دراسة..المولود الأول لديه مزايا عقلية أكثر من باقي إخوته

يفسح ترتيب المواليد المجال لجميع أنواع القوالب النمطية المتعارف عليها؛ حيث يعتبرالطفل الأصغر هو فتى الأسرة المدلل، بينما يعاني الطفل الأوسط عادة من الإهمال أو التجاهل من الجميع، والطفل الأكبر هو الأعقل ذو الحكمة- أليس كذلك؟ وفقاً لدراسة حديثة، فإن النموذج الأخير يمكن أن يكون هو فقط الحقيقي.

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يولدون أولآً يكون لديهم استعدادللنجاح الأكاديمي والفكري أكثر من إخوتهم الأصغر. من الواضح أن هذا التقدم يبدأ مبكراً منذ الولادة ومروراً بمرحلة الطفولة المبكرة لذلك لا عجب أن تجد هؤلاء الأطفال يثبتون تفوقهم في الاختبارات الإدراكية أكثر من أخوتهم التاليين عندما يكونون في نفس أعمارهم.

بنيت هذه النتائج على الدراسة التالية وعنوانها: Children of the National Longitudinal Survey of the Youth,تضمنت الدراسة معلومات حول آلاف من الأمريكيين التي تتراوح أعمارهم ما بين 14 إلى 21 عاماً وقد تم إجراء مقابلات معهم في 1979 ثم تعددت مقابلاتهم بشكل دوري منذ ذلك الحين. تضمنتالبيانات المتوفرة حول العينة المذكورة كل من الوظيفة والدخل والتعليم ومعلومات أخرى. تم استضافة بعض أطفال هؤلاء المشاركين في مقابلاتتالية حيث تم توضيح بعض المعلومات عن هؤلاء الأطفال مثل الميلاد والصحة في فترة الطفولة الأولى والبيئة المنزلية وتفاصيل أخرى.

تقول مساعدة مؤلف الدراسة وتدعى جي يون ليهمان لموقع توداي:”لقد فوجئنا بالنتائج حيث وجدنا أن ترتيب الميلاد يحدث فرقاً في علامات الاختبار المعرفي والسلوك الأبوي التي ظهرت ملامحه مبكراً للغاية”.تضيف ليهمان إن الأشخاص عندما يصبحون آباء لأول مرة تكون لديهم الرغبة في أداء كل شئ على الوجه الأمثل، كما يكون لديهم وعياً أكبر لردود أفعالهم تجاه صغارهم حديثي الولادة وكيف يمكنهم الاستثمار في هؤلاء المواليد. ولكن مع توالي المواليد واحداً تلو الآخر، يعمد الوالدان إلى الراحة إلى حد كبير تجاه ما يعتبرونه أموراً غير أساسية لأطفالهم.

تؤكد الدراسة السابقة على أن الوالدين يوفران نفس القدر من الحب والرعاية لكل أطفالهم، إلا أن المواليد الذين يأتون إلى الدنيا أولاًيحصلون على أفضل تحفيز عقلي في ظل وجود عائلات غير قادرة على توفير نفس القدر من الاهتمام للمواليد التاليين.وعلى ذك، نجد أن الوالدين ينفقان وقتاً أقل في القراءة لأطفالهم المولودين لاحقاً وتعليمهم المبادئ الأساسية مثل حروف الهجاء كما لا يهتمون بشراء الألعاب المختلفة أو الاشتراك في الأنشطة ذات الصلة.

تضيف ليهمان: “تواجه الأسر قيود أكبر بشأن الوقت والموارد والانتباه بالنسبة للأطفال التاليين، فالآباءيعُدّلون اتجاهاتهم حول ما هو ممكن ثم يغيرون من سلوكهم سواء بوعي أو بدون وعي”

وجدت ليهمان وزملاءها أن هذا الأمر ليس له تأثير على شخصية الأطفال فيما عدا أن المواليد الأوائل كانوا أكثر ثقة بأنفسهم وخصوصاً أداءهم الأكاديمي.بينما كان هناك تأثير كبير على مهارات التفكير لدى الأطفال المولودين لاحقاً حيث كان أدائهم ضعيفاً فيما يتعلق بالتقييم الإدراكي أو المعرفي منذ الميلاد إلى سن 14، مع وجود تأثير مستمر في سنوات النضوج.

تقول ليهمان أن الدرس الذي ينبغي أن يعيه الوالدين هو أن الطريقة التي يقومان بها بالاستثمار في أولادهما مهمة للغاية، وخاصة تلك الطريقة المتبعة في السنوات الأولى من حياتهم. وأن كل الأنشطة التعلميمة التي مارستها مع طفلك الأول مثل كونك أب متحمس أو عصبي يبدو أنها في الواقع لها بعض التأثير الإيجابي والمستمر على تطور نمو طفلك وأدائه مستقبلاً.

وتأكيداً على هذا المعنى فقد وجدت دراسات سابقة أن المواليد اللاحقين للطفل الأول يتميزون بمستويات أقل في الذكاء ويجنون أموالاً أقل من إخوتهم الكبار، بل أن احتمالية تخرجهم من المدارس الثانوية أقل من اخوتهم كما تتجه نسبة منهم إلى ارتكاب جرائم أو أعمال مخالفة. إلا أن ليهمان تؤكد أن هناك بعض الميزات الخاصة بالمواليد اللاحقين أهمها أنهم يكونون أكثر صحة عند الولادة.