خمس دروس نفسية لرمضان بقلم ا. غادة حامد

حل الشهر الكريم اخبرا و هل هلاله و اخذ الجميع يستعد لاستقباله .. و كل بطريقته .. البعض يستعد باعداد ما لذ و طاب و البعض يستعد دينيا و الاخر يستعد بالفوانيس .. و انا هنا أتكلم عن الاستعداد نفسيا لرمضان و خمس دروس نفسية لرمضان .

فانا اري ان رمضان ليس فقط شهرا دينيا مقدسا كريما تحفنا فيه الملائكة و يعظم فيه الثواب و تحبس فيه الشياطين .. لكني اراه كذلك شهرا تدريبيا ..

نبدأ جميعنا في تعلم كثير من الدروس الدنيوية التي يتوحب علينا تطبيقها في حياتنا الدنيوية باقي العام ..

تماما كما ترسل الشركات موظفيها للدورات التدريبية حتي تحسن من مهاراتهم و ادئهم علي مدي العام كله و الأعوام المقبلة

رمضان في رايي هو فترة تدريبية تنمي من مهاراتنا الحياتية و تكسبنا دروسا نفسية لنطبقها بعد رمضان

وعادة ما نسأل انفسنا دائما كيف نستعد لرمضان ،،

ولكن علماء النفس لا يهتمون كثيرا ب ( كيف ) قدر ما يهتمون ب (لماذا) .. فيقولون .. لا تفكر كثيرا في كيف يجب ان افقد وزنا و لكن فكر في لماذا اريد ان افقد وزنا ..

واذا سرنا علي هذا المنهاج فلن اسالكم كيف يجب ان نستعد لرمضان و لكن ساسالكم لماذا يجب ان نستعد لرمضان و ماهي الخمس دروس الدنيوية التي يمكن ان نتعلمها من الشهر الفضيل و أخيرا كيف نستعد نفسيا له..

لماذا؟

لأننا عندما نفهم السبب نتمكن من فهم الرؤية و الهدف مما يخلق بداخلنا التزاما نفسيا داخليا فاذا عرفنا الهدف و التزمنا به من داخلنا فاننا نبدع في التنفيذ و نتميز في ادائنا.

خمس دروس نفسية لرمضان

واذا تاملت معي بعضا من الدروس الدنيوية التفسية التي يمكن ان نلتقطها من فرض صيام الشهر الكريم فبامكاني ان استخرج خمس دروس نفسية لرمضان علي الأقل حاضرة في ذهني الان ..

يمكن ان نتعلمها في هذا الشهر التدريبي و نطبقها علي شتي مناحي الحياة طوال العام ..

حيث تنمي مهاراتنا و تخرج افضل ما فينا و تطور مننا كبشر خاصة في مجال تغيير العادات سواء باكتساب عادات جديدة او بالتوقف عن عادات سلبية نمارسها بالفعل

1- الخروج من منطقة الراحة ( الكمفورت زوون)

نحن نعيش ١١ شهرا في العام بمزاجنا و طريقتنا و اسلوبنا الخاص جدا الذي يختلف من شخص لاخر و الذي نعدله بما نرتاح له ..

و لهذا تسمي تفاصيل حياتنا و عاداتنا اليومية ب(منطقة الراحة) و عندما يطلب مننا الله ان نخرج من منطقة الراحة التي نحيا داخلها طوال العام ، علي مدي شهر كامل لنلتزم بنظام اخر اصعب دقيق نتوخي فيه مثلا الدقيقة لناكل او لنتوقف عن الاكل ، نبذل فيه طاقة مضاعفة للحصول علي الاجر و الثواب ، و بمواعيد شديدة الدقة ..

فنحن نتألم في البداية ، ربما اول بضعة أيام من الشهر او الأسبوع الأول كله .. فانما يريدنا الله ان نتعلم ان التغيير و الخروج من منطقة الراحة الي أنظمة اخري هو شيء صعب لكنه ضروري لنكسب الثواب دينيا و لنطور من انفسنا دنيويا..

فمن يبقي في حياته في منطقة الراحة و يرفض ان يغير او يبذل مجهودا ما .. هو شخص يقف محلك سر .. كمن وقف نموه علي حد معين ..

فالدرس هنا هو ان نجرب بالفعل الخروج من مناطق التي ارتحنا بها و اعتدنا عليها و تحمل الم التغيير لان هذا هو سبيلنا الوحيد للتطور و النمو

2- ثق في قدراتك

عادة عندما ينتهي الشهر الفضيل نردد في انفسنا جمل مثل .. ياه كيف استطعت ان أقوم بكل هذا المجهود؟

كيف تمكنت من العمل و انا صائم بدون فنجان القهوة الذي هو بمثابة البطارية في داخلي ، بل و قضيت عددا من النشاوير و زرت اقربائي ووصلت رحمي و صليت التراويح و و و ..

والدرس المستفاد هو .. ثق في قدراتك ..

فانت تستطيع فلا تجعل الخوف و الوهم يقلل من قدراتك امام عينيك و يجعلك تستصعب التغيير مثلا.. كت واثقا انك ستسطيع .. فقط ثق بنفسك وقدراتك ..

فراقب كم السعادة و الراحة النفسية و الفرحة التي تكون في داخلك في نهاية الشهر .. فخرا بما أنجزت .. وهذه هي النتيجة الطبيعية لتغيير العادات و السلوكيات ..

زيادة الثقة بالنفس و الرضا عنها و الراحة و السعدة و العديد من المشاعر الإيجابية الأخرى و هكذا يجب ان نثق في قدراتنا و نحن علي يقين اننا سنصل لنتائج افضل مما رجونا وان تغيير العادات و السلوكيات الإيجابي سيملأ روحك بالسعادة و المشاعر الإيجابية و يحسن من فكرتك عن ذاتك و قدراتك

3- مساندة الجماعة 

من رحمة الله اننا نصوم الشهر الفضيل كلنا معا و ليس فرادى و ذلك لان للجماعة دور نفسي هائل في المساندة و التشجيع ، مما يسهل علينا تغيير أي عادة او سلوك ننوي تغييره..

ويمكننا القياس علي أي سلوك نرغب في تغييره طوال السنة فانت عندنا تريد ان تفقد وزنا مثلا..

من الأفضل ان تقوم بذلك بشكل جماعي حتي لا تقع فريسة الاغراءات و تحمي نفسك من الارتداد بل بالعكس ستجد المساندة من الجماعة ..

4- و أخيرا فان الله قدر لنا ان نصوم شهرا كاملا

لان العلم يقول ان تغيير أي عادة في حياتنا يحتاج فترة زمنية تاراوح ما بين ٢١-٣٠ يوما ..

اذا مارسناها خلالها بانتظام فانه يسهل علينا الاستمرار في هذه العادة .. جرب مثلا ان تتوقف عن تناول الملح او السكر تماما لمدة شهر كامل

5- و اخبرا السر كما يطلق عليه الغرب 

وراء القدرة و الطاقة بداخلك للقيام بكل هذا المجهود هو اداتان فرضهما الدين علينا و هما ( استحضار النية، و اليقين بانك ستقو علي الوصول لهدفك) هاتان الاداتان يقومان بشحذ الهمم و القدرات الذهنية و العقلية التي تحفزك علي أداء تلك المهام او علي تيسير أسباب التغيير ..

فعقلك اللاواعي يتلقي منك امرا مباشرا بضرورة تنفيذ المهمة فقط عندما تستحضر النية بصدق و بيقين انك ستصل لهدفك ..

عندها فقط يبدأ عقلك اللاواعي بشحذ كل الطاقات و الهمم في داخلك بل و ييسر لك العديد من الأفكار التي تكون غائبة عنك لمساندتك في قرارك الذي اتخذته ..

كل هذا و اكثر هو ما أراد الله ان يدربنا عليه و ينمي مهاراتنا و قدراتنا بصيام الشهر و اغراءنا بمزيد من الثواب و الاجر المضاعف في كل خطوة نقوم بها خلال الشهر لنطبقه علي حياتنا و دنيانا و خاصة عندما ننتوي تغيير عاداتنا او سلوكياتنا في أي مجال في حياتنا .

و بهذا يصبح للشهر الكريم جوائز السماء و اثارها في حياتنا اليومية و كما تترك اثارها في اخرتنا ..

فلا تتردد عزيزي القارئ بان تنفرد بنفسك لدقائق معدودة و تراجع مع نفسك ماذا اكتسبت من رمضان الماضي وبقي معك ليومنا هذا ؟ و ماذا سقط منك في منتصف الطريق؟

ماذا تريد ان تحقق رمضان هذا العام من ثواب و عادات دينية و دنيوية تبقي عليها للعام المقبل ..و كل عام و انتم بخير

بقلم ا. غادة حامد مؤسسة مجلة حرة وكاتبة ولايف كوتش