خزينة المشاعر والباب الخلفي للآلام، كيف تكون طريقك للنجاة؟

كل منا له خزينة المشاعر الخاصة به حيث تتكدس بها الأحداث وتتوارى بداخلها الألآم، تختبئ في ثناياها عيوبنا وتغلفها المشاعر بكل تناقضاتها. والتفتيش في هذه الخزينة يمثل معاناة وتحدى للإنسان.

هذا المنجم المختبئ في الأعماق هو الذي نحتفظ فيه بكل خططنا التي تكتمل وآمالنا المكسورة

ما من إنسان على وجه الأرض إلا وتعرض لجرح المشاعر والقلب ولو لمرة واحدة في حياته. كلنا لديه تلك الأبواب السرية في أعماق نفسه؛ حيث نحتفظ بكل ما هو مؤلم من ذكريات ومواقف. هذا الأمر طبيعي بالنسبة للبشر ونشترك فيه كلنا. إنها حيلة البشر الطبيعية للبقاء والنجأة من مآسي الحياة التي لا تنتهي. ولكن لنكن صرحاء، إن هذا المنجم الخفي أو خزينة المشاعر الجريحة يمكن أن تكون عنصر مساعدة لنا أكثر مما نتصور. إن هذا المنجم المختبئ في الأعماق هو الذي نحتفظ فيه بكل خططنا التي تكتمل وآمالنا المكسورة، وهي المكان الذي نحبس فيه كل الحزن بداخلنا حتى نستطيع المضي قدمًا في طريقنا وكأن شيئًا لم يكن.
وما يدعو للأسف أننا لا إراديا نصنع الخزائن الخفية – خزينة المشاعر -بأيدينا ونخبئ بداخلها الحقائق وبالرغم من ذلك فلا نتمكن من معرفة ماهيتها. وأحيانًا نفشل في العثور عليها رغم اننا من صممناها، فهي تحوى ما لا نحب أن نراه في أنفسنا أو ما نتهرب منه. فيها الأسرار الدفينة واللاوعي.

في خزينة المشاعر تتواجد كل العناصر الجوهرية لنوبات اكتئابنا، وأفكارنا السلبية وأحلامنا العريضة

وان تعددت أشكال صناديقنا السوداء واختلفت الا أنها تشترك جميعها في حمل وجه أخر لنا فتصبح كالمرايا قد ننظر لها كل يوم بل عدة مرات في اليوم الواحد ولكن لا نرى الا ما نريد رؤيته. في خزينة المشاعر تتواجد كل العناصر الجوهرية لنوبات اكتئابنا، وأفكارنا السلبية وعدم قدرتنا على الاستمرار. باختصار كل ما يوهن عزيمتنا ويوقفنا عن معرفة السعادة الحقيقية.
وهنا تكمن أهمية صناديقنا الخفية فلا يوجد أصدق منها ولا يوجد أجود منها في سرد ما نمر به فهي تسجل بحرفية ودقة وتحفظ وتنتظر أن تفرغ ما بداخلها في الوقت التي تجدها فيه .

ولكن كيف نتعامل مع خزينة المشاعر السلبية ؟

يمكن تحويل مشاعر الخيبة والإحباط إلى نجاح وازدهار وحافز للاستمرار

الأفضل أن نكون دائما على استعداد للبحث عن صناديقنا الخفية، وأن نفرغ أول بأول ما سجلته لنا ولا ننتظر ما يجبرنا على البحث عنها، فنقى أنفسنا ونحميها من الكبت الذى قد يصيبها من كثرة الكتمان. فاذا طال وجود هذا الصندوق بداخلك فقد يضيق صدرك بما يحمل. إذن هل يمكن التخلص من خزينة المشاعر السلبية التي تجعل أرواحنا تتآكل. الإجابة هي لا. من المستحيل أن يرجع الإنسان بالزمن للوراء ليمنع ما حدث، ولكن من الممكن الاستفادة من خزينة المشاعر الكئيبة والحزينة. نعم يمكن الاستفادة منها لتحقيق مكاسب حقيقية.
كل ما حدث لك في الماضي يمكن استخدامه كأداة لتحقيق أحلامك الجديدة. ادخل خزينة المشاعر المحطمة وتذكر ما مررت به، واستخدم هذا الحزن للحرب من أجل تحقيق السعادة والرضا.

كيف يتم ذلك؟

إذا ربطنا خسائرنا بشيء قد حصلنا عليه ونجحنا فيه، فهو إذن لم يعد يمثل خسارة بالنسبة لنا. بالعكس، لقد أصبح عاملًا مساعدًا لنكون ما نحن عليه الآن. هذا هو السبيل الوحيد لتنقية خزينة المشاعر الداخلية الحبيسة.

Source