هي الانتظار حيث تعتبر أكثر من مجرد تأجيل أمر ما، المماطلة هي قرار بعدم التنفيذ.

يقول عالم النفس جوزيف فيراري للجمعية الأمريكية لعلم النفس: “إنه من المفيد جدًا أن يجمع المرء المعلومات اللازمة لصنع قرار ما، ولكن بمجرد أن يبدأ الإنسان في جمع أكثر من المصادر الكافية، فهو في هذه الحالى يعتبر غير حاسم والانتظار هنا يضره ولا ينفعه.

إذن ما الذي يمنعك من التقدم للأمام، ويحول بينك وبين البداية وكيف يمكنك تحريك المقاومة بداخلك لتنطلق بعدها على الفور؟ هذا بالضبط ما سنقوم به في هذا المقال حيث نتعرض لما كشفت عنه الأبحاث العلمية بشأن العقول المعرضة للتسويف ومدى كفاءتها وذكاءها.

أبحاث المخ تكشف النقاب عن أسباب التردد والتأجيل

إن عقولنا جميعًا مجهزة بمجموعة فريدة من العقبات ودواعي التوقف عن تحقيق أمر ما؛ المثالية، ضغوط الوقت والتسرع، عدم التنظيم.. حدد موقعك. تكشف لنا الدراسات البحثية أن السبب الرئيسي لتأجيل الشروع في مهمة ما لا يأتي من مصدر واحد، بل يرجع إلى مجموعة عوامل؛ فهو مبني على أحد المظاهر التسعة لوظائف المخ التنفيذية التي تخرج عن مسارها.

ويتزايد الاعتراف بالمماطلة على أنها تنطوي على فشل في التنظيم الذاتي بحيث أن المماطلين الذين يتصفون نسبيًا عن غير المماطلين- بضعف قدرتهم على مقاومة الإغراءات الاجتماعية والأنشطة الممتعة والمكافآت الفورية عندما تكون فوائد الإعداد بعيدة نسبيًا.

وهذا يعني أن أي من العوامل الآتية قد يبعدك عن البدء في مهمة ما؛ المراقبة الذاتية والتخطيط وتغيير النشاط والبدء في المهام ومراقبتها وذاكرة العمل. وبعبارة أخرى، إن التحديات التي تواجهنا للبدء في أمر ما قد تختلف كليًا من شخص لآخر.

الأحلام الكبيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية

قال والت ديزني رائد فن الرسوم المتحركة يوما ما: “إذا استطعت ان تحلم بشئ ما، إذن يمكنك تحقيقه”.

ولكن ينبغي عدم الركون إلى الأحلام وحدها، لابد من العمل الجاد لتحقيق الحلم إلى حقيقة وهذا ما فعله ديزني حيث عمل بكل جد واجتهاد ليري حلمه النور. حيث أظهرت الدراسات البحثية أن الخيال الزائد عن الحد حول فكرة ما يمكن أن يعوقنا عن تحويل هذا الخيال إلى حقيقة بدلًا من كونه عامل مساعدة على تحقيقه.

تذهب النظريات العملية إلى أن الإنسان بإمكانه الحصول على الحافز المناسب إذا رأى صورة نجاحه المستقبلي ماثلة أمام عينيه. كما يرى عالم نفس آخر ويدعى جيريمي دين أن التفكير الإيجابي يمكن أن يشكل حافز مهم، ولكن له رأي آخر مخالف حيث يرى أن الخيالات الإيجابية المبالغ فيها حول كيف يبدو نجاحنا المستقبلي يمكنها بحق الاتيان بنتيجة عكسية.

إن المشكلة فيما يتعلق بالتخيل الإيجابي تتمثل في أنها تجعلنا نتوقع النجاح في اللحظة الراهنة ولكنها لا تنبهنا للمشكلات التي من الممكن أن نواجهها خلال الرحلة، كما يمكن ان تتركنا نواجه انخفاض الحافز لدينا.

تجنب فخ الانشغال في العمل

العقل البشري يعشق الانشغال في العمل. فمن الممتع أن ترتب أوراقك أو تصل رسائلك الالكترونية إلى رقم الصفر. ويرجع ذلك إلى الجوائز الفورية والملموسة التي نحصل عليها من رؤية النتائج على الفور. ولكن غالبًا ما نحاول أن نملأ جدول أعمالنا بالعمل الدائم لوسيلة لتجنب البدء في عمل المهمة التي ينبغي أن نبدأ فيها على الفور.

بدلًا من وضع قائمة طويلة بالمهام التي ينبغي القيام بها في اليوم، يكفيك التركيز على أكثر الأشياء أهمية. ينصح خبراء الإنتاجية بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بكثرة المهام الموضوعة في قائمة أعمالك اليومية، إذا لم تكن قد أنجزت الأشياء التي تهمك في المقام الأول.

كن متسامحًا أكثر

كلما أجلت إحدى المهام لفترة طويلة، يمكنك الوقوع في فخ الشعور بأنك قد تأخرت بما يكفي للبدء في هذا الأمر. فقد تسأل نفسك: “وما الفائدة؟. لقد تأخرت كثيرًا”. اكتشف خبراء علم النفس أن التسامح والغفران مع النفس يلعب دورًا كبيرًا في مساعدتنا على البدء في المهام الملحة التي عكفنا على تأجيلها وتجنبها. عمد العلماء إلى دراسة هذه الفرضية عندما كشفت نتائج الدراسات أن الطلاب الذين تمتعوا بالقدرة على مسامحة أنفسهم على تأجيل الدراسة للامتحان الأول كانوا أكثر قدرة على التغلب على المماطلة، كما بدءوا دراستهم مبكرًا للامتحان الثاني.

يلخص العلماء الأمر في نصيحة موجزة وهي أنه لا يوجد وقت محدد وصحيح للبدء في أمر ما، ولكن الوقت لن يكون أبدًا متأخرًا للشروع في البدء، كلنا بشر، لذا عليك بالتعرف على نقاط ضعفك ومسامحة نفسك وامض قدمًا لتتقنن فن البدايات القوية.

ترجمة وإعداد : أ. أمل كمال

الكصدر : Entrepreneur.com