خصوصيتك و the Circle

في ظل الحاسة السادسة التي تصيب مرة و تخيب مرات، وقع اختياري و انا مسافرة في الطائرة علي فيلم ظننته فيلم مسل يقطع وقت الرحلة الطويل ، لكن حدسي أصاب هذه المرة و ظهر أن الفيلم مصنف من أهم ١٠ أفلام في أمريكا لعام ٢٠١٧.
وهو فيلم الدائرةThe Circle ، وهو فــــــيلم :دراما ، خيال علمى ،صدر في ابريل ٢٠١٧ للمخرج :جيمس بونسولدت و الممثلين :إيما واتسون ، توم هانكس ، جون بويغا

وتدور قصة الفيلم حول فتاة طموحة تجد فرصة عمل لها فى شركه الانترنت الاكثر نفوذا The Circle و التى هى مزيج بين جوجل و فيس بوك مجتمعي
وهو مأخوذ عن رواية للكاتب ديف إيجرز ، تعد من الروايات الأكثر مبيعا على مستوى العالم
و ما استرعى انتباهي في الفيلم أنه يثير عدد لا بأس به من التساؤلات التي لم تعد ضربا من الخيال كما يصنف الفيلم، بل هي استقراء للمستقبل في رأيي.

اولا يناقش فكرة الخصوصية في ظل عالم الإنترنت المفتوح ؛ فالفيلم يتعرض لمبدأ هام ، هو أنه قد تتحول فكرة الخصوصية في المستقبل إلى تهمة أو فكرة غير مقبولة في المجتمع . فبداية من مجتمع العاملين في شركة The Circle مثلا ، الذين تم إقناعهم بإلغاء فكرة خصوصيتهم من لحظة البدء في العمل ، فيعدونهم عقليا علي أن حياتهم الخاصة هي جزء لا يتجزأ من حياتهم العامة و ان العاملين في الشركة يجب أن يعرفوا عنهم كل شئ لأنهم يجب أن يتواصلوا مع زملائهم و خاصة انهم في شركة كبرى متخصصة في الاتصالات! و بالفعل يبدأ الجميع في دمج حياتهم الخاصة بالعامة و يشاركونها زملائهم عن طريق صفحاتهم علي الانترنت!

ثانيا يبدأ الفيلم في وضع افتراض وهو انك إذا اخفيت شيئا ما عن الجميع ، فأنت تخفيه لأنه خطأ قمت به ! و أن الاسرار و الخصوصية انما اختلقوا ليكونوا غطاءا للخطايا ! فإذا كانت حياتك الخاصة نظيفة و سليمة ، فلم ترفض أن تجعلها علنية!

وبناء علي المبدأ السابق ، تبدأ بطلة الفيلم في تركيب كاميرا تكشف حياتها ٢٤ ساعة في اليوم ، للملايين من مشتركي The Circle لتقنعهم بأن الأسرار و الخصوصية ما هي الا خطايا !

وتتوالى الأحداث لتحاول البطلة أن تعرض للجماهير مزايا كشف الخصوصية ، فتقوم بتجربة على الهواء مباشرة ، بالبحث عن مجرمة هاربة ، تضع صورتها علي شبكة الانترنت و تطلب من جمهور الشبكة التي تعمل بها ، ان يبحثوا معها و مع الشرطة عن هذه المجرمة، و بالفعل يتفاعل الجميع في كل أنحاء العالم بالبحث عنهاحتي وجدوها و تم تسليمها للعدالة في أقل من ١٠ دقائق من وضع صورتها على الانترنت!
ثم تحاول البطلة ان تزيد من أرباح الشركة و من فكرة الشفافية لدي المشتركين ، فتقترح ان تتم الانتخابات الرئاسية القادمة اون لاين ، من خلال تسجيل المنتخبين في الشبكة بباسورد و اسم مستخدم خاصين به ، و جعل التسجيل في الشبكة، شرطا أساسيا من شروط الانتخاب ، مما يزيد من عدد مشتركي الشبكة و يحقق النزاهة في الانتخابات.
و أخيرا تحاول الفتاة أن تطبق هذه المبادئ كلها علي أصحاب شركة The Circle أنفسهم ، فتطلب منهم علنا وعلى الهواء أن يستعملوا نفس الكاميرا التي استعملتها ليكشفوا كل تفاصيل حياتهم أمام الملايين من المشتركين ، وأن يضعوا كل شئ في حياتهم في العلن أمام الكاميرات ، حتى ايميلاتهم و اجتماعاتهم الخاصة و مكالماتهم ، مما يضعهم في موقف حرج للغاية ! ،

والفكرة التي يمكن أن تقرأها في الفيلم وتراها قادمة بلا مفر في المستقبل ،هو أن فكرة الخصوصية قد تنقرض بل تصبح وسما بالخطأ و الجريمة و الكذب و الخوف من كشف شئ ما !
و قد أثار الفيلم تساؤلا أكثر أهمية في رأيي ، و هي من هو الرجل الأهم في أمريكا الان ؛ هل هو ترامب، رئيس أمريكا، أم مارك زوكربيرج صاحب الفيسبوك و الذي لديه معلومات عن تفاصيل حياة ملايين الأمريكيين و مليارات البشر من العالم كله أم صاحب شركة جوجل الذي يعرف جيدا في ماذا يفكر العالم وماذا يريدون و عن ماذا يبحثون ! من يستخدم من ولمصلحة من؟ و الى اين سيجرنا عالم الانترنت؟
من هو الشخص الأقوى ؛ صاحب السلطة او المال ، أم صاحب المعلومات؟ و من هو الشخص الذي سيدير العالم بعد خمسين عاما هل هو رئيس أقوى بلد في العالم أم صاحب كل المعلومات الخاصة عن الشعوب و طريقة تفكيرهم و أسلوب حياتهم ؟؟؟؟