شبح عدوي الإيدز.. هل تطرق الأبواب من جديد؟

مرض الإيدز واحد من أشهر الأمراض التي قد تصيب الإنسان، وأخطرها في ذات الوقت، ليس فقط لقدرته على التسبب في الوفاة، بل لانه يفعل ذلك ببطئ شديد للغاية، على عكس الكثير من الأمراض الفتاكة، ورغم أن الطب لم يصل حتى الآن إلى علاج مباشر لحالات مرضى الإيدز، تعيد المريض إلى صحته الكاملة، فلا تزال الأبحاث جارية، وطرق الوقاية فعالة، بل وهناك العديد من الأدوية التي يتعاطاها المصاب بمرض الإيدز تُثبّط آلية عمل المرض.

ورغم الاحتياطات التي يتخذها العالم اليوم ضد مرض الإيدز، فلا يزال هناك أكثر من 42 مليون حول العالم اليوم يعانون من مرض الإيدز، ويتزايد عدد المصابين بنحو 12 ألف حالة كل يوم حول لعالم، وتتركز النسبة بدرجة كبيرة في جنوب القارة الإفريقية، وهي على تلك الحالة منذ سنوات، حيث تساعد البيئة المتكدسة الفيروس على الانتشار، وهو الأمر الذي يصنع عدة تخوفات بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية من اجتياح المرض للقارة الآسيوية.

وفي ذلك السياق يتخوف المجتمع العالمي من التداعيات الجديدة في الحرب على الإيدز، وذلك بعد أن قلصت الحكومة الأمريكية التمويل بنحو 800 مليون دولار في بداية عام 2018، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى إضعاف قدرة البرامج الصحية،خصوصًا برنامج “بيفار” الذي اسسه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دابليو بوش في عام 2003 لمكافحة مرض الإيدز وأدى لانقاذ 8 مليون حالة، ووقاية 11 مليون أخرى حسب التقارير، وتميل الخطة الأمريكية حاليًا إلى الحد من عمل برنامج “بيفار” الذي يقدم خدماته إلى أكثر من 30 دولة بشكل مباشر وغير مباشر.

الإشارة الحمراء تدل على التعاطف مع مرضى الإيدز
الإشارة الحمراء تدل على التعاطف مع مرضى الإيدز

وقد لاقى هذا الاتجاه معارضة شديدة للغاية من جانب حملة تدعى «وان»، حيث أشار المسؤول عنها “شون سيمونز” : “إننا نعلق الآمال على الكونجرس لوقف خطة ترامب، وإذا حاولت الإدارة الأمريكية خفض التمويل مرة أخرى في المستقبل سيتعين على الكونجرس اتخاذ إجراء مسؤول واستعادة هذه الأموال».

ومن جانبه أكد مارك ديبول الذي شغل منصب رئيس صندوق مكافحة الايدز العالمي سابقًا: “أن شبح الإيدز من الممكن أن يصبح حقيقة مرة أخرى إذا اجتمع عامليين رئيسيين وهما ظهور حالات جديدة بشكل متسارع، بالإضافة إلى نقص التمويل”

وتاتي قرارات الحكومة الأمريكية كدافع لظهور العامل الثاني، بينما العامل الأول لم يتعافَ العالم منه حتى الآن، وجميع المحاولات لا تزال في طور المكافحة الشديدة، ولذلك فالقرارات من الممكن أن تؤكد صحة البيانات التي تتنبأ بزيادة عالمية في انتشار إصابات جديدة بفيروس الإيدز في العالم تقترب من نسبة انتشاره في عام 1995، أي في أقصى تسجيل عدد إصابات في تاريخ المرض، أي ما يقترب من 200 ألف إصابة جديدة بالفيروس في العام الأول».

انتشار الإيدز حول العالم
انتشار الإيدز حول العالم

ويُصاب الإنسان بمرض الإيدز بعدة طرق يأتي الاتصال الجنسي بكل أشكاله كسبب أشهر لكنه ليس الوحيد، حيث تنتشر العدوى أيضًا من خلال استخدام ادوات ملوثة للعلاج من الجروح، او استخدام الحقن الوريدية الملوثة، بالإضافة إلى انتقال دم شخص مصاب بدم شخص سليم.

اقرأ أيضًا: الوقاية من مرض الكرون بالغذاء الصحي 

الوسيلة الرئيسية للقضاء على الإيدز في الوقت الحالي، أي مع عدم توفر علاج مباشر، هي التوعية بأسباب المرض وكيفية التعامل مع المريض، وما هي الطرق السليمة التي يُمكن أن يتجنب الانسان المرض من خلالها، فحسب الاحصائيات ينتشر الإيدز بدرجة كبيرة في المجتمعات المتكدسة الملوثة، أو في المتحررة جنسيًا مع قلة الوعي. ولذلك تجعل العديد من البرامج الصحية هدفها الأول ضمان أن يظل المتعافين كذلك حتى النهاية ولا تضاف أعداد جديدة إلى المصابين بمرض الإيدز، فالوقاية دائمًا خير من العلاج.

طرق الإصابة بالإيدز
طرق الإصابة بالإيدز