خصوصيات الأبناء.. لماذا يجب أن يحترمها الآباء؟

هل يحق للوالدين اختراق خصوصية ابنائهم بحجة حمايتهم ؟

عادة ما تنشأ خلافات حادة بين الوالدين وأبناءهم وخاصة في مسألة خصوصيات الأبناء والمساحة التي يتركها لهم الوالدان. ماذا يمكنك أن تفعل عندما تشعر أن والديك يخترقان خصوصيتك؟

كثير من الآباء والأمهات يقتحمون خصوصيات أبنائهم ويفتشون فيها، وكأنها حق مطلق لهم، خاصة ما يتعلق بالخصوصيات الإلكترونية، مثل حسابات الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. ويبرر الآباء ما يفعلونه بالخوف على أبنائهم، لكن احترسوا! فهذا التجسس قد يفسد علاقتكم بأبنائكم.

خصوصيات المراهقين
الخلاف بين الآباء والأبناء شيء طبيعي وخاصة فيما يتعلق بالخصوصية

تقول إحدى الفتيات في رسالتها على أحد المواقع الإلكترونية: عمري 15 عاما ولدي مشكلة كبيرة مع والدي. كلما خرجت من المنزل، يبدأ والداي البحث في أمتعتي الشخصية. كلما شعرت بالضيق فإنهما دائما ينهراني وكأن الخطأ خطأي وحدي وهذا يزعجني حقًا. في بعض الأحيان لا أعرف ما إذا كانوا يهتمون بمشاعري أم لا. ليس لدي أي شيء أخفيه، لكنها ممتلكاتي الشخصية، أشعر أنني تعرضت للانتهاك. أعرف أن الأهل أكبر سناً وأنهم أكثر حكمة لكنهم ينكرون خصوصيتي وهذا أمر غير عادل أو مريح بالنسبة لي. يرجى الرد، هذة مسألة مهمة.

بناءً على الحقائق التي تقدمها الفتاة، يعتقد علماء النفس والتربية أن الفتاة محقة في شعورها بأن والديها ينتهكان خصوصيتها. في الأسر الديمقراطية من المفترض أن يحترم أفراد الأسرة بعضهم البعض ويثقون ببعضهم البعض، ولكن في هذه الحالة، فالفتاة لم تُمنح هذه الحقوق والامتيازات. مثلما لا يتوقع الأهل منها العبث بممتلكاتهم الشخصية أثناء غيابهم، كذلك يجب أن تتوقع منهم الإبنة أن يتصرفوا بطريقة مماثلة.

حوار عائلي
يبرر الآباء اختراق خصوصية أبنائهم بالخوف علىهم، ولكن هذا التصرف قد يفسد علاقتهم بأبنائهم

هل من الممكن أن يكون البحث في متعلقات الفتاة ناتجًا عن العثور على أشياء بالفعل بين ممتلكاتها مثل الكحول أو المخدرات أو المقاطع الإباحية أو الأسلحة أو البضائع المسروقة؟ هل من الممكن أن الفتاة قد منحتهم أي سبب للشك في أنها تحتفظ بأي شيء ممنوع في حوزتها؟ لقد ذكرت الفتاة – وهي لا تزال في مرحلة المراهقة–  أنها “لا تملك شيئًا تخفيه” ولكنها أتبعت هذه الكلمات بعبارة: لكنها ممتلكات شخصية”. إذن، من الواضح أن هناك أشياء تحفظها في غرفتها أو في مكان ما في المنزل، لا تريد أن يراها الوالدان أو يعرفانها؟

المسألة الكبرى هنا هي الثقة. إذا كانت الفتاة تعتقد أنهم يبحثون عن ممتلكاتها بشكل عشوائي في محاولة “لفحصها” دون سبب وجيه، بخلاف مخاوفهم من احتمال ارتكابها خطأ ما، فهم بحاجة فعلاً إلى إيقاف هذا الغزو المستمر لخصوصيتها أو خصوصية الأبناء بوجه عام. وخلاصة الأمر أن الفتاة  يمكنها اللجوء إلى شخص آخر موثوق به من أفراد الأسرة، أو أحد أفراد العائلة الممتدة أو صديق العائلة أو المدرس الموثوق به لمساعدتها في معالجة خلافها مع والديها.

فترة المراهقة
سن المراهقة لها خصوصياتها ومواصفاتها، حيث يحب الشاب أو الفتاة أن يشعر بذاته وقد يتمرد على الأهل

يرى خبراء التربية أن الأطفال في السن الصغيرة يجوز للأم والأب الاطلاع على خصوصياتهم الإلكترونية وغير الإلكترونية، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع ضرورة التعامل برفق مع الابن والابنة إذا وجدا ما يستدعي التقويم والإصلاح، لأن هذه السن تتطلب رعاية أكبر منهما. ولكن هذا الامر يختلف إذا كان الأبناء والبنات في سن الرشد، فيفضل عدم تفتيش خصوصياتهم، أما فيما يتعلق بالمراهقة فسن المراهقة فترة لها خصوصياتها ومواصفاتها، حيث يحب الشاب أو الفتاة أن يشعر بذاته. ولهذا يفضل توجيه النصح العام دون تدخل سافر في خصوصيات الأبناء .

ويرفض بعض الخبراء أي مبرر لقيام الآباء والأمهات بتفتيش خصوصيات الأبناء سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى متعلقاتهم الشخصية إلا إذا تيقنوا من وجود أمر مشين، ولا بد من إثباته لإصلاحه وليس للعقوبة عليه أو إدانتهم لفعله.

 

Source