- Advertisement -

“حكاوي م الصين” رؤية فوتوغرافية للصين الشعبية !! كتبت يارا سامي

“حكاوي م الصين” رؤية فوتغرافية للصين الشعبية !!

  كتبت يارا سامي

 اذا أردت أن تتعرف على الصين بكل ما يتعلق بها من آثارها و حضارتها من أهلها و شعبها :ثقافته و عاداته ، فأنت  اذا مدعو  لزيارة معرض “حكاوي م الصين” للمصورة الفنانة سارة فؤاد التي وثقت  رؤية فوتغرافية لمدينتي “بكين” و “شاندونج”  على شكل قصص و حكاوي مصورة تعكس الحضارة الصينية  بعيون مصرية و تنطوي على حكاوي عادات و تقاليد الشعب الصيني و كذلك طقوس حياته اليومية  من خلال جولة حرة حول ٤٤ صورة تلخص الصين من أصل آلاف
الصور التي لاتزال تحمل في طياتها المزيد و المزيد عن حياة هذا الشعب الودود..

imagejj001.jpg

بطلة هذا العمل هي سارة فؤاد مصورة فوتوغرافية حرة تخرجت في كلية الإعلام من جامعة ميدلسيكس بلندن و حاصلة على دبلومة في التصوير و الإخراج السينمائي من الجامعة الفرنسية في مصر بالتنسيق مع المعهد العالي للسينما ، هي عضو اتحاد المصورين العرب و عضو الاتحاد العالمي للمصور الحر و عضو الجمعية الملكية البريطانية للتصوير الفوتوغرافي؛ شاركت في العديد من المسابقات و المعارض المحلية و الدولية للتصوير الضوئي و كان آخر معرض خاص بها يحمل عنوان  “حكاوي م الصين” الذي تروي بالصور زيارتها الأخيرة إلى الصين و تنقل من خلاله جزء من حياة الصينيين و أبرز المعالم و الآثار السياحية هناك.. و لنتعرف عليها أكثر و نأخذ لمحة عن سفرتها الى الصين كان لنا معها هذا الحوار..

imagejj002.jpg

* كيف سافرت إلى الصين؟!

-سافرت بناء على منحة من المركز الثقافي الصيني  و تم ترشيحي من قبل المصور الفنان أيمن لطفي و بالفعل سافرت إلى الصين في عام ٢٠١٤ لمدة أسبوعين و ظللت أحضر للمعرض طوال الثلاث سنوات الماضية حتى خرج إلى النور في شهر سبتمبر من هذا العام..

** لماذا استغرق المعرض كل هذا الوقت في التحضير ؟!

– لأنني كنت أرغب في أن اختار صورا مختلفة جدا.. فبعد عودتي من الصين وجدت أنني رجعت بحصيلة من الصور تجاوزت ال ١٢٠ جيجا صورة  أي الآلاف و الآلاف من الصور..  فمسألة الاختيار كانت صعبة جدا خاصة أن لكل صورة حكاية لذا انتقيت أفضل و أحسن الحكايات و تأنيت في كتابة التعليق على كل صورة فضلا عن عملية ال Editing  التي تجرى على كل هذا العدد من الصور كانت تأخذ وقتا لا بأس به حتى تصير في أحسن حال و تليق بالمعرض…

imagejj003.jpg

** لماذا اختارت “حكاوي م الصين” ليكون عنوانا لمعرضك؟!

– لأنني كنت أود أن أنقل خبرتي في هذه الرحلة و أروي في هيئة حكايات  بالصور ما شاهدته في هذا البلد… فكان هدفي هو أن أحكي للناس و ليس فقط أن أجعلهم يشاهدون مجرد صور و في نفس الوقت أنقل لهم تقاليد الشعب الصيني و عاداته و الأماكن السياحية و الثقافية مثل المتاحف و المعابد و كذلك الشارع الصيني…

imagejj004.jpg

** هل كانت مدة الرحلة كافية لنقل كل ما في الصين؟!

– بالطبع لا ، فأنا ذهبت إلى العاصمة بكين و مدينة شاندونج التي زرت بها أربع مقاطعات هم : تايان و جناين و ويتفانج و كيندا …

** إلى أي مدى استطاعت من خلال الصور أن تنقلي الصين بالشكل الذي يرضيك؟!

— الصين حكاياتها لا تنتهي ..و هذا ما كنت أود ايصاله للناس من خلال صورة Cover المعرض و التي أحكي فيها أنه لازال لدينا الكثير من الحكايات عن جمال الصين و بهائها و إشراقها و في انتظار من يرفع حاجب الاختفاء عنها حتى نقدم للعالم صور و حكايات منفردة عن حياة البشر هناك و عن الحضارة الصينية … فكان الهدف من الصورة الرئيسية للمعرض هي دعوة الناس لزيارة الصين و التلويح بأنه لايزال المزيد لاكتشافه عن هذا البلد الرائع .. اعتقد أنني استطعت أن أغطي  جزء بسيطا من حكاوي الصين ..!

imagejj005.jpg

** كيف كان يبدأ يومك هناك ؟!

-كان المركز الثقافي الصيني هو من وضع لي البرنامج اليومي لزيارة الأماكن الهامة في الصين و لكنني كنت أطلب منهم تبديل مواعيد الزيارت في الأماكن الداخلية  و الخارجية حسب حركة الشمس حتى لا تعوقني في التصوير … أما فيما يتعلق بالمتاحف فكان من الصعب جدا التصوير داخلها، فقط كان المتاح هو تصوير المتحف من الخارج .. و بعيدا عن البرنامج المحدد كنت أأخذ الكاميرا بعد الساعة الخامسة أو السادسة مساء حيث انتهاء مواعيد عمل المرشد السياحي، كنت أنزل لاتجول في الشوارع و الميادين و أصور ما يروق لي..  

imagejj006.jpg

**هل كان تركيزك في التصوير على الناس أم المتاحف ؟!

– كنت أحرص على التقاط صور لكل ما يتعلق بالصين من متاحف و آثار و لكن أكثر ما كان يشغلني هو التركيز على الناس و الشعب لأنهم عبارة عن قصص و حكايات و حركة ..

imagejj007.jpg

 ** ما أكثر حكاية أو صورة هي الأقرب الى قلبك؟!

–  كل صورة أو حكاية هي بمثابة ابني أو ابنتي… و لكن هناك صور قد تكون فيها شيئا من الاختلاف مثل صورة ال Cover  مثلا لأن فيها دلالة و مغزى هو أن أجذب الناس للتعرف على الصين .. أنا فقط حاولت أن أكشف الغطاء عن بعض التساؤلات عن الصين و لكن لايزال هناك المزيد و المزيد…

imagejj008.jpg


** كم اتخذت قسطا من الوقت لاجراء أعمال التصويب  Editing للصور ؟!

–أخذت كثيرا من الوقت: فكنت أضبط الصورة على صيغة الأبيض و الأسود ثم أعود لأغيرها الى صيغة أخرى ملونة الى غير ذلك من الصيغ ..  حتى مقاسات الصور و اختيار البراويز كانت تستهلك مني وقتا كبيرا في التفكير و الاستقرار على المقاس فكان هدفي أن تكون الصور في أفضل شكل لها ..

** يقال أن في السفر سبع فوائد، ماذا استفدت من سفرتك الى الصين؟!

— بالنسبة لي، أكيد استفدت أكثر من سبع فوائد .. حيث تعرفت على ثقافة دولة الصين..  هذا البلد الجميل ذو الأصل القديم و الحضارة التليدة ..  فكرة أن أكون المصورة المصرية الوحيدة التي تسافر، كانت في حد ذاتها فخرا كبيرا و كوني أسافر بمفردي لمدة أسبوعين في بلد غريب و بعيد دون أهل أو أصدقاء، قطعا قد أكسبني خبرة كبيرة و جديدة بالنسبة لي.. تجربة الغربة التي عشتها بشكل مختلف: فكما سبق قلت أني سافرت بمفردي و عادة ما كنت أسافر مع عائلتي أو أصدقائي و كنت أعرف أن اتعامل مع الناس و لكن في الصين، كان الشعب لا يتكلم سوى اللغة الصينية فكنت أجد بعض من الصعوبة في التواصل..

و لكن أكثر شئ أعجبني أن الصينيين يحترمون مواعيد الأكل: ففي تمام الثانية عشر ظهرا يتوقف كل شئ من أجل وجبة الغذاء… و هذا ما فرق معي للغاية في أن انتظم في مواعيد تناول الطعام حتى صارت صحتي  الى الأفضل… تعلمت أيضا خشوعهم في العبادة فهم عكسنا تماما ، نحن من الممكن أن نصلي كنوع من الروتين و لكنهم حين يصلون يخشعون كل الخشوع و يصلون بقلوبهم فعلا..

كذلك على الرغم من انتشار التكنولوجيا، الا أن الصينيون لا يزالون يتركون مساحة لا بأس بها للصناعات اليدوية مثل صناعة الطيارات الورقية و الأعمال الخشبية التي كتبت عنها “تحمل التجاعيد الخشبية حكايات متجددة عن صاحبها” فكنت اود أن أقول أن هذا العامل في كل دقة على الخشب يضع معها قصة جديدة من تفاصيل حياته اليومية فهي جزء من عمره.!

  كذلك يتمسكون بألعابهم القديمة كالدومينو و الكوتشينة و كذلك لعبة الكرة التي يكسوها الريش… كذلك صورت بئرا يقوم الصينيون بنقل المياه منه الى بيوتهم و كتبت عليها : ينقل الصينيون المياه كل يوم من هذا المكان لكي يستمروا في الحياة و ينقلون معهم لأطفالهم عاداتهم و تقاليدهم” و كأنه جيل يسلم جيلا كل هذه العادات ..

** هل دخلت البيوت الصينية و تعرفت على عادات الصينيين بها؟!

— للأسف لم يكن متاحا بالنسبة لي و لكنني استطاعت ان أصنع صداقات مع ساق السيارة التي كنت انتقل بها و كذلك المرشد السياحي و كذلك مدير الأوبرا فكان شرف لي أن أصنع صداقات مع قيادات هامة في القطاع الثقافي في الصين..

imagejj009.jpg

** ما الصعوبات التي واجهتك في الصين ؟!

– الحقيقة أن الشعب الصيني شعب ودود جدا و كان يتقبل فكرة التصوير بل أنه محبا للتصوير و كانوا يقدمون لي الكثير من المساعدة في التقاط الصور و في اختيار زوايا التصوير مثلا أو في اختيار أنواع الطعام اللذيذة و المختلفة .. فهم كانوا يتقبلون فكرة وجود مصورة أجنبية تصورهم لتنقل فكرهم للشعوب الأخرى فكانوا يرحبون بي جدا .. 

الصعب في الموضوع هو أن حسب البرنامج المقرر كانوا يصطحبونني الى  مكان مثل البحيرة في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا،  حيث تعامد الشمس على البحيرة،  فكان يصعب التقاط الصور في هذا التوقيت. فهم ليس لديهم الخبرة الكافية فيما يتعلق بعمل المصورين.. فنحن لدينا مواقيت للتصوير مختلفة عن أي شخص آخر..

** هل وجدت صعوبة في الطعام خاصة و أن الشعب الصيني يأكل أي شئ و كل شئ؟!

– أنا نباتية في الأساس فلم أجد صعوبة كبيرة..  فأن أحب المشروم أو عيش الغراب، فكل يوم كانوا يقدمون لي نوع جديد و مختلف من المشروم ألذ من اليوم الذي يسبقه… فلديهم أنواعا جديدة كبيرة و صغيرة و طويلة و ملونة من المشروم ..

و في أحد الأيام تمت دعوتي الى العشاء مع بعض القيادات الرسمية ، فتعرفت على بروتوكول جلوس الشخصيات فهناك مقعد مخصص للشخص الداعي و مقعد اخر للمساعد و هناك مقعد اخر للمدعوين .  فيجلس الجميع على طاولة مستديرة يتوسطها قرصا يدور لاختيار الأكل المفضل لديك .. ففي اليوم ذاته، أحبوا أن يكرمونني فقدموا لي شوربة يعتليها أرجل اخطبوط لونه موڤ فكان شيئا غريبا بالنسبة لي..!!

** ما هي أغرب الصور التي التقطيها؟!

– كان لدي تحدي كبير في أن التقط صورا مختلفة للأماكن المعروفة مثل سور الصين العظيم أو “كوبري  جيازهو باي”الذي دخل موسوعة جينيس..  فهذا الكوبري عادة ما يتم تصويره بواسطة طيارة لبيان طوله  و هذا لم يكن متاحا بالنسبة لي .. ففكرت في أنزل لأصوره من أسفل لأوضح ضخامة أساساته و ثباتها وسط المياه و في نفس الوقت بينت العمق المستمر و أنه طويلا للغاية و بذلك أعطي احساسا بالقوة و الثبات و في نفس الوقت العمق و الطول..

كذلك أحببت الصورة التي تضم فئات كثيرة من الصينيين،  فهي تعبر عن الحياة فمنهم من يلعب و يركز في اللعب و منهم من يلعب و هو يشعر بالملل و منهم من يشاهد من بعيد سير اللعب و منهم من يتمنى أن يلعب و لكنه لا يستطيع و منهم من يظهر في دور المتفرج و لكنه يحدق نظره في مكان آخر … فهذه الصورة تعبر عن سلوك كل شخص تجاه الحياة …

imagejj010.jpg

** و ماذا عن التمثال الصغير بداخل الصندوق الزجاجي؟!

— كنت أقيم في فندق لا يسكنه سوى الصينيين فكنت أرى يوميا العاملة التي تنظف الغرفة و كنت أحرص يوميا على أن أحييها “نيهاو” أو “صباح الخير بالصيني “.. و في آخر يوم لي بالفندق وجدتها قد تركت لي هذا التمثال و كتبت لي على ورقة بالصيني كلمات تعبر عن مدى امتنانها على أنني كنت أقول لها صباح الخير …

imagejj011.jpg

**ماذا عن صورة مسرح بكين؟!

— هذا المسرح يأخذ شكل الكرة أو البيضة و تحيطه المياه من جميع الاتجاهات .. فقمت بتصوير المبنى بعدسة Fish eye  بحيث أجمع فيها السقف و الأرضية و كنت محظوظة لأن شعاع الشمس كان قد خدمني في أن أبرز هذه الانعكاسات.. و هذه تماثيل منحوتة لفنان يعرضها في المسرح و هذه التماثيل كانت تفتح فمها بالغناء فكتبت عليها “علي صوتك بالفن” فكان هدفي أن يصل الفن الى كل مكان في العالم فالفن لغة دولية لابد ان نتعلمها.. و هذه من الصور الفريدة لأن التماثيل لن نجدها بعد ذلك لأنها كانت لها وقت محدد في العرض.  كذلك ليس كل مصور يملك عدسة الFish eye ..

imagejj012.jpg

imagejj013.jpg