- Advertisement -

سيكولوجية لعبة التنس

تتمثل سيكولوجية لعبة التنس أو علم نفس لعبة التنس الشهيرة في فهم أساليب خصمك الذهنية، ومتابعة  تأثير لعبك على وجهة نظره الذهنية ثم فهم الآثار الذهنية المترتبة على المسببات الخارجية المختلفة على ذهنك أنت كلاعب. لا يمكنك أن تكون عالم نفس ناجح يفسر تصرفات الآخرين دون أن تفهم العمليات الذهنية التي تحدث لك أنت أولًا، حيث يتعين عليك دراسة تأثير ما يحدث حولك عليك تحت ظروف مختلفة. فأنت تتصرف بشكل مختلف في كل حالة مزاجية مختلفة وتحت ظروف متغيرة. يجب أن تكون مدركًا لتأثير ردود فعلك المختلفة على لعبتك أو كراتك في الملعب سواء كانت هذه الردود نوعاً من الإثارة أو المتعة أو الحيرة أو غيرها. هل تزيد ردود الفعل من كفاءة الكرة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فاسع إليها واجتهد في طلبها ولكن لا تمنحها لخصمك.

أما إذا كانت ردود الفعل السابقة الذكر ستحرمك من التركيز، فعليك بالتخلص من السبب وإذا كان ذلك غير ممكنًا فحاول تجاهله قدر المستطاع. بمجرد أن تتعرف بدقة على ردود أفعالك وفقًا للأحوال، عليك بدراسة اللاعبين المنافسين لتحديد حالاتهم المزاجية؛ فأصحاب الأمزجة المتشابهة، تتشابه أيضًا ردود أفعالهم حيال المواقف المختلفة، إذ يمكنك الحكم على أشباهك بالنظر إلى نفسك.

يمتلك الشخص الذي يستطيع التحكم في عملياته العقلية فرصة هائلة لقراءة أذهان الآخرين، لأن العقل البشري يعمل في خطوط محددة للتفكير ويمكن دراستها. فالعلم يؤكد أن الإنسان بإمكانه السيطرة على عقول الآخرين بعد دراستها بعناية.

 نادرًا ما يكون لاعب الخط الأساسي الثابت رابط الجأش مفكر جيد، لأنه لو كان ذلك لما ظل في موقعه.

عادة ما يكون المظهر الجسماني للإنسان خير دليل على نمط تفكيره. إن اللاعب المتبلد التفكير والذي طالما يدافع عن الخط الأساسي في اللعبة، إنما يسلك هذا المسار لأنه يكره إثارة ذهنه الممل لإيجاد طريقة آمنة للوصول إلى الشبكة. وهناك نمط آخر من اللاعبين الذي يفضل البقاء في مؤخرة الملعب أثناء توجيهه لهجوم يفسد به لعبة منافسه القادمة. هذا اللاعب يمثل خطورة كبيرة، فهو عميق التفكير. إنه يحقق النتائج عن طريق المزج بين طوله كلاعب واتجاهه في الملعب من جهة وإثارة مخاوفك بتنوع أسلوبه في اللعب من جهة أخرى. هذا اللاعب لديه دراية جيدة بعلم النفس. إن الصنف الأول من اللاعبين (اللاعب الممل) نادرًا ما يضرب الكرة وهو يعلم ما الذي يفعله، بينما اللاعب الآخر لديه دائمًا خطة محددة في ذهنه ويتمسك بتنفيذها.

أما اللاعب ذو الضربة القوية والذي يعدو باتجاه الشبكة يعتبر لاعب مندفع في المقام الأول. لا يوجد لهذا اللاعب نمط محدد للهجوم كما أنه لا يفهم خطتك في اللعب، انه يقوم بحركات رائعة في الملعب تعتمد على شعوره الخاص أو تكون وليدة اللحظة؛ ولكن لا يوجد تماسك في تفكيره ولا يملك قدرات عقلية مميزة، إنه لاعب مثير وممتع.

أما اللاعب الخطير الذي يحسب له في الملعب ألف حساب إنما يعمد إلى تنوع أسلوبه في اللعب بين مقدمة الملعب ومؤخرته، هذا اللاعب يجب تدريس تكنيكه الخاص والتعلم من مهاراته. إنه لاعب ذو خطة محددة، كما يملك إجابة لكل سؤال أو استفسار يُطرح عليه أثناء اللعب. إنه أكثر الخصوم مكرًا في العالم. هذا النمط من اللاعبين يلتزم بخطته تمامًا ولا مجال لديه لتغييرها ويقاوم بشراسة حتى النهاية. لحسن الحظ أن سيكولوجية هذا اللاعب يمكن فهمها بسهولة، ولكن رؤيته العقلية يصعب التأثير عليها أو تغييرها نظرًا لأنه لا يسمح لنفسه بالتفكير في أي شئ عدا المهمة التي بين يديه.

عليك بتحديد نمطك من خلال عملياتك العقلية ثم خطط للعبتك باستخدام الأساليب التي تناسبك.

عندما يكون اللاعبان في نفس المكانة فيما يتعلق الأدوات، فإن العامل المحدد في أي مباراة هو المنظور العقلي. أما الحظ -إن جاز التعبير- فإنه عادة ما يدرك القيمة المعنوية لأي فترة توقف أو راحة أثناء اللعب ثم يحولها لصالحك.

نسمع كثير ما عن الضربات التي أحرزناها ولكن القليل منا يدرك أهمية الضربات التي ضيعناها. إن علم الضربات الضائعة لا يقل أهمية عن علم الضربات الصائبة، وفي بعض الأحيان، تكون كرة ضائعة على مسافة بوصة واحدة ذات قيمة فنية أعلى من أخرى تم القضاء عليها بواسطة الخصم.

دعني أشرح لكم، يرسلك اللاعب المنافس بعيدًا باستخدام ضربة زاوية. تجرى أنت لصدها وتصل إليها بالفعل وتضربها بقوة وسرعة تحت أسفل الخط الجانبي، ثم تضيعها بمسافة بوصة واحدة. يصاب خصمك بالصدمة والذهول بعدما يدرك أن كرتك كان من الممكن أن تصيب الهدف مثلما ضاعت تمامًا. عندئذٍ سيتوقع خصمك أن تعيد المحاولة مرة أخرى ولكنه لن يجازف مرة أخرى. سيحاول ضرب الكرة وقد يقع في الخطأ. في هذه اللحظة، أنت انتقصت من ثقة خصمك في نفسه وزدت من فرص أخطاءه وكل ذلك بسبب كرة ضائعة.

ماذا لو أنك فقط رددت الكرة إليه وتم القضاء عليها، عندئذٍ سيشعر خصمك بالثقة الزائدة لعدم قدرتك على إبعاد الكرة عن منطقته، بينما تكون أنت بالكاد عاصفًا في الملعب دون نتيجة تُذكر.

لنفترض أنك أحرزت الكرة أسفل الخط الجانبي، فمن المستحيل أن تكون صائبة. أولًا سيكون مجموع نقاطك اثنان منها واحدة اقتنصتها أنت من خصمك كان من المفترض أن تكون لصالحه، ثم أصبحت لك ولم تكن أنت لتحلم بذلك يومًا. يؤرق هذا الأمر منافسك إلى حد كبير حيث يشعر أنه خسر فرصة عظيمة.

إن سيكولوجية مباريات التنس شئ ممتع بحق ويسهل فهمها إلى حد كبير. في بداية الجولة، تكون فرصة اللاعبين متساوية، بمجرد أن يحرز أحد الخصمين تقدمًا في البداية، تبدأ ثقته في التزايد، بينما يبدأ الخصم في القلق ويفتقر للمنظور العقلي الصحيح. يكون الهدف الوحيد لللاعب الأول هو أن يحافظ على بقاءه في المقدمة، وبالتالي الحفاظ على الثقة التي اكتسبها. إذا تراجع أداء اللاعب الثاني، فإن رد الفعل الحتمي سيحدث حتى مع وجود تناقض أكبر في سيكولوجية اللعب.

الآن هناك الثقة الطبيعية الموجودة لدى القائد مع اللاعب الآخر بالإضافة إلى الحافز الأكبر وهو تحويل الهزيمة الظاهرة إلى نصر محتمل. هذا الانعكاس الذي أصاب حالة اللاعب الأول يعتبر عاملًا مناسبًا تمامًا لتحطيم مباراته ثم يأتي الانهيار النهائي بعد ذلك.