- Advertisement -

زبونة جديدة في ليالي الوحدة

تضحك أحيانا، و  تبكي أحيانا و غالبا ما تلمع الدموع  في عينيها و لا تسمح لهم بتخطي حاجز الجفون.

تغلق قلبها علي جراحها، تدعوالله ان تلتئم هذه الجراح. تتألم وحدها ، وفقط وحدها. تعلم جيدا أنه لن يشعربجرحها احد، لا احد يتألم مثل صاحب الجرح.

تنظر لاطفالها، تبتسم لهم رغم الالم، تحاول ان تشغل نفسها بهم لعلها تنسي الالم. تامل ان يكونوا الدواء و الشفاء

تفتح باب البيت، و قد أنهكها العمل والمشوار، ترتمي عل اول كرسي،لتستريح، تتأمل جدران البيت، تسلم عليهم واحدا واحدا ، لا ينطقون كعادتهم، فقط يسمعون  سلامها و لا يردون، كما يسمعون بكائها في الليالي الحزينة و لا يواسونها، و يسمعون ندائها كل ليلة ولا يلبون، يسمعون ضحكاتها الهيسترية و لا يضحكون. و لكنهم في النهاية لا يشتكون، انهم يحتملونها و يحمونها

تنظر لفراشها،انه الوحيد الذي يحتضنها ، الوحيد الذي  يحتويها، ، علي الاقل يسرقها لنوم وان بدا عميق، يفيقها من كوابيس تتردد عليها، انه مأواها من العيون ملجأها الذي تختبئ داخله

تنظر للمرآة، تتحسر، ، يقولون انهاجميلة. لا تري هذا الجمال الذي يدعون. تري امرأة كبيرة في السن، تري فقط اثار الزمن وعلاماته ، لا تري الشباب الذي يدعون

انها امرأة  وحيدة ، زبونة جديدة في ليالي الوحدة . تعرف أنها ستتعود، ستتأقلم، ستؤنس الوحدة و تحبها ، بل و قد ترفض فراقها، . لكن المسألة مسألة وقت. وقت حتي يلتئم الجرح و يعتاد القلب و يعود للحياة ، سينبض من جديد و تتغير النظرة في المرآة، و تعود الثقة في النفس، و تعود الرغبة في الحياة، ،. ستجرفها دوامة الحياة ، ستصبح أقوي ، و ستصبح أسعد ، لكن متى ، لا تعرف. و لا أحد يعرف .

انها سنة الحياة ، الفراق بعد اللقاء،  ثم النسيان، و العودة ثانية للقاء و الفراق، و هكذا تدور الدوائر.

 لم تر أحدا يعيش وحيدا و يظل وحيدا حتى الموت.  تستمر الحياة ، نختلط بمن حولنا ثم نعتزلهم و لا نتعلم ، فنعود ونختلط بهم او بغيرهم. نتعرض  لمواقف متشابهة، مع نفس الاشخاص او مع اشخاص جدد، مع ارواح مختلفة تلاقت في هذه الحياة  او تلاقت حتى قبل الحياة او ستتلاقى بعد الموت. .

تقع عينها على صورة لها في برواز بجانب الفراش،    ترى ملامح وجهها عندما  كانت  مشرقة  ترى ابتسامتها الحلوة التي كانت تضرب بها المثل. تتذكر ؛ كان لديها روح مرحة، كان لديها وجه بشوش، كان الاصدقاء يلتفون من حولها، كان لديهااهتمامات و هوايات ، كانت تشكو ضيق الوقت و ليس الفراغ و الملل.

تقرر، سيعود كل شئ  كما كان ،سيعود النهار و تنجلي الظلمة. تقرر ؛ سأحيا مادامت حية،لن اعيش ميتة . سأسعد نفسي طالما  يتبادل الشهيق  و الزفير الدخول و الخروج في صدري.  إن الحياة إجبار و السعادة اختيار

تفرج شفتيها قليلا  عن عمد لترسم على وجهها ابتسامة خفيفة، وإن بدت مصطنعة، تتبنى الإرادة، فتعود القوة لنظرة عينيها، و يملأ الأمل وجنتيها فتنطلق الدماء اليهما و تعود نضارة وجهها. تطل الشابة الجميلة البشوش  في المرأة. أطلت بعد  غياب،  عادت بعد   أن انتصرت الرغبة في الحياة  علي  شبح الوحدة و الملل الذي كان قد عشش فيها ، تلاشت خيوط العنكبوت من علي المغارة  و   حل محلها فرع من الكهرباء يضئ المنزل ، تتبدل ألوان مصابيحه على البيت،  كل لحظة بلون  و  كل ساعة بطعم كما كانت من قبل.