شعار الشباب في شارع مصر:يلا نكسب عمرنا ونحقق حلمنا !!

  كتبت يارا سامي

من حق الشباب أن يحلم و من حقه على الدولة أن تحقق له الحلم، من حقه أن يبني و يعمر و من حقه على الدولة أن تدعمه و تهيئ له كل السبل كي ينجح ..  هذا ما حدث بالفعل عندما صمم الشباب أن يرسموا لأنفسهم غدا أفضل و أن يضعوا أرجلهم على أول طريق الكفاح و الجهد و أن يشقوا طريق العمل الخاص بإحدى المشروعات الصغيرة التي سيكون لها فيما بعد شأن كبار المشاريع التي ستقضي على البطالة …

المشروع ببساطة هو عبارة عن “عربة أو عجلة ” لبيع المأكولات التي يصنعها الشباب أنفسهم .. أنها ليست مأكولات تقليدية و إنما أطعمة مبتكرة تساير روح الشباب  ليتم جمع تلك العجلات في شارع كبير أشبه بالفود كورت في المولات الكبيرة و يحمل اسم “شارع مصر” .

** الشرارة الأولى:

FB_IMG_1508182724451 - Copy.jpg

كانت الشرارة الأولى  عندما وقفت فتاة شابة تدعى ياسمين رحيم  في إحدى شوارع منطقة مساكن شيراتون على عجلة لتبيع سندويتشات البرجر المميزة و لم يكن من الشرطة إلا ان صادرت عدتها و أدواتها لأن الفتاة وقفت في الشارع بدون تصريح عمل .. فلاقت قضيتها تعاطفا كبيرا على عالم التواصل الاجتماعي و من ثم تعالت أصوات الشباب منادية المسئولين بضرورة استصدار تصاريح، فما كان من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي الا ان أصدر تعليماته في مؤتمر الشباب الأخير  لوزارة الداخلية بمنح هؤلاء الشباب تصاريح مؤقتة لمزاولة هذهالأنشطة تشجيعا منه لعمل الشباب و الحد من نسب البطالة..  

FB_IMG_1508182727880.jpg

** تبني الفكرة: 

 فقامت كل من محافظة القاهرة و الرقابة الادارية بتبني الفكرة و من ثم ايجاد أماكن في الاحياء للشباب لبيع منتجاتهم بشكل قانوني و بدون مشاكل .. و من ثم قام محافظ القاهرة بتكليف رؤساء الأحياء لايجاد أماكن صالحة لخدمة هذه الفكرة دون التسبب في مشكال مرورية أو زحام أو ازعاج للسكان .. و كانت البداية في تخصيص شارع أنقرة بمنطقة مساكن شيراتون بحي مصر الجديدة  ليكون “شارع مصر “ليتحول من مكان مهجور إلى شارع يفتح أبواب الرزق أمام الشباب..   و بذلك يكون شارع مصر هو شراراة الانطلاق لتعميم الفكرة في معظم أحياء مصر…

**الشروط:

و حتى تجد لك مكانا في هذا الشارع أو غيره لابد من آن تتوافر لديك  عدة شروط للتقديم أولها أن يتراوح سن المتقدم من ٢١ إلى ٣٥ عاما و أن يكون حاصلا عل مؤهل عال أو متوسط و ألا يكون من العاملين بالحكومة أو القطاع العام أو أعمال حرة، أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها بالنسبة للذكور و الخدمة المدنية بالنسبة للإناث ، أن يكون من قاطني محافظة القاهرة و تراعى الأولوية لمن يكون من سكان الحى المقام به المشروع  و أن يقبل و يلتزم بكافة الشروط و الضوابط الأخرى التي تضعها محافظة القاهرة المتعلقة بمنحه تصاريح ممارسة الأنشطة بمحل العقد و تقديم صحيفة الحالة الجنائية و صورة الرقم القومي و شهادة صحية و خطاب التأمينات و يتم تقديم كافة الأوراق لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة و الصغيرة و متناهية الصغر …

**شارع مصر:

FB_IMG_1508182766624.jpg

 و للتعرف أكثر على أجواء هذا الشارع  نزلنا و أخذنا جولة في شارع مصر و كان بداية لقائنا بالشابين  عبدالله مجدي (٢١ عاما) طالب بكلية إدارة الأعمال و صديقه مصطفى هشام (٢٩ عاما) خريج كلية الإعلام الذي تحدث عن مشروع Munchies bike  الكائن في شارع مصر قائلا:” قررت أن أفعل شيئا مختلفا و أن أقدم للناس كل يومين صنفا جديدا من الطعام مختلفا عما يقدم في أي مكان من الخارج .. فكان الرهان أن أحقق المعادلة و هي أن أقدم أكل في الشارع و لكن بجودة ال A class .. فكنت في البداية أقدم فيليه اللحم المشوي على الفحم و شيش طاووق بطريقة مختلفة و جمبري مشوي و جمبري بالكنافة … فكان التحدي بالنسبة لي أن ابتكر كل يومين أكلة جديدة بجودة عالية و بسعر مناسب للجمهور …

في البداية كنت أقف في شارع البحر أنا و ياسمين رحيم صاحبة Burger station  و بعد اصدار الرئيس أوامر بمنحنا تصاريح مؤقتة للعمل وجدنا بعض المضايقات من البلدية … و كنا نلاحظ أن فيه شارع أمامنا يتم رصفه و بنائه بشكل مختلف و كنا لا نعرف ما الغرض المخصص من أجله حتى جاءنا مندوب من الرقابة الإدارية ليبلغنا بضرورة استكمال أوراق معينة حتى يتم نقلنا الى داخل الشارع… في البداية تخوفنا و لكن بعدما ذهبنا الى محافظة القاهرة و قدمنا أوراقنا و دفعنا رسوم الايجار ١٢٠٠ جنيه شهريا للمساحة ٢ متر في ١ متر و نصف  و ٢٥٠ جنيه نظير خدمات من كهرباء و ماء و تأمين و كراسي … و الآن تحول تصريحي المؤقت الذي كنت اعمل بموجبه خارج شارع مصر الى عقد لمدة سنة مع المحافظة و لكنني اختارت مساحة أكبر تعادل  ٣ متر و نصف فيه ٢ متر  لذلك أدفع ٢٢٠٠ جنيه شهريا…

و يستطرد قائلا:” أرى أنها تجربة جيدة للغاية ، و كأني أعمل في Food court و مستوى رواد ارتفع فأصبح لنا زيائن عديدة من الطبقة العليا… كنا نبيع للشباب سواء من الفتيات أو الرجال اليوم أصبحنا نبيع للعائلات و أسر كاملة …كذلك فكرة أنه مكان مسور و يحيطه أفراد الأمن أعطنا أنفسنا احساس بالأمان و عدم الخوف على أدواتنا و العدة التي نعمل بها… و كتقييم عام للتجربة أشعر أنني أعمل شيئا أنا سعيد به ، فالموضوع بالنسبة لي ليس أنه بيزنيس مربحا بقدر ما أنني أنتوي أن أجعل مما أفعله ماركة أو Brand للعجلة التي أقف عليها و ليس ماركة لمحل أذهب اليه .. تماما مثل ماكدونالدز أول ما بدأ و حتى الآن نرى ماك في كل دول أوربا على عجلات.. 

** Pizza Bike :

IMG-20171019-WA0018 (1).jpg

انتقلنا بعدها الى مصطفى بسيوني ٣٢عاما و خريج نظم معلومات في معهد شيراتون  و صاحب Pizza bike و بدأ يروي قصته مع شارع مصر قائلا:” بدأ الموضوع معي منذ شهر رمضان الماضي كنت أقدم سحورا من الفول و الطعمية و الأكلات الشرقية و كنت أقف على عجلة في شارع البحر و عندما نجح الموضوع معي قررت أن أغير النشاط و أقدم نوعا من الأكل يكون مطلوبا و مستواه عال .. فكرت أقدم سندويتشات لكن سرعان ما تراجعت لأن هناك الكثير من الشباب من يقوم بعمل ذلك ..لذلك جاء القرار بأن أصنع المأكولات الايطالية اللذيذة من بيتزا و باستا “مكرونة” و بالفعل أحضرت المعدات و قدمت طلبا للمحافظة و كنت من أوائل الناس الذين تم قبولهم  دون وساطة أو شئ لأنني من أوائل الناس الذين كانوا يقفون في شارع البحر المقابل لشارع مصر… و هنا استطيع القول ان هناك فرقا كبيرا بين الوقوف في الشارع و الدخول في شارع مصر حيث النظافة و الأمان و توفر الخدمات مثل الماء و الكهرباء..

و عن مستقبل عمله في شارع مصر يقول مصطفى :” لقد تعبت في حياتي كثيرا و ذقت مرار التنقل من عمل الى آخر، و العمل الخاص مرتباته غير مجزية ..  فالمقابل المادي مقارنة بالمجهود المبذول غير متكافئين.. فضاع وقت طويل من العمر و الشباب قارب على الانتهاء … لذلك كان لابد من وقفة مع النفس لاستخدام الخبرة التي اكتسبها من العمل في فتح نشاط او مشروع خاص… لذلك تركت عملي من أجل انشاء مشروعي الخاص خاصة و أنني مقبل على الزواج فكنت بحاجة الى تحقيق أرباح تساعدني على اتمام الزواج …

و هنا أود ان اقول أن خطيبتي تشجعني على عملي هذا و تقف الى جانبي و تتحملني كثيرا.. فهي من محافظة الاسكندرية و انشغالي بالعمل يحول دون لقائنا بشكل مستمر و لكن كل ما يهون عليها هو أنني أكد و اتعب من أجل مستقبلنا معا.. 

و في النهاية ، أطمح من خلال شارع مصر إن يكون ل Pizza bike  فروعا كثيرة في محافظة القاهرة و لا سيما المحافظات الأخربحيث يكون بديلا عن المحلات التي ستكلفنا الكثير من الأموال  لتشغيلها…  و انصح الشباب ان يحققوا أنفسهم لأن العمر يجري  … و عليه أن يطور من نفسه و ان شاء الله سينجح و يتحقق..

**Mr Sushi :

FB_IMG_1508182714460.jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أما أحمد مسعود ٣١ عاما خريج هندسة عين شمس فقد ترك عمله في مجال تخصصه منذ عام ٢٠١٤ و كرس نفسه للعمل الخاص و عندما جاءت فكرة شارع مصر كان من أوائل المتقدمين و يحكي عن مشروعه قائلا:” الحقيقة أنني مللت العمل في الشركات الخاصة خاصة ان المرتبات غير مجزية و على الرغم من ذلك أسست مكتبا للاستشارات الهندسية و لكنه لم يعمل كما حلمت.. لذلك قررت أن أغير نشاطي و أحدث نقطة تحول في مشواري المهني و قررت أن أصنع السوشي الذي طالما أنفقت عليه أموالا طائلة في شرائه و أكله فكنت أفكر أنني اجد مكانا لصنع السوشي و أكله و ليس لأبيعه !!…

و الحمد لله بدأت في حكاية Sushi boat و لكنني انفصلت عن شريكي الذي كان يطهو السوشي بطريقة لم يستصيغها الناس و جاءتني منه العديد من الشكاوى على صفحتي على الفيسبوك .. ففكرت في ان اختار اسما جديدا للسوشي بوت بعد انفصالي عن شريكي فوجدت مستر سوشي و بدأت في مخاطبة القائمين على Mr sushi الياباني الماركة الأصلية منذ شهرين و تواصلت معهم فوافقوا على منحي العلامة الأصلية .. فهم اناس في منتهى الرقي و ردوا على طلبي بسرعة و بالفعل حولت لهم مبلغا مقابل العلامة التجارية و بعض المعدات و الحمد لله غيرت اسم صفحتي على الفيس بوك الى مستر سوشي و جمعت أكثر من ١٠ آلاف متابع …  و بالفعل أنا استقدمت شيفا “طاهيا” محترفا و مساعدا له و ستيوارت و صممت لهم مطبخا ليعملوا به … و الحمد لله الآن أبيع السوشي و أكسب منه حيث ان حلمي أن أدخر أموالا لأفتح مطعما لبيع السوشي يحمل اسم مستر سوشي !!

 {gallery}1570{/gallery}