دليلك للتعامل مع الأشخاص المستهترين في حياتك

لقد نجحنا أخيراً في الوصول إلى طريقة عملية نحافظ فيها على أعصابنا تحت السيطرة عند التعامل مع الأصدقاء والرؤساء والأقارب الذين خرجوا بالفعل عن السيطرة. من مقال للمؤلف مارك جولستون صاحب كتاب: التحدث مع المجانين.

عادة ما تسير المواجهات مع الأشخاص الطائشين (غير الراشدين) وفق سيناريو معروف مسبقاً. وإليك التفاصيل التي عادة ما تكون سيئة: عندما تقرر مواجهة أحدهم، أنت تستجمع شجاعتك وتبدأ في الحديث.. ولكن بعد بضعة كلمات من بداية المحادثة يبدأ الطرف الآخر في الغليان بصمت أو قذفك بقنابل لفظية من قبيل:

“ربما لو قتلت نفسي لجعلك هذا أكثر سعادة”

“أعرف أنك لطالما كرهتني، أشكرك لأنك أثبتت ذلك”

عندما يبدأ هذا الشخص في تصعيد هجومه ضدك، تتحول أنت بدورك إلى مدافع ثم تزداد دفاعاً عن نفسك ثم سرعان ما يتحول دفاعك إلى غضب ورهبة. لقد تحولت- دون أن تدري – من دائرة الدفاع عن نفسك إلى دائرة اللامنطقية لتبدأ بعدها في الصراخ أو اللعان والبكاء وأخيراً تحدث نفسك: لن أفعل هذا بنفسي مرة أخرى وتنسحب مهزوماً من المعركة.

ما الذي حدث في المواجهة؟ لقد شعرت بالإهانة والغضب والاشمئزاز بالإضافة إلى الخوف لأنك فقدت السيطرة على أعصابك وتشعر بالشفقة على نفسك من تكرار هذه المواجهة المحمومة مع نفس هذا الطائش مرة أخرى.

في نفس الوقت يشعر الشخص الطائش أنه فاز في تلك الجولة، وبالتالي، يبدأ في الإنكماش في قوقعة الدفاع عن المعتقدات غير الواقعية التي يؤمن بها وترتفع معدلات الجنون لديه وهذا يعني أن الأمور ساءت أكثر وأكثر.

تذكر أن تجريدك من هدوئك واتزانك واحد من أفضل الأسلحة التي يلجأ إليها الشخص الطائش غير العقلاني، كما يعتبر رفضك التنازل عن اتزانك ورشدك هو أحد أفضل وسائل الدفاع لديك. إذا شعرت أنك ستفقد السيطرة على أعصابك، فتوقف للحظات إذ بإمكانك أن تنسحب من الموقف للحظات أو لا تغادر المكان ولكن ابق صامتاً لأن هذا الصمت سيمكنك من استعادة السيطرة على نفسك مرة أخرى.

أكثر أنواع الوقفات فعالية لها ثمانية خطوات. إليك ما تحتاجه لتبقى هادئاً على الرغم مما يقوله الطائش الذي أمامك:

الخطوة الأولى: الوعي بالتغيرات الجسدية

عليك أن تحدد الأحاسيس الجسدية التي تشعر بها الآن.

اكمل هذه العبارة: “في هذه اللحظة بالذات أشعر –  بكذا- ثم اكتب الإحساس الجسدي الذي ينتابك (مغض في معدتي أو ضغط شديد يعصف برأسي)

الخطوة الثانية: الوعي الشعوري

ألحق الشعور الذي هاجمك بالإحساس العضوي

اكمل العبارة: “الآن أشعر بـ –  بكذا-  ثم اكتب كلمة تصف الشعور الذي هاجمك (على سبيل المثال: الغضب، الحنق الشديد)

الخطوة الثالثة: الوعي بالدافع

أضف دوافعك إلى الخطوات السابقة

أكمل هذه العبارة: “يدفعني هذا الشعور إلى أن أريد –  كذا-  ثم اكتب رد الفعل الشعوري الفوري (على سبيل المثال، أريد أن أقول لأختي أني أكرهها)

الخطوة الرابعة: الوعي بالنتائج

امنح نفسك فرصة لتكن واقعياً قبل أن تفعل شيئاً تندم عليه.

اكمل هذه العبارة: “إذا كانت استجابتي بهذا الشكل، فالذي يحتمل حدوثه هو-  كذا- ثم اكتب كل العواقب الممكنة (مثل: سأشعر بتحسن لبرهة ثم أشعر بالندم أو الإحراج لاحقاً)

الخطوة الخامسة: الوعي بالبصيرة

ادخل عنصر البصيرة إلى الموقف السابق و ردة  فعلك تجاهه.

أكمل هذه العبارة: “الآن بعد أن صرت أهدأ من ذي قبل، استطيع أن أقول أني ربما كنت مبالغاً أو آخذت الموقف على محمل شخصي كأن أشعر – بكذا- ثم اكتب أي سوء فهم تكّون لديك (على سبيل المثال، لقد أخذت ما قالته أختى على محمل شخصي وحمّلته أكثر مما بنبغي، لقد كانت تحاول أن تلفت انتباهي إلى سلوك يجب تصحيحه ولم تكن تقصد إهانتي”)

الخطوة السادسة: الوعي بالحل النهائي

اخرج بحل أفضل من ذلك الذي كنت ستصل إليه باندفاعك السابق.

أكمل هذه العبارة: “أن أفضل شئ يمكن أن أفعله –  كذا- ثم اكتب عبارة مثل: “آخذ نفساً عميقاً واتفق مع أختى، ولكن سأقول لها أنني سأتصرف بشكل أفضل في المرة القادمة إذا لم تستخدم أسلوب التوبيخ العنيف الذي اتبعته معي وسأقدر لها ذلك”)

الخطوة السابعة: الوعي بالفوائد

قل لنفسك في المرة القادمة ماهي الفائدة التي سأحصل عليها لو اتبعت هذه الاستراتيجية.

أكمل هذه العبارة: :إذا اتبعت هذا الاسلوب سيحدث – كذا- ثم اكتب عبارة مثل: (“لن ندخل في نقاش أو نزاع مرة أخرى”)

الخطوة الثامنة: الوعي بـــــ “هيا بنا”

التزم بالأفعال.                         

املأ الفراغات الآتية: “الآن لقد قمت بالسبع خطوات الأولى، ما سأفعله الآن هو كذا.” ” على سبيل المثال،(“سأجرب ما وصلت إليه في المرحلة السادسة ولن أنتظر معركة أخرى لأقول للطرف الآخر كيف يقدم لي نقدأ بناءاً في المرة القادمة”)

إن الحفاظ على أعصابك تحت السيطرة أثناء محادثتك مع شخص طائش بعيد عن الرشد والمنطق- أو أثناء أي أزمة أخرى في حياتك هو أمر شاق وخاصة في البداية. لأنك تحتاج أن تبقى هادئاً بينما تتعامل مع حالة تجتاح مشاعرك وتدفعك نحو الغضب أو الخوف. ولكن إذا كنت جاداً في التحدث إلى أحد هؤلاء الطائشين فهذه الخطوات الثمانية ستحدث تغيراً جذرياً إذا بذلت جهداً في التدريب عليها وخاصة قبل مقابلتك لهذا الخصم الذي ربما يدفعك يوماً ما إلى الجنون.

من موقع : Oprah.com

إعداد وترجمة: أمل كمال