جلسة كوتشينج… جلد الذات بقلم ا- غادة حامد

جلسة كوتشينج… جلد الذات بقلم ا- غادة حامد

جلسة كوتشينج

تاهت عينيها في كل ارجاء الغرفة قبل ان تلتقي بعيني.. شردت .. سافرت بعيدا ثم رست في مينائي .. تتأرجح مقلتيها كبندول الساعة .. تفكر مليا .. هل أسأل .. ام سأبدو بلهاء إذا سألت.. هل هو سؤال حقيقي .. ام مجرد خرافات علقت بذهني … صمتت , صمتت , ثم أخيرا أفرجت عن الكلمات و قالت:

– هو ازاي ممكن الانسان يؤذي نفسه؟ ولو أذاها يعمل ايه؟ يعاقبها ولا يسامحها؟

– خلينا في اول سؤال: ازاى ممكن الانسان يؤذي نفسه.. عشان نعرف اجابته .. خليني أسألك .. هو ازاي الانسان ممكن يأذي غيره؟

سكتت قليلا .. اجفلت عينيها ,, و نظرت للأسفل و كأنها تحاول أن تتذكر اجابة سؤال لم يكن على بالها الان ..ثم

نطقت بثقة أكثر:

– ممكن تؤذي الآخرين مثلا بالضرب .. بالاهانة او بالتعدي علي حقوقهم , ظلمهم , .. ثم سكتت كتلميذة صغيرة تنتظر مني ان اصحح ما قالته ..

– طيب لو حد يؤذي نفسه .. تفتكري ممكن يعمل نفس الحجات دي معاها؟ يعني هل شفتي حد بيشتم نفسه , بيضربها , أو ما بيديهاش حقها؟

– اه انا ممكن ساعات اعاقب نفسي اما اغلط اني اضرب نفسي او ساعات اعورايدي .. لاني ممكن اكون ارتكبت غلط كبير او يكرر نفس الغلط فساعتها باعمل كدة لاني شايفة اني انسانة مش كويسة و استحق العقاب.

– بتعور نفسك؟

– اه عملتها مرة بصراحة .. و اكيد ممكن اشتم نفسي بيني و بين نفسي مثلا اقول لها (انتي متخلفة ازاي تعملي كدة ,, او انتي انسانة ما تستحقيش تبقي ام .. اما احس اني قصرت في حاجة مع اولادي..

– بس جسمك ده امانة من ربنا عندك ! طيب قولي لي ده بيحسسك بايه ؟ راحة , شماتة , ضيق اكتر؟؟؟

– اكيد بابقي متضايقة

– طيب ازاي ممكن حد يظلم نفسه او يتعد] علي حقها؟

تلعثمت .. فكرت ,, و عادت نظرات الخجل من أن تجيب اجابة بلهاء اليها ,, طال الصمت ,, فقررت ان تلقي بالاجابة في وجهي و هي و حظها

– هو ممكن مثلا الانسان يظلم نفسه انه ما يمتعهاش , ما تبسطهاش , ما بيعملش اللي في نفسه..

– تفتكري ايه الفرق بين انسان يمتع نفسه و يبسطها و انسان يظلم نفسه ويؤذيها؟

سكتت دهورا في هذه المرة .. شردت بعيدا ,, سافرت خارج الغرفة ,, بل هاجرت لأقصى المدينة ,, و تبعثرت الكلمات ثانية بين شفتيها ,, حتى أفرجت سراحهم اخيرا و فاجأتني قائلة:

– هو يعني ايه استمتاع؟

عند هذه اللحظة وقفت انا عن الكلام المباح ,, فقد انتهى زمن الجلسة و شعرت أنها غاصت كثيرا خلالها في داخلها في افكارها و ماضيها و مستقبلها .. فقررت التوقف هنا ..

– ايه رأيك انا هوقف الجلسة هنا النهاردة .. و من النهاردة لحد الاسبوع الجاي عايزاكي تفكري و تسالي كل اللي تعرفيهم و تدوري علي النت عن معنى كلمة ” استمتاع”

– عادت ثقتها لنفسها .. وبدت السعادة في مقلتيها وقالت:

– اتفقنا هدور لحد الجلسة الجاية

و هكذا تكون جلسات الكوتشينج .. تغوص في داخلك .. تتوقف عند معاني لم تتوقف عندها من قبل ,, عند مشاعر لم تشعرها من قبل ,و ربما فاتتك , ربما .. في الجلسة اساعدك ان تستكشف أغوار نفسك حتى تفهمها و تقودها حيثما تريد ,, تقودها لبر الأمان